صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

من دون حرب بقلم: سوسن الشاعر

ماذا بعد إسقاط الطائرة الأميركية؟ وماذا عن زيارة رين هوك المبعوث الأميركي الخاص بالملف الإيراني؟
أولاً: حسناً فعل الرئيس ترمب بالانتباه إلى عدم الوقوع في فخ الاستدراج الإيراني، فمنذ اليوم الأول ونحن نقول إن إيران تستميت لاستدراج ردة فعل أميركية غاضبة كي تستدعي المجتمع الدولي للتدخل من أجل نزع الفتيل حتى تضم طاولة المفاوضات أكثر من طرف.
وترمب ليس بحاجة لذلك، فلديه ورقة العقوبات والوقت مبكر لقياس أثرها.. هي بحاجة لعدة أشهر إن لم يكن سنة، لذلك فالمطلوب هو التغاضي عن جميع أنواع الاستفزازات الإيرانية، فالعقوبات أشد أثراً على النظام الإيراني من ضربة عسكرية محدودة.
نأتي لزيارة هوك هذا الأسبوع لدول الخليج، وأول مؤشراتها أنها ستشمل دول الخليج عدا قطر!! وهذا مؤشر واضح بأن قطر خارج معادلة مواجهة إيران دبلوماسياً!
قطر إذاً ليست شريكاً استراتيجياً في المواجهة الدبلوماسية التي تعتمد عليها المرحلة الحالية وتتمحور في جمع التأييد الدولي والحلفاء الدوليين لضمان تشديد العقوبات من أجل الضغط على إيران، فقطر تدور في المحور الإيراني التركي في هذه المرحلة بل وتعتبر إيران (حليفاً) استراتيجياً لها، وتعد بمزيد من التعاون المستقبلي معها مما يتناقض تماماً مع أهداف زيارة برين هوك.
إنما تبقى قطر عضواً في مجلس التعاون وعضواً في قوات «درع الجزيرة»، وما دام الخيار العسكري مطروحاً رغم عدم رغبة الجميع في اللجوء إليه، فالتنسيق بين القوات المشتركة المسؤولة عن حماية المياه الإقليمية مطلوب، أي بين قوات الخليج والقوات الأميركية لمراقبة المياه والتأكد من سلامة وحرية الملاحة فيها، وهنا يجب أن تطرح الدول التي سيزورها برين مسألة الانتباه من المشاركة القطرية في هذه المهمة، فهذا التناقض المبدئي في المواقف غير المفهوم وغير المأمون يثير هواجس لا بد أن تطرح.
الأمر الثاني، علينا تحديد أولوياتنا في المواجهة مع إيران لا الالتزام بأولوياتهم قبل الزيارة وعدم تكرار خطأنا مع أوباما الذي جدول لنا أولوياتنا ورفض مناقشة النشاط الإرهابي الإيراني في 2015، ووعد بأن الاتفاق سيشجع المعتدلين لأخذ زمام المبادرة، والخطوة التالية بعد الاحتواء (الناجح) من وجهة نظره أنه سيناقش النشاط الإرهابي مع إيران ودعمهم للميليشيات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط!!
والنتيجة فشل اتفاقه وفشلت وعوده، بل استغلت إيران الأموال التي أفرج عنها لزيادة تمدد إرهابها في منطقة الشرق الأوسط ومن بعدها زاد حجم دعمها للحوثيين، لذلك فإن أولوياتنا هذه المرة لا بد أن تكون لها الصدارة وبلغة واحدة متفق عليها على الأقل بيننا كثلاثية خليجية (السعودية والإمارات والبحرين)، نصر فيها على سحب السلاح من وكلاء إيران في المنطقة (لبنان وسوريا والعراق واليمن) وانخراطهم في الدولة، وربط هذا الشرط بمصالح الأمن الدولي ومحاربة الإرهاب وبحرية الملاحة وبسعر النفط، وفيها كلها لنا أوراق ضغط وعلينا التزام.
أيضاً مع الأخذ في الاعتبار أن برين هوك ذكر خلال جلسة استماع بالكونغرس، أن الاتفاق مع إيران يجب أن يشمل البرنامجين النووي والصاروخي ووقف دعمها للإرهاب والاعتقال التعسفي.
فلا اتفاق ولا مصالحة من دون هذا الشرط، ثم يأتي بعد ذلك تعديل الاتفاق النووي والأمور الأخرى التي ذكرها برين هوك مثل «الاعتقال التعسفي» في إيران!
الأمر الثالث، دعونا نؤكد أمراً مهماً بأنها المرة الأولى التي تلتقي فيها أجندتنا مع الإدارة الأميركية بهذا الشكل المتقارب والمتطابق في تحديد ماهية الدولة الإيرانية ونظام الملالي فيها، فلم يحدث منذ أربعين عاماً، أي منذ أن استولى هذا النظام المجنون على الحكم، أن كشفت عورته أمام الرأي العام الدولي كما يحدث الآن، ولم يحدث أن أعلنت أي إدارة أميركية سابقة عن عقوبات أميركية شملت موضوع «الإرهاب» ضمن شروطها وليس فقط نشاط إيران النووي كما يحدث الآن، بل وللمرة الأولى يتم تضييق الخناق على وكلاء إيران في المنطقة كما تفعل الإدارة الأميركية الحالية، لذلك علينا دعم هذه الاستراتيجية دولياً وحتى أميركياً، فإدارة ترمب تحتاج إلى كل الدعم الذي يمكننا أن نقدمه لكشف صحة موقفه من إيران لأصدقائنا هناك، وهذا يستدعي نشاطاً دبلوماسياً خليجياً في الولايات المتحدة، وزيارات مكوكية على جميع المستويات.
صحيح أنه لا أحد يريد الحرب والجميع مقتنع بأن العقوبات كورقة ضغط كافية لتحقيق أهدافنا المشتركة، إنما علينا أن ندعم هذا التقارب ونعمل سوياً (الثلاثي السعودية والإمارات والبحرين) مع الولايات المتحدة لحشد التأييد الدولي المطلوب، وجمع الحلفاء، وتوسيع دائرة هذه التفاهمات مع أوروبا والصين وروسيا لإلزام إيران بالتخلي عن وكلائها وتركهم ليعيشوا كمواطنين عاديين ينخرطون في العمل السياسي كغيرهم.