صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

منظمات عمّالية: إلغاء التقاعد المبكر “غير عادل”

انتقدت منظمات عمالية “عدم مشاورتها” في تعديلات أجريت على مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، بالاعتراض على إلغاء التقاعد المبكر للمسجلين الجُدد بـ”الضمان”، فيما قالت إن هذا القانون يمس حياة ومستقبل الغالبية العظمى من المواطنين، فلا بد من أخذ رأي الأغلبية في حال إجراء تعديل عليه، لا مجرد اقتصاره على “النخبة”.
وأضافت أن إلغاء التقاعد المبكر، “قد يكون مفيداً لحماية مدخرات صندوق الضمان، غير أنه لم يأخذ بعين الإعتبار الفئات الضعيفة من العاملين، وبشكل خاص ممن يعانون من انخفاض أجورهم”، واصفة هذا التعديل بـ”غير العادل، وأنه سيعمق الاختلالات والفجوات التي تعاني منها منظومة الحماية الاجتماعية”، في حال لم يرافقه تطبيق سياسات موازية تتعلق بالأجور والفصل من العمل والتأمين ضد البطالة.
وفيما اشادت تلك المنظمات بتعديلات من شأنها “تعزيز الحمايات الاجتماعية للعسكريين”، انتقدت تعديلات أخرى من شأنها “المساس ببعض الحدود الدنيا من الحمايات الاجتماعية للعاملين في منشآت الأعمال الحديثة”.
يأتي ذلك في وقت قالت فيه المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إن التعديلات التي تضمّنها مشروع القانون “لا تمس بأي شكل من الأشكال شروط استحقاق راتب التقاعد المبكر أو معادلة احتسابه لجميع المؤمن عليهم المشتركين حالياً بالضمان، أو أي شخص سبق وأن كانت له اشتراكات سابقة بالضمان”.
يُشار إلى أن الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة الثامن عشر، الذي يلتئم في الـ21 تموز (يوليو) المقبل، سيقر “معدل الضمان”.

إلى ذلك، أشاد المرصد العمالي الأردني، التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، بالتعديلات الإيجابية التي قدمتها الحكومة على قانون الضمان، والتي من شأنها “تعزيز الحمايات الاجتماعية للعسكريين”، فيما انتقد تعديلات أخرى من شأنها المساس ببعض الحدود الدنيا من الحمايات الاجتماعية للعاملين في منشآت الأعمال الحديثة.
وأكد، في بيان صحفي أصدره أمس، أن تمرير تلك التعديلات من شأنه “الإخلال بمنظومة الحماية الاجتماعية الأردنية بشكل عام ومنظومة الضمان الاجتماعي بشكل خاص”.
ووصف المرصد العمالي، التعديلات المتعلقة بإلغاء التقاعد المبكر للمشتركين الجُدد دون أن يرافقها تطبيق سياسات موازية تتعلق بالأجور والفصل من العمل والتأمين ضد البطالة، بأنها “تعديلات غير عادلة، وستعمق الاختلالات والفجوات التي تعاني منها منظومة الحماية الاجتماعية المعمول بها في الأردن”.
وأوضح أن إلغاء التقاعد المبكر يتطلب “إعادة النظر بشكل ملموس بسياسات الأجور، والحد الأدنى لها باتجاه زيادتها”، إذ أن غالبية متقاعدي “المبكر” يقدمون على هذه الخطوة بسبب عدم وجود زيادات حقيقية على رواتبهم تكون كفيلة بتغطية النفقات الأساسية لأسرهم، من ارتفاع أسعار سلع، وكذلك نفقات التعليم والصحة.
واستهجن مقولة “أن يكون تشجيع الاستثمار وتحفيز الاقتصاد على حساب توفير الحمايات الاجتماعية الأساسية للعاملين”، قائلًا إنه “من غير المقبول إجراء تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي تنتقص حقا من حقوق المواطنين”.
وطالب المرصد بـ”إجراء حوار ومشاورات حقيقية معمقة تنعكس نتائجها على ملامح هذه التعديلات، خاصة وأنها تلغي التقاعد المبكر للمشتركين الجُدد، وتقدم تسهيلات للمنشآت الحديثة، ولا تقدم حمايات اجتماعية للعاملين لديها”.
كما طالب بضرورة تنفيذ سياسات موازية لإلغاء فكرة التقاعد المبكر، كـ”تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي على الجميع، والتي تعتبر عقبة ليس فقط أمام منشآت الأعمال الجديدة، بل القائمة أيضا، خصوصًا أن الحكومة لم تقم بتفعيل التأمين الصحي لكل المشتركين بالضمان”.
وأكد المرصد العمالي ضرورة “وضع معايير واضحة في قانون العمل تحول دون إجراء عمليات الفصل التعسفي وغير التعسفي للعاملين والعاملات في مراحل عمرية معينة، تدفعهم إلى سوق البطالة (لأنهم لم يصلوا سن التقاعد الوجوبي و/أو المبكر)، ويكون من الصعب عليهم الالتحاق في سوق العمل كعاملين مرة أخرى”.
ودعا إلى “تعديل آليات تعويض التعطل عن العمل، المعمول به حاليا، ليصبح تعويضا للبطالة، بحيث يمكن العاملين والعاملات الذين تعرضوا للفصل، تعسفي وغير تعسفي، من الحصول على تعويضات توفر لهم حياة كريمة، لأن إمكانية إعادة انخراطهم في سوق العمل كعاملين أصبحت صعبة جدا، بعد تجاوزهم سن الـ50 عاما”.
طالب المرصد العمالي، الحكومة بتقديم “تسهيلات وحوافز للاستثمارات الجديدة”، مؤكدا أنها حاجة ملحة، من خلال أدوات أخرى بدل المس بحقوق العاملين، كتخفيض اشتراكات الضمان بشكل عام، ومنح المنشآت تخفيضات ضريبية على مدخلات الإنتاج، وتخفيض أسعار الفوائد البنكية للقروض الممنوحة للاستثمارات.
كما أكد ضرورة إجراء تعديلات على قانون الضمان لتسهيل انضمام فئات العاملين غير المشمولين أصلا في منظومة الضمان الاجتماعي، مثل السائقين والعاملين في المهن الحرة، والذين فشل الإطار المعمول به حاليا (الاشتراك الاختياري) في شمولهم، اذ أن الصيغة المعمول بها والمتمثلة في قيامهم بدفع ما نسبته 15.5% من رواتبهم للاشتراك، “لم تنجح في شمولهم فيه”.
ودعا إلى تقديم “تسهيلات لشمولهم، مثل تخفيض قيمة الاشتراك الاختياري ليصبح مشجعا لهذه الفئات الواسعة من العاملين، والتي يصل عددها إلى مئات الآلاف، حتى ولو تطلب الأمر قيام الحكومة بإنشاء صندوق خاص لتغطية هذه الفروقات التي تترتب على عملية تخفيض اشتراكات المشمولين وفق آلية الاشتراك الاختياري”، على اعتبار أن الحمايات الاجتماعية تعد استثمارا وليس نفقات فقط.
من ناحيته، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن مازن المعايطة رفضه للطريقة التي استخدمتها الحكومة في اقتراح التعديلات على “معدل الضمان”، موضحًا أن في ذلك “تغولا على صلاحيات مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، حيث من المفترض أن يتم مشاورة أعضائه قبل إرسال التعديلات إلى مجلس النواب”، مؤكدًا “أن ذلك لم يحصل”.
وقال المعايطة إن قانون الضمان الحالي ينص على أن: “أي تعديل هو من صلاحيات مجلس الإدارة، ويجب أن يكون بتنسيب من مجلس الإدارة نفسه”، مبينًا أن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن “لن يقف مكتوف الأيدي إزاء هذه الفروقات القانونية، (أي التعديلات) من قبل الحكومة”.
وأكد “أننا مضطرون للتصعيد في حال عدم عدول الحكومة عن هذا القرار”.
بدوره، أكد مدير بيت العمال حمادة أبو نجمة أن هذا التعديل “هو الأول على قانون الضمان الإجتماعي منذ صدوره العام 2014، والذي من المفترض أن تكون له مبررات قوية ناجمة عن خمسة أعوام من تطبيقه، تعبر عن احتياجات الأطراف المتأثرة به، أو ملاحظات وسلبيات ظهرت خلال التطبيق”.
وقال إن تلك “المبررات تتطلب جميعها أن تطرح للحوار بمشاركة شرائح واسعة من المجتمع وممثليه، غير أن ما حدث هو العكس تماماً، حيث لم يتم الإعلان عن أي إجراءات تتعلق بكيفية إعداده، سواء فيما إذا كان قد تم عرضه على مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي كما يوجب القانون، وفي ديوان التشريع والرأي ومن ثم إقراره من مجلس الوزراء، فضلًا عن أنه “لم ينشر على موقع “التشريع والرأي” لإطلاع المواطنين والمختصين عليه، وتلقي الملاحظات، كما هو معتاد في التشريعات عادة”.
وبين أبو نجمة أن قانون الضمان الإجتماعي يمس حياة ومستقبل الغالبية العظمى من المواطنين اجتماعياً واقتصادياً، وأي تعديل عليه يجب أن يحظى بحوار وطني شامل، لا أن يقتصر على النخبة، وأن يتم الاستماع إلى رأي الغالبية من المتأثرين بوسائل مختلفة والأخذ قدر الإمكان بتوجهاتهم، بما يضمن المصالح المشتركة للجميع.
وأشار إلى “أن التعديل الأهم هو المتعلق بإلغاء التقاعد المبكر، وهو إجراء قد يكون مفيداً لحماية مدخرات صندوق الضمان من الاستنزاف، لأنه سيقلل من حجم الرواتب التقاعدية التي سيدفعها، ويزيد من إيرادات المشتركين، وهذا أمر منطقي، غير أنه لم يأخذ بعين الاعتبار الفئات الضعيفة من العاملين، وبشكل خاص ممن يعانون من انخفاض أجورهم”.
وأوضح أبو نجمة “أن نسبة المشتركين الأردنيين الذين يتقاضون أجوراً تقل عن معدل الفقر للأسرة “تبلغ ما يقرب من 25% من مجموع المشتركين، وهم يجدون في التقاعد المبكر فرصة لتحسين دخلهم من خلال الجمع بين الراتب التقاعدي وراتب العمل”.
وطالب بالتأني في التوجه نحو إلغاء التقاعد المبكر، وأن يسبق ذلك تطبيق سياسات فعالة لرفع مستويات الأجور، وبشكل خاص الحد الأدنى للأجور بما يضمن تغطية احتياجات العامل وأسرته في حياة كريمة، وإيجاد بدائل عادلة في قانون الضمان نفسه من خلال استثناء فئات وحالات خاصة من هذا الإلغاء، ومنهم ذوو الأجور المنخفضة، وذوو المسؤوليات العائلية، والعاملين في أعمال خطرة ومرهقة.
كما طالب أبو نجمة بـ”تطبيق رفع سن التقاعد المبكر تدريجياً بدلاً من الإلغاء، وإصلاح شروط تأمين التعطل عن العمل بحيث يصبح تأميناً فعالاً ضد البطالة وفق الشروط المتعارف عليها دولياً، لافتا إلى أن تأمين التعطل “لم ينجح في تحقيق الهدف الذي وجد من أجله، إذ اعتبر أن الإستحقاقات التي يستوفيها المتعطل عن العمل خلال فترة تعطله مخصومة من استحقاقاته عند وصوله سن تقاعد الشيخوخة، وهو أمر يفقد هذا التأمين فعاليته وحيويته في توفير الأمان الوظيفي للعاملين عند تعطلهم ويؤدي إلى تفضيل المتعطل التوجه نحو التقاعد المبكر كبديل أكثر أماناً”.
من جهتها، قالت “الضمان”، على لسان الناطق الرسمي باسم المؤسسة موسى الصبيحي، ان حقّ هؤلاء بالتقاعد المبكر قائم وفقاً للشروط المحددة بالقانون المعمول به حالياً، وبذات معادلة احتساب الراتب التقاعدي وان التعديل الخاص بإلغاء التقاعد المبكر يشمل فقط الأشخاص الذين سيتم شمولهم بالضمان لأول مرة بعد أن يصبح القانون المعدل نافذاً.
وأضاف، في تصريح صحفي أمس، ان الهدف من إيقاف التقاعد المبكر عن المؤمن عليهم الجدد هو تغيير ثقافة واتجاه المجتمع نحو التقاعد المبكر، وتعزيز ثقافة الاستمرار بالعمل وليس الانسحاب المبكر من سوق العمل لا سيّما وأن التقاعد المبكر أصبح هو القاعدة في التقاعد، حيث بلغ عدد متقاعدي المبكر من الضمان 113 ألف متقاعد يشكلون 48% من العدد الإجمالي لجميع متقاعدي الضمان البالغ عددهم 233 ألف متقاعد . الغد