صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الشاي الأخضر يساعد بمكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

الشاي الأخضر معروف منذ قرون طويلة بفوائده الكبيرة، لكن دراسة جديدة اكتشفت أنه يتمتع بقدرة تعجز عنها أقوى المضادات الحيوية، ولا سيما قدرته على منع نمو البكتيريا الخطيرة التي تُصيب المرضى في المستشفيات.

فقد توصلت دراسة ألمانية جديدة إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يساعد في مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

إذ كشف علماء من المركز الألماني لأبحاث العدوى التابع للمستشفى التعليمي في جامعة كولونيا بالاشتراك مع باحثين من جامعة سري البريطانية، عن وجود مضادات طبيعية للأكسدة في الشاي الأخضر، قادرة على شلّ قدرة بكتيريا “الزائفة الزنجارية” المقاومة للمضادات الحيوية المتعددة؛ ونشر الباحثون دراستهم في “مجلة علم الأحياء الدقيقة الطبية”.

ويسمى المركب الموجود في الشاي الأخضر “Epigallocatechin gallate” المضاد للأكسدة -ومختصره “إي جي سي جي” (EGCG)- ويمكنه إعادة تنشيط المضاد الحيوي أزتريونام المستخدم في مكافحة عدوى “الزائفة الزنجارية” المنتشرة في المستشفيات، وكذلك الزيادة من مفعوله.

ويمكن أن تتسبب بكتيريا “الزائفة الزنجارية” بالتهابات رئوية شديّدة أو تسمم الدم، وعادة ما تُعالج بمضاد أزتريونام، حين تفشل بقية المضادات الحيوية في معالجة هذه الالتهابات، لكن مقاومة البكتيريا لهذا المضاد تجعل المعالجة من هذه الإصابة البكتيرية صعبة للغاية.

في هذا السياق يقول البروفيسور هارالد زايفرت من مركز أبحاث العدوى التابع لجامعة كولونيا: “لقد استطعنا أن نبيّن أن مضاد أزتريونام منع انتشار البكتيريا بشكل أكبر من خلال وضع مركب إي جي سي جي في المستنبت”، لذلك يمكن أن تعيد المادة الموجودة في الشاي حساسية البكتيريا للمضادات الحيوية. وتم تأكيد هذا التأثير التآزري في جسم الإنسان أيضا، ولهذا الغرض عولجت يرقات عثة الشمع بالمضادات الحيوية، مرة مع مركب “إي جي سي جي” وأخرى دونها.

في عام 2018 وجد باحثون من جامعتي لانكستر وليدز أن مركب “epigallocatechin-3-gallate” الموجود في الشاي الأخضر يمكن أن يحمي من تصلب الشرايين. وتصلب الشرايين هو السبب الرئيسي للنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وفي تصلب الشرايين تتشكل الرواسب في الأوعية التي تقيد تدفق الدم وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

رواسب

ويمكن لمادة “إي جي سي جي” أن تعمل بمساعدة عقار الهيبارين على تحطيم بروتين موجود على الرواسب، ويمنع مرور الدم في الأوعية بالشكل المطلوب.

خليط الهيبارين ومركب “إي جي سي جي” يمكنه تخليص الأوعية الدموية من الترسبات الدهنية الخطيرة، وعلى أساس هذه النتائج بدأ باحثون بريطانيون في تطوير علاجات جديدة لأمراض القلب والأوعية الدموية.

واكتشف المختص بعلم الأحياء الجزيئي إريش فاكنر في عام 2017 أن مركب “إي جي سي جي” الموجود في الشاي الأخضر يمكن أن يُظهر تأثيرا في علاج مرض ألزهايمر أيضا. فقد حقن فانكر في المختبر مركب “إي جي سي جي” في خلايا حيوانية حية، فلاحظ ذوبان البروتينات في الخلايا.

إذا كان مرض ألزهايمر ناتجا بالفعل عن حقيقة أن البروتينات الموجودة في الخلايا العصبية للدماغ تتجمع معا وبالتالي تدمر الخلية، فقد يكون حل حزم البروتين بمثابة نقطة انطلاق واعدة لعلاج مرض ألزهايمر، ولكن هذا يجب أن يحصل بوصول مركب “إي جي سي جي” إلى الدماغ مباشرة. حتى الآن نجحت التجربة فقط في ظل ظروف المختبر تحت المجهر، لكنها توحي بمستقبل واعد.