صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

تظلُّمات المُستثمرين

آلية التظلُّم الجديدة للمستثمرين خطوة إيجابيّة وفي غاية من الأهميّة لإزالة العقبات التي تحول دون تنمية أعمال وأنشطة المستثمرين، وحتى لا تتحول هذه الوحدة أو اللجنة مثل غيرها من اللجان التي وضعت على الرف، يجب منحها صلاحيات قاطعة في اتخاذ القرار حتى تتمكن من تحقيق أهدافها بالشكل الصحيح.

ضمن حُزمة الحَوافز الاقتصاديّة التي اطلقتها الحُكومة مؤخراً تم إصدار نِظام تظلُّم المُستثمرين بهدف وضع آلية شفافة لتمكّين المُستثمر المقدم لطلب التظلُّم من أيّ إجراء أو قرار، أو امتناع صادر عن أي من الجهات الحُكوميّة، وكذلك لدراسة المُعيقات التي تواجه النشاط الاقتصاديّ.

شكاوى المُستثمرين في السنوات الأخيرة لا تنقطع- غالبيتها محقة- فهُناك الكثير من المشاكل التي تعترض العمليّة الاستثماريّة وهي على أنواع مُختلفة، مما يتطلب من الجهات المسؤولة معالجتها أولا بأول، فهذه عوامل أساسيّة في تعزيز بيئة الأعمال المحليّة، وتعتبر رسالة إيجابيّة للشركات الاستثماريّة خاصة الخارجيّة منها التي تبحث عن موطن استثمار لأموالها الفائضة.

مشاكل المُستثمرين متنوعة ومتعددة الأشكال منها ما هو متعلق بضعف القرار الحكوميّ في اتخاذ القرار المناسب، فهناك الكثير من الكادر الإداريّ في القطاع العام ترتجف أيديهم في اتخاذ القرار الصحيح خوفا من ملاحقتهم ومساءلتهم فيما بعد تحت مظلة مكافحة الفساد، والأمثلة كثيرة لا تحتاج لذكرها، ومما يحتاج المستثمر هو مسؤول يملك قوة اتخاذ القرار، لكن قبل ذلك يحتاج ذلك المسؤول لِحماية وإعادة هيبته في القطاع العام، ولا يوجد تعارض في ذلك ما دام القانون هو سيد الموقف ومظلة فوق الجميع بلا استثناء.

هناك قضايا لشركات استثماريّة عالقة في أدراج هيئة مُكافحة الفساد منذ سنين طويلة، إضافة للمحاكم، والنتيجة انه لغاية الآن لم يبت فيها قرار قطعيّ، فلا الشركة عادت للعمل، ولا مستثمروها تحرروا من قيود الحجز ومنع السفر، ولا استمروا في العمل، ولا المساهمين حصلوا على شيء، على العكس ضاعت حقوقهم ومساهماتهم بعد تجميد أعمال الشركات خاصة تلك المساهمة العامة، وهو ما يتطلب من الحُكومة اليوم فتح هذا الملف بجرأة عالية والاستعانة ببيوت خبرة ماليّة عالميّة مُتخصصة في معالجة مشاكل الشركات المساهمة العامة.

مشاكل أخرى يتعرض لها المستثمرون ولا يجدون حلاً حكوميّاً لها بسبب أهداف شعبويةّ وعدم القدرة على مواجهة الرأي العام خوفاً من تحركاته والأمثلة هناك كثيرة أيضًا لا مجال لذكرها.

بعض الاستثمارات خاصة في مناطق الضواحي من العاصمة وبعض المحافظات تتعرض لاعتداءات مباشرة من قبل فئات خارجة عن القانون تطالب بشكل مباشر وغير مباشر نوع من أنواع الخاوات، وقد تعرضت الكثير من المنشآت الصناعيّة لاعتداءات من هذا النوع.

مشاكل أخرى يتعرض لها المستثمرون تتعلق بطبيعة تفسيرات القرارات الحكوميّة المنظمة لعمليات منح الحَوافز والإعفاءات للمشاريع الاستثماريّة المُختلفة، فكثير من هذه الأمور خاضعة لمزاجية المسؤول من جهة، وتعدد مرجعيات العمليّة الاستثماريّة من جهة أخرى.

آلية التظلُّم الجديدة للمستثمرين خطوة إيجابيّة وفي غاية من الأهميّة لإزالة العقبات التي تحول دون تنمية أعمال وأنشطة المستثمرين، وحتى لا تتحول هذه الوحدة أو اللجنة مثل غيرها من اللجان التي وضعت على الرف، يجب منحها صلاحيات قاطعة في اتخاذ القرار حتى تتمكن من تحقيق أهدافها بالشكل الصحيح.

[email protected]