صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

في ذكرى جلوسه ، أين الملك ؟

يدرك المتابع للبرنامج الملكيّ اليوميّ أو الأسبوعيّ المنشور على صفحات الديوان الإلكترونية بأنّ الملك من أكثر الأردنيّين عملاً

بقلم علاء مصلح الكايد

لدى تشرفي بلقاء جلالة الملك مع مجموعة من السياسيين و الإعلاميّين مؤخراً ، أبلَغَنا الطاقم بأن جلالته قادمٌ من إحدى الوحدات العسكريّة التي فاجئها بزيارة صباحية و سيحضر اللقاء بالزيّ العسكريّ لضيق الوقت .

يدرك المتابع للبرنامج الملكيّ اليوميّ أو الأسبوعيّ المنشور على صفحات الديوان الإلكترونية بأنّ الملك من أكثر الأردنيّين عملاً ، فهو إمّا في زيارة عملٍ خارجيّة – سياسية أو إقتصادية – أو جولاتٍ و إجتماعاتٍ داخليّةٍ مُعلنة جميعها ، عدا عن البرامج غير المعلنة كما علمتُ من أحد الأصدقاء الذي قطع واجب عزاءٍ ترافَقنا إليه لينسّق موعد مكالمة لرئيس وزراء أسبق مع نظيره العربيّ كون الرئيس سيكون بالوقت المطلوب في حضرة الملك بلقاء دوريٍّ غير معلن عنه يتضمّن تقديم الإيجاز لجلالته عن سير الأعمال و عرض أحوال الوطن ، أي أن الملك – حفظه الله – في خليّة عملٍ لا تهدأ ، و أنّ ما يُعلن عنه من النشاطات لا يشكّل سوى جزءا يسيراً منها .

و ممّا يُدلِّل على إستمرارية العمل دون إنقطاع ما نشهده بإستمرارٍ من صدور إراداتٍ ملكيّةٍ لقوانين و أنظمة أو تغييراتٍ قياديّة ليليّةٍ أو خلال أيّام العُطَل الأسبوعيّة و الرّسميّة .

من طبيعة النفس البشرية توقها للرّكون إلى الرّاحة و السّكون ، و يكون هذا مقدّراً لحاكمٍ في بلدٍ خصَّه الله بالثّروات و الإنسجام السياسيّ الداخليّ مع الخارج ، لكن في بلدٍ شحيح الموارد و تنوّعت مشاربه السياسيّة – بما لبعضها من حساسيّة و تحفُّظاتٍ لدى بعض المُحيطَين القريب و البعيد – تكون رسالة الملك إجباريّةُ الإتّجاه للمتابعة المستمرّة ووضع النقاط على الحروف لدى الحاجة و تنفيس الإحتقان السياسيّ المتنافر أحياناً بما تتيحه الأدوات الدستوريّة ، و مواصلة الجِدِّ في الحلّ و الترحال و حمل الهموم الثِّقال ، و ما من من متعةٍ أو راحةٍ في سَفرٍ طالما هناك حاجة يقصدها المرء أو أمانةٌ ثقيلة يحملها على عاتقه ، لا سيّما إذا كان السّعيُ لأجل إعلان موقفٍ أو إعلاء كلمةٍ هو عالمٌ بثقلها على الشُّركاء و الأنداد ، و كما قال المتنبّي :

وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِباراً تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ
وكَذا تَطْلُعُ البُدورُ عَلَيْنَا وكَذا تَقْلَقُ البُحورُ العِظامُ

و لمّا حفظت القوانينُ و الأنظمة لكلّ عاملٍ و موظّفٍ حقٌّه في الإستراحة و الإجازات ، و كفل الدستور ذلك لأعضاء السلطة التشريعيّة و حظيت القضائية بذلك في قانونها ، كانت التنفيذيّة التي تُناط بالملك هي الأقلُّ تمتُّعاً بلإستراحة و الهدوء و التنعُّم برصيد إجازات ضمن الحدّ الأدنى .

لذا ؛ فلنتسائل ” أين الملك ” على مدار العام الجَهيد لا فقط حينما يحتاج الفكر و الجسد لقسطٍ من الرّاحة غير الكاملة و التي لا يغيب خلالها الوطن عن ذهنه و وجدانه و نشاطه حسّيّاً و معنويّاً .

كان الله في عون الملك ، و كتب له السداد و التوفيق ، و أعزّ ملكه بالحمى المتين ووليّ عهده الأمين و شعبه الحصين ، و أدامه فارساً للسّلام و حارساً للإسلام على خطى جده خير الأنام محمد العربي الهاشمي عليه الصلوات و السلام .

كلّ عامٍ و جلالته و الأردنّ بكلّ الخير و البركات .