صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

الوطن الوطن…..

لماذا كل هذا التعنت والتصعيد ايها السادة الأفاضل في الجانبين... اليس هو وطننا الذي تتغنيان به صعودا ونزولا ومن على كل منبر.. اليست هي "كرامة الوطن"، والتي لا تعلو عليها كرامة

تعنت الحكومة ورفضها المطلق للتجاوب مع مطالب عادلة لأصحاب المهنة الأسمى بين كافة المهن، ومنذ اليوم الاول، هو تعنت غير منطقي وغير مفهوم على الإطلاق… وأسلوب إدارتها المتخبط للأزمة غاية في السوء ولا يمكن وصفه.. موضوع متعلق بمطالب مهنية عادلة لا يجب من الأساس ان ترتقي إلى مستوى “قضية” فما بالك ب “أزمة وطنيه” تهدد أمن الوطن وامانه و استقراره…

وتعنت النقابة بعدم استغلال القرار القضائي القطعي لأعطاء الفرصة لابعاد الوطن عن شفير الهاوية هو أيضا غير مفهوم… فبدلا من التركيز على الثغرات القانونية في القرار، إن وجدت، لتستغلها فتقرر أن تكون مهلتها لمعاودة الاضراب عطلة نهاية اسبوع (المضحك المبكي)، وهم يعلمون علم اليقين بأن لا حكومة في العالم يمكن أن ترضخ للتهديد والوعيد والانذارات النهائية كما هو الحال هنا، كان بالامكان ان تكون مهلتها فصلا دراسيا كاملا يتم خلاله تعويض فلذات الكبد عما فقدوه لغاية الان من ناحية، ومهلة للانفس ان تهدأ وللعقل والحكمة ان تعود لتوجه تسيير الدفة في الاتجاه الصحيح… فبذلك تلقى الاحترام والإكبار والإجلال والتقدير والعرفان من الشعب كافة ودون استثناء، وتعطي الفرصة للحكومة والنقابة للتحاور بهدوء لجدولة الزيادات والعلاوات على رواتب المعلمين على السنوات القادمة وبموافقة الطرفين…

لماذا كل هذا التعنت والتصعيد ايها السادة الأفاضل في الجانبين… اليس هو وطننا الذي تتغنيان به صعودا ونزولا ومن على كل منبر.. اليست هي “كرامة الوطن”، والتي لا تعلو عليها كرامة، والتي تصدحان بها ايها السادة صباحا ومساء… الا تكون هذه “الكرامة” بسحب فتيل الأزمة وأبعاد الوطن عن شفير الهاوية… ولا تتحقق بالتعنت الأجوف الذي لا يقود الوطن إلا إلى المجهول لا قدر الله…

يقول البعض ان الموضوع اكبر من مجرد مطالب مهنية بحتة، وأن الأمر مسيس وحزبي، وقد يفوق ذلك ليندرج ضمن نطاق الضغوط التي يواجهها الاردن وقيادته ضمن ما يعرف “بصفقة القرن”… وهذا ما يبرر انعدام الحكمة والعقلانية وتبني استراتيجية “كسر العظم” ومنذ اليوم الأول للأزمة… يمكن أن يكون هذا الأمر صحيحا ويمكن أن لا يكون… ولكن حتى ولو كان الأمر كذلك، افلم يكن الأجدر على الحكومة ان تتعامل مع الموضوع بحكمة وعقلانية أكبر بكثير مما كان، وذلك لتسحب البساط من تحت أقدام من يريد أن يدفع الاردن بهذا الاتجاه… ولو كتب لي ان أنصح متخذ القرار منذ بداية الازمة لنصحته بالسماح للمعلمين للاعتصام أمام مبنى الرئاسة والموافقة على مطلبهم العادل بالعلاوات بالنسبة والجدولة التي يتم الاتفاق عليه في اول اجتماع يعقد لذلك، وإذا ما أشيع عن بعض الممارسات الخاطئة من أي كان بحق أي من بناة الوطن، حتى وان كانت هذه الممارسات فردية وغير مثبته بعد، لوجهت بتشكيل لجنة تحقيق داخلية ولاعتذرت عنها من منطلق مسؤوليتي الأدبية … ليس فقط لانها جميعا مطالب عادلة ومحقة، بل ايضا لاسحب كافة هذه الامور، ومنذ اليوم الاول، من على طاولة النقاش والمفاوضة ولعدم تمكين اي كان لاستغلالها للضغط على الوطن ودفعه باتجاه الهاوية… فهكذا تدار الأزمات وهكذا يتم درء المخاطر وإزالتها قبل تمكن أي كان من استغلالها للضغط على الوطن وقيادته…

نشر كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، وبشكل عفوي، رسما مخطوطا لصورة المرحوم “الاستاذ” كتب تحتها “هاتوا ذوقان أو بعضا من ذوقان فتنتهي الازمة”… كنت أقرأها وقلبي تمتزجه المشاعر والشجون الفياضة… تختلط فيه مشاعر الفخر والاعتزاز ويعتصره الألم والحسرة في نفس الوقت، ليس فقط لمدى شوقي وحنيني له رحمه الله، بل لاني وجدت فيها صرخة وطنية صادقة نابعة من القلب إلى القلب، تعبر عن الحسرة على هذا الزمن الذي وصلنا إليه فلا نجد أحدا بحكمة “الاستاذ” واحترام كافة الأطراف له ليتمكن من زرع ونشر العقلانية والحكمة بين الجميع فيبعد بذلك الوطن من شفير الهاوية ويقوده لبر الامان…

الازمة ستنتهي.. والوطن سيبقى شامخا صامدا بوجه كافة التحديات وما يحاك له داخليا وخارجيا… ولكن التاريخ لن يرحم كل من تعنت وكل من جيش وشجع وصفق للباطل ودفع الوطن باتجاه الهاوية وكل من استغل طيبة الناس وعواطفهم الصادقة والنبيلة واصالتهم فمكر وخدع لتحقيق مآربه الشخصية على حساب الوطن…

هو وطنكم ايها الأردنيون… فعضوا عليه بالنواجذ…

حفظ الله الاردن عزيزا وقويا ومنيعا… وحماه شعبا وارضا وقيادة..