صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

ماذا حَدَثَ في ميزانيّة ٢٠١٩؟

المؤشرات السابقة تجيب بشكل واضح لماذا ارتفع العجز الماليّ بهذا الشكل السلبيّ في ميزانية ٢٠١٩، وسيكون لنا وقفة تحليليّة حول مؤشرات موازنة ٢٠٢٠

لم تكن ٢٠١٩ سنة ماليّة عاديّة في الاقتصاد الوطنيّ، فالكثير من التقدّيرات في ميزانيّة هذا العام الذي قارب على الانتهاء خالفت بشكل واضح الواقع الفعليّ مما تتحقق، وحتى نفهم جيداً موازنة ٢٠٢٠ التي أرسلتها الحُكومة مؤخرا لِمجلس النوّاب، علينا في البداية أن ندقق ونحلّل جيداً الأحداث الماليّة في موازنة ٢٠١٩.

العجز الماليّ المُقدّر في عام ٢٠١٩ بحوالي ٦٤٦ مليون دينار، تضاعف مع إعادة التقدير إلى ما يقارب الـ١.٢١٥ مليار دينار، وهو الأعلى منذ ميزانيّة ٢٠١٢، وهذا أمر خطير جداً بالقياس الماليّ في الميزانيّات، وهو خالف كُلّ التوقعات، لكن يبقى السؤال لماذا ارتفع إلى هذا النحو الكبير خلال هذا العام؟

الحُكومة كانت قد توقعت في عام ٢٠١٩ أن يكون النُمُوّ بحدود الـ٢.٣ بالمئة للناتج المحليّ الإجماليّ، لكن الحقيقة انه كان اقل من ذلك بكثير، وأن النُمُوّ حتى الربع الثالث لم يتجاوز الـ١.٨ بالمئة، وهذا يعني ببساطة أن إيرادات الحُكومة المتحصّلة من ارتفاع النُمُوّ التقديريّ لم تتحصل بالشكل المستهدف والتي لا تقل عن ٢٠٠ مليون دينار بحدها الأدنى.

والحُكومة التي كانت قد طبقت إجراءات حازمة تجاه عمليات التهريب خاصة لِسلعة الدخان، وتوقعاتها حينها بتحصيل إضافيّ في عائداته بحوالي ٣٠٠ مليون دينار، كانت النكسة في هذا الموضوع أن المُقدّر لم يتحقق، لا بل تراجعت حتى إيرادات الخزينة من الدخان بما يقارب الـ١٣٠ مليون دينار، وكان النزيف كبيراً في النصف الأول من العام الجاريّ، قبل أن يُعدّل الميزان نسبيّاً في النصف الثانيّ.

ولا ننسى أن تراجع المستوردات هو الآخر ساهم جليّاً في تراجع تحصيلات الخزينة الضريبيّة من هذا البند والذي لا تقل قيمة الهبوط بحوالي ٢٠٠ مليون دينار هي الأخرى.

وإذا ما عَدنا لبند الإيرادات المحليّة سنجد أن نسبة الفرق بين المُقدّر والفعليّ بلغت ١٠.٤ بالمئة، وهذا ناتج عن تراجع الإيرادات الضريبيّة بواقع ٤٧٥ مليون دينار أو ما نسبته ١٧.٨ بالمئة ما بين المُقدّر والفعليّ.

التراجع في بند الإيرادات الضريبيّة بهذا النحو سببه هبوط إيرادات ضريبة الدخل بواقع ١٢٨ مليون دينار، نتيجة التطبيق الجديد لقانون الضريبة وترجع الأوضاع الاقتصاديّة بشكل عام.

أما إيرادات ضريبة المبيعات التي خالفت حقيقتها عن المُقدّر بواقع ٢٤٥ مليون دينار، وهذا يعود أساساً لتباطؤ الاقتصاد وتراجع النُمُوّ وهبوط المُستوردات.

إضافة إلى ذلك تراجع إيرادات الخزينة من الجمارك والعقار بواقع ٨٢ و٢٠ مليون دينار على التوالي، ناهيك عن هبوط الإيرادات غير الضريبيّة بمقدار ٥١٤ مليون دينار، لنفس الأسباب السابقة.

أما النفقات العامة فقد ارتفعت بمقدار ٢١٧ مليون دينار، ناتج أساساً عن المعالجات الطبيّة التي تضاعفت إلى ما يقارب الـ٣٠٠ مليون دينار في هذا العام، إضافة إلى ارتفاع كُلّف دعم الأعلاف وتغيرات أسعاره العالميّة.

البند الوحيد في ميزانية ٢٠١٩ والذي خالف المتحقّق منه المُقدّر باتجاه إيجابيّ هو بند المنح الخارجيّة التي كانت قُدّرت بـ ٦٠٠ مليون دينار، لترتفع لـ٨٠٤ ملايين دينار، مما يدلّل على الدور الحاسم للمساعدات الخارجيّة في استقرار الوضع الماليّ وعدم تفاقمه.

المؤشرات السابقة تجيب بشكل واضح لماذا ارتفع العجز الماليّ بهذا الشكل السلبيّ في ميزانية ٢٠١٩، وسيكون لنا وقفة تحليليّة حول مؤشرات موازنة ٢٠٢٠

[email protected]