صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

لماذا غادرت “سامسونج” أكبر سوق للجوالات الذكية في العالم؟

نجحت شركة “سامسونج” في تنفيذ ما كان يصفه “تيم كوك” رئيس “آبل” المنافسة لها بالإجراء المستحيل، ألا وهو نقل عمليات تصنيع الجوالات الذكية إلى خارج الصين، حيث أعلنت صانعة الإلكترونيات الكورية الجنوبية نهاية شهر سبتمبر إغلاق آخر مصنع لها في هويتشو بمقاطعة قوانغدونغ.

صحيح أن النهاية كانت احتفالية بعض الشيء، حيث وزعت “سامسونج” مجموعة من جوالات “جالاكسي إس 10″ و”نوت 10” إلى جانب بعض المكافآت النقدية على الموظفين الذين خدموا في هذه المنشأة لفترة طويلة.

إلا أن رحيل أكبر مصنع للجوالات الذكية في العالم يشكل ضربة قوية للصين التي هيمنت طويلًا على عمليات التصنيع وتعد أيضًا أكبر سوق عالمي للهواتف المحمولة المتقدمة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى ارتفاع الأجور والتهديدات التي تمثلها الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وقبل عامين من الآن، كان يبلغ عدد العاملين في مصنع هويتشو نحو 6 آلاف عامل، ينتجون 63 مليون جوال، أو ما يعادل 17% من الإنتاج العالمي لشركة “سامسونج”، وفقًا لتقديرات المحللين.

ما الدافع؟

– إغلاق مصنع هويتشو الذي تأسس عام 1992، إلى جانب المصانع في تيانجين وشنتشن ضمن استراتيجية تطبقها “سامسونج” منذ عشر سنوات لتنويع مخاطر قواعد التصنيع، وفقًا لما جاء على لسان مسؤول تنفيذي في الشركة الكورية الجنوبية.

– أقامت “سامسونج” مصنعًا لها في مقاطعة باك نينه الفيتنامية عام 2008 بتكلفة 2.5 مليار دولار (أول مصنع تقيمه في البلاد)، وآخر في مقاطعة تاي نجوين مقابل 5 مليارات دولار عام 2013، بعدما جذبتها تكاليف العمالة المنخفضة والإعفاءات الضريبية الضخمة.

– تبلغ القدرة الإنتاجية السنوية لهذين المصنعين معًا 150 مليون وحدة، كما أنهما ينتجان 60% من جوالات “سامسونج”، ومع ذلك، أعلنت الشركة في يوليو الماضي عزمها بناء أكبر مصنع للجوالات في العالم في نويدا الهندية.

– أثناء توزيعها للطاقة الإنتاجية على أماكن أخرى، حافظت “سامسونج” على إنتاجها في الصين لخدمة السوق المحلي، الذي تبخرت حصتها فيه بمرور الوقت، حيث هبطت إلى 1.1% في الربع الأول من هذا العام، مقارنة بـ20% خلال عام 2013.

– كافحت “سامسونج” لتحقيق التوازن بين هيمنتها العالمية على سوق الجوالات الذكية والمنتجات الخاصة التي يحتاجها المستهلك الصيني، أو كما يقول الأمين العام للتحالف الصناعي “موبايل تشاينا”، “يانهوي وانغ”: لم تول الشركة الكورية الاهتمام الكافي لخصوصية السوق الصين.

المغادرة ليست كلية

– رغم أن “سامسونج” ومنافسيها الصينيين يستخدمون نظام التشغيل “أندرويد”، إلا أن منتجي الجوالات المحليين أمثال “هواوي” و”شاومي”، كانوا أكثر براعة في بناء البدائل الخاصة بهم لمتجر التطبيقات “جوجل بلاي” والخدمات الأخرى المحظورة في الصين.

– المنافسة الشرسة لم تطح بـ”سامسونج” وحدها خارج السوق الصيني، لكن حتى “سوني” قالت إنها ستغلق مصنعها لإنتاج الجوالات الذكية في بكين، على أن تركز عمليات التصنيع في تايلاند، وهو ما يرجعه محللون إلى ارتفاع تكاليف العمالة والتباطؤ الاقتصادي.

– خلال الربع الأول من العام الجاري، انخفضت صادرات “سامسونج” من مصنع هويتشو بنسبة 20.1% مما كانت عليه خلال نفس الفترة من العام الماضي، في إشارة إلى ضعف أهمية المنشأة في تغذية معروض الشركة من الجوالات في السوق العالمي.

– مع ذلك، لا تزال “سامسونج” تستثمر بكثافة في مصنعها لإنتاج شرائح الذاكرة في شيان، وتواصل إنتاج بعض طرازات الجوالات الذكية منخفضة الأداء عبر التعهيد، لكن الأجهزة المتطورة مثل “إس 10” سيتم إنتاجها جميعًا في فيتنام.

– يقول محلل صناعة الجوالات لدى “هانهوا إنفستمنت آند سكيورتيز”، “كيم جون هوان”: تمثل جوالات “سامسونج” الذكية متوسطة ومنخفضة السعر (التي تقل تكلفتها عن 300 دولار) 75% من إجمالي مبيعاتها اعتبارًا من 2019.

الأثر على الجانب الصيني

– تتمثل القيمة التي تضيفها مصانع الجوالات الصينية في التجميع اليدوي منخفض المهارات، ما يعني أن ارتفاع تكاليف العمالة تؤدي إلى تآكل الميزة التنافسية للصين، التي أصبحت الأجور فيها تساوي ضعفي ما يحصل عليه العمال في فيتنام، وعدة أضعاف أقرانهم في الهند.

– يقول رئيس معهد المراقبة المعاصرة الذي يشرف على ظروف العمل في المصانع الصينية “ليو كايمينغ”: “سامسونج” شركة رائدة عالميًا، وإذا قلصت إنتاجها أو غادرت البلاد تمامًا سيعني ذلك إغلاق ما لا يقل عن 100 مصنع للموردين في قوانغدونغ.

– “بيرن أوبتيكال” هو مصنع في هويتشو يوفر أغطية زجاجية لمنتجات “آبل” وسامسونج”، وقد أجبر مؤخرًا على تسريح 8 آلاف عامل بسبب تراجع الطلبات، وكذلك انخفضت مبيعات “جانوس” للمكونات الدقيقة بنسبة 14.25% العام الماضي.

– أرجعت “جانوس” هذا التراجع الضخم إلى توقف أكبر عملائها وهو شركة “سامسونج” عن طلب منتجاتها في الربع الرابع من العام الماضي، ما أدى إلى هبوط طلبيات قطع غيار الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية بقيمة 2.4 مليار يوان (348 مليون دولار).

– إلى جانب “سامسونج” و”سوني”، تتحرك شركات أمريكية مثل “جوجل” و”فيت بت” و”جوبرو” و”آي روبوت” لتنويع قواعدهم الصناعية بعيدًا عن الصين، وتعمل “إل جي” على زيادة إنتاجها في فيتنام بدلًا من الصين.

المصادر: فايننشال تايمز، رويترز، ساوث تشاينا مورنينغ بوست، إشيا تايمز- نقلا عن ارقام