<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>يوسف منصور, Author at صحيفة المقر</title>
	<atom:link href="https://maqar.com/archives/author/yousefmansour/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://maqar.com/archives/author/yousefmansour</link>
	<description>صحيفة الكترونية اردنية شاملة</description>
	<lastBuildDate>Sat, 03 Oct 2026 20:48:55 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.3</generator>
	<item>
		<title>التعداد السكاني&#8230; حين تصبح المعلومة استثماراً</title>
		<link>https://maqar.com/archives/773136</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Oct 2026 20:48:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=773136</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG_9152.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" fetchpriority="high" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG_9152.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG_9152-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG_9152-137x150.jpeg 137w" sizes="(max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>بدأ الأردن عملية التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2026، وهي واحدة من أكبر العمليات الإحصائية التي تنفذها الدولة. وقد تبدو للوهلة الأولى عملية هدفها معرفة عدد السكان: كم أصبح عددنا؟ وأين نعيش؟ لكن القيمة الحقيقية للتعداد أكبر بكثير من مجرد الوصول إلى رقم جديد للسكان. فالتعداد، من منظور اقتصادي، هو استثمار في المعلومة التي ستُبنى [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/773136">التعداد السكاني&#8230; حين تصبح المعلومة استثماراً</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG_9152.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG_9152.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG_9152-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/10/IMG_9152-137x150.jpeg 137w" sizes="(max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>بدأ الأردن عملية التعداد العام للسكان والمساكن لعام 2026، وهي واحدة من أكبر العمليات الإحصائية التي تنفذها الدولة. وقد تبدو للوهلة الأولى عملية هدفها معرفة عدد السكان: كم أصبح عددنا؟ وأين نعيش؟ لكن القيمة الحقيقية للتعداد أكبر بكثير من مجرد الوصول إلى رقم جديد للسكان. فالتعداد، من منظور اقتصادي، هو استثمار في المعلومة التي ستُبنى عليها قرارات بمليارات الدنانير خلال السنوات المقبلة.</p>
<p data-reader-unique-id="2">الفكرة ليست جديدة. فقد أدركت الدول والحضارات منذ آلاف السنين أن إدارة الاقتصاد تبدأ بمعرفة الناس والموارد. وتشير السجلات التاريخية إلى أن البابليين عرفوا شكلاً مبكراً من التعداد قبل 3800 قبل الميلاد حسب التقديرات. وتشير السجلات كذلك إلى تطور نظام أكثر انتظاماً لحصر الثروة في بلاد ما بين النهرين خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد. ومن بابل انتقلت الفكرة بأشكال مختلفة إلى حضارات أخرى. حيث استخدمت مصر القديمة عمليات الحصر لمعرفة السكان والقوى العاملة والموارد، وطورت روما نظاماً أكثر انتظاماً مع التركيز على حقوق المواطنين. كما أتت كلمةcensus من الكلمة اللاتينية censere، أي التقدير أو التقييم، المستخدمة اليوم.</p>
<p data-reader-unique-id="3">لكن وظيفة التعداد تغيرت جذرياً مع تطور الدولة الحديثة ليصبح الهدف من المسوحات معرفة أين يعيش الناس، وأعمارهم، ومستويات تعليمهم، وخصائص أسرهم، وأوضاع مساكنهم، وأين توجد التجمعات السكانية التي ستحتاج إلى المدارس والمستشفيات والمياه والنقل وفرص العمل خلال السنوات المقبلة. لهذا توصي الأمم المتحدة بإجراء تعداد للسكان والمساكن ضمن دورة عشرية. فالتعداد من أعقد وأكبر العمليات التي تقوم بها الدول في أوقات السلم، والبيانات الناتجة عنه تستخدم في التخطيط التنموي والسياسات الاجتماعية وتحليل الأسواق وتوزيع الخدمات والاستجابة للأزمات.</p>
<p data-reader-unique-id="4">أما في الأردن، فتعود البداية إلى عام 1952، عندما نُفذت أول عملية لحصر المباني والمساكن والسكان، وبلغ عدد السكان آنذاك نحو 586 ألف نسمة. وفي عام 1961 أُجري أول تعداد شامل للسكان والمساكن باستخدام منهجيات علمية متوافقة مع توصيات الأمم المتحدة، وجُمعت فيه معلومات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية أكثر تفصيلاً. وتوالت بعد ذلك التعدادات في 1979 و1994 و2004 و2015. وقد شكلت نتائج هذه التعدادات الأساس الذي بنيت عليه تقديرات السكان والكثير من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بين تعداد وآخر.</p>
<p data-reader-unique-id="5">يدخل الأردن اليوم مرحلة جديدة مع تعداد 2026. فالتعداد يشمل نحو 2.5 مليون أسرة، وحوالي مليون مبنى، موزعة على نحو 24 ألف بلوك إحصائي. ويشارك في العملية الميدانية قرابة 12 ألف باحث وباحثة، بينهم نحو 10 آلاف معلم ومعلمة. كما تدخل التكنولوجيا بصورة أكبر من السابق، من خلال الأجهزة اللوحية والاستمارات الإلكترونية والخرائط الرقمية والربط مع السجلات الحكومية، إضافة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التدقيق والمتابعة.</p>
<p data-reader-unique-id="6">تبلغ الكلفة المقدرة للتعداد نحو 24 مليون دينار، وهي كلفة قليلة جدا بالمقارنة مع ما يمكن أن نخسره إذا اتخذنا قرارات استثمارية بمليارات الدنانير اعتماداً على معلومات سكانية قديمة أو غير دقيقة. فالدولة ستبني خلال السنوات المقبلة مدارس ومستشفيات وطرقاً وشبكات مياه وصرف صحي ونقلاً عاماً ومشاريع إسكان وبنية تحتية. وستقرر أين توسع الجامعات والمدارس، وأين تحتاج إلى مراكز صحية جديدة، وأين تتزايد الحاجة إلى المياه والطاقة، وأين يجب أن توجه برامج التدريب والتشغيل. وكل قرار من هذه القرارات له كلفة، وبعضها يمتد أثره لعقود.</p>
<p data-reader-unique-id="7">فإذا بُنيت مدرسة في منطقة يتراجع فيها عدد الأطفال، بينما تعاني منطقة أخرى من اكتظاظ متزايد، سيكون هناك كلفة اقتصادية وهدر لموارد شحيحة. وإذا أُنشئت بنية تحتية في مكان لا يمثل الأولوية السكانية الحقيقية، فهناك كلفة فرصة بديلة. وإذا لم تعرف الدولة أين سينضم عشرات الآلاف من الشباب إلى سوق العمل خلال السنوات المقبلة، تصبح سياسات التشغيل والتدريب أقل كفاءة. من هنا تصبح بيانات السكان نوعاً من البنية التحتية الاقتصادية، تماماً كما تحتاج الدولة إلى الطرق والكهرباء والاتصالات.</p>
<p data-reader-unique-id="8">لا تقتصر المنفعة على الحكومة. المستثمر الذي يريد إنشاء مصنع يريد أن يعرف أين توجد العمالة. وشركة التجزئة تريد أن تعرف أين ينمو السكان والدخل والطلب. والمطور العقاري يحتاج إلى معرفة حجم الأسر وتركيبتها واتجاهات التوسع العمراني. والمستثمر في التعليم أو الصحة يحتاج إلى معرفة التركيب العمري للسكان وتوزيعهم الجغرافي. لذلك فإن قاعدة البيانات التي ينتجها التعداد هي أصل اقتصادي يستخدمه القطاع العام والقطاع الخاص والباحثون معاً.</p>
<p data-reader-unique-id="9">كما أن للتعداد وظيفة اقتصادية أخرى، فهو يوفر الأساس الذي نحسب عليه كثيراً من المؤشرات التي نستخدمها للحكم على أداء الاقتصاد. فنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يحتاج إلى تقدير دقيق لعدد السكان. وكذلك عدد الأطباء بالنسبة للسكان، وأعداد الطلبة، ومعدلات المشاركة في سوق العمل، ومؤشرات الفقر والخدمات والإسكان وغيرها. وإذا كان المقام الذي نبني عليه الحساب غير دقيق، فإن المؤشر نفسه قد يعطي صورة غير دقيقة.</p>
<p data-reader-unique-id="10">وهنا تظهر أهمية إجراء التعداد بصورة دورية. فالأردن الذي كان عدد سكانه نحو 586 ألف نسمة عام 1952 تجاوز اليوم 12 مليون نسمة. ولم يتغير العدد فقط؛ تغير أيضاً توزيع السكان، والتركيب العمري، وحجم المدن، وأنماط السكن، والهجرة، والطلب على الخدمات. ولذلك لا تستطيع دولة تتغير بهذه السرعة أن تخطط للمستقبل بخريطة سكانية تعود إلى أكثر من عقد مضى. والمنطق الاقتصادي واضح: المعلومة الأفضل تقلل احتمال القرار الخاطئ، والقرار الخاطئ في مشروع بمئات الملايين قد تكون كلفته أكبر بكثير من كلفة جمع المعلومات التي كان يمكن أن تمنعه. وفي دولة ستتخذ خلال العقد المقبل قرارات استثمارية بمليارات الدنانير، قد تكون المعلومة الدقيقة واحدة من أكثر الاستثمارات عائداً وأقلها كلفة.</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/773136">التعداد السكاني&#8230; حين تصبح المعلومة استثماراً</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدينار والفائدة: هل ندفع أكثر مما يلزم؟</title>
		<link>https://maqar.com/archives/772022</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 22 Sep 2026 17:33:08 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=772022</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG_9152.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG_9152.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG_9152-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG_9152-137x150.jpeg 137w" sizes="(max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>منذ أن ثبّت الأردن سعر صرف الدينار مقابل الدولار عام 1995، أصبحت العلاقة بين أسعار الفائدة الأردنية والأمريكية واحدة من أهم محددات السياسة النقدية. فعندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، يواجه البنك المركزي الأردني سؤالًا صعبًا: هل يرفع الفائدة بالمقدار نفسه للمحافظة على جاذبية الدينار، أم أن لديه مساحة (حرية) للتحرك وفق ظروف الاقتصاد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/772022">الدينار والفائدة: هل ندفع أكثر مما يلزم؟</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG_9152.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG_9152.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG_9152-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/09/IMG_9152-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>منذ أن ثبّت الأردن سعر صرف الدينار مقابل الدولار عام 1995، أصبحت العلاقة بين أسعار الفائدة الأردنية والأمريكية واحدة من أهم محددات السياسة النقدية. فعندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، يواجه البنك المركزي الأردني سؤالًا صعبًا: هل يرفع الفائدة بالمقدار نفسه للمحافظة على جاذبية الدينار، أم أن لديه مساحة (حرية) للتحرك وفق ظروف الاقتصاد الأردني؟</p>
<p data-reader-unique-id="2">قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه أعمق من ذلك بكثير. فالسؤال الصحيح ليس: هل يجب أن نتبع الفيدرالي أم لا؟ ولا حتى: هل سعر الفائدة في الأردن مرتفع أم منخفض؟ وإنما: ما أقل فرق في سعر الفائدة بين الدينار والدولار يكفي للمحافظة على استقرار الدينار، من دون أن يحمّل الاقتصاد الأردني تكلفة تمويل أعلى مما يحتاج؟</p>
<p data-reader-unique-id="3">فربط الدينار بالدولار لا يعني بالضرورة أن تتحرك الفائدة الأردنية نقطة بنقطة مع الفائدة الأمريكية. والدليل على ذلك موجود في تجربتنا الأردنية. فقد وجدت دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي حول السياسة النقدية في الأردن أن استجابة سعر الفائدة الأردني لتحركات الفائدة الأمريكية كانت أقل من واحد-إلى-واحد، أي أنها لم تتبع تحركات الفدرالي الأمريكي ارتفاعا وهبوطا تماما. ووجدت الدراسة أيضًا أن البنك المركزي كان يستجيب لعوامل محلية، أهمها التضخم وفجوة الناتج (الفرق بين مستوى النشاط الاقتصادي الفعلي ومستواه الممكن). وهذا يعني أن الأردن، رغم تثبيت سعر الصرف، يمتلك قدرًا من المساحة النقدية، وإن كانت هذه المساحة محدودة وغير ثابتة.</p>
<p data-reader-unique-id="4">تساعدنا هذه النتيجة في فهم نقطة مهمة كثيرًا ما تغيب عن النقاش حول أسعار الفائدة، وهي أن فرق الفائدة المطلوب لحماية الدينار ليس رقمًا ثابتًا. فعندما يكون الاقتصاد في وضع جيد، ومعدلات النمو الاقتصادي جيدة، والاحتياطيات الأجنبية قوية، والثقة بالدينار مرتفعة، والدولرة منخفضة، والتدفقات من السياحة والحوالات والاستثمار جيدة، لا يحتاج الدينار بالضرورة إلى إضافة فائدة كبيرة فوق الدولار. في مثل هذه الظروف، لا تكون الفائدة وحدها هي التي تجعل الناس والشركات يحتفظون بالدينار، فالثقة والاستقرار والنمو وتوفر الاحتياطيات والتدفقات الخارجية كلها تعمل إلى جانب سعر الفائدة.</p>
<p data-reader-unique-id="5">أما عندما يكون النمو ضعيفًا، وتتراجع التدفقات الخارجية، أو تنخفض الاحتياطيات، أو ترتفع المخاطر وعدم اليقين، فإن المسألة تتغير. عندها يصبح فرق الفائدة أكثر أهمية؛ لأن الاحتفاظ بالدولار قد يصبح أكثر جاذبية، ويحتاج الدينار إلى علاوة أكبر لتعويض المخاطر والمحافظة على الطلب عليه.</p>
<p data-reader-unique-id="6">العلاقة التي ينبغي أن ننظر إليها ليست: اذا ارتفعت الفائدة الأمريكية يجب أن ترتفع الفائدة الأردنية بالمقدار نفسه، بل، كلما كانت أساسيات الاقتصاد الأردني أقوى، أمكن المحافظة على استقرار الدينار بفرق فائدة أصغر بين الدينار والدولار. وكلما ضعفت هذه الأساسيات، ازدادت الحاجة إلى علاوة فائدة أكبر. وهنا يجب التنبيه إلى أن النمو ليس العامل الوحيد. فقد يحقق الاقتصاد نموًا جيدًا بينما تتراجع الاحتياطيات أو تتدهور التدفقات الخارجية أو ترتفع الدولرة. ولذلك يجب قراءة النمو مع مجموعة من المؤشرات، وليس منفردًا.</p>
<p data-reader-unique-id="7">والتاريخ الأردني يقدم تجربة مهمة. خلال الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009، خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة، لكنه لم يخفضها بالسرعة نفسها التي خفّض بها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي فائدته. ونتيجة لذلك اتسع فرق الفائدة لمصلحة الدينار. وقد أشار صندوق النقد في ذلك الوقت إلى أن هذا الفرق عزز جاذبية الأصول المقوّمة بالدينار وساهم في استمرار تراكم الاحتياطيات.</p>
<p data-reader-unique-id="8">ثم قام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة تدريجيًا مع تحسن الظروف، من دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار الثقة بالدينار. بل إن الودائع تعافت، واستمرت حصة الودائع المقومة بالدينار في الارتفاع.</p>
<p data-reader-unique-id="9">وهذه تجربة مهمة لأنها تقول لنا شيئًا أكثر دقة من القول إن &#8220;الفائدة المرتفعة تحمي الدينار&#8221;. فالفائدة الإضافية تفيد عندما تكون مطلوبة لحماية جاذبية الدينار في الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتقدم فائدة إضافية محدودة جدا، قد لا نكون بحاجة لها، عندما تكون الاحتياطيات قوية والثقة مرتفعة والاقتصاد قادرًا على المحافظة على الطلب على الدينار بعلاوة أصغر.</p>
<p data-reader-unique-id="10">ومن هنا يمكن أن نعرّف مفهومًا أكثر فائدة للسياسة النقدية الأردني، وهو&#8221; فرق الفائدة المبرّر&#8221;. وهو الفرق بين الفائدة الأردنية والأمريكية الذي تبرره في كل فترة حالة الاحتياطيات، والنمو، والدولرة، والتضخم، والسيولة، والحساب الخارجي، والتدفقات من السياحة والحوالات والاستثمار، ومستوى المخاطر، ثم نقارن هذا الفرق المبرر بفرق الفائدة الفعلي. فإذا كان الفرق الفعلي قريبًا من الفرق المبرر، تكون السياسة النقدية قد حققت التوازن المطلوب بين حماية الدينار وعدم تحميل الاقتصاد تكلفة غير ضرورية.</p>
<p data-reader-unique-id="11">أما إذا كان الفرق الفعلي أعلى بكثير من الفرق الذي تبرره الظروف الاقتصادية، ولمدة طويلة، فإن الفرق بينهما يصبح ما يمكن تسميته &#8220;علاوة الفائدة الزائدة&#8221;. وهي علاوة ليست بلا تكلفة، فارتفاع الفائدة ينتقل، بدرجات مختلفة، إلى تكلفة اقتراض الشركات والأسر، ويرفع تكلفة رأس المال العامل والاستثمار والتمويل العقاري، ويمكن أن يبطئ نمو الائتمان. كما أنه يرفع تكلفة إعادة تمويل الدين العام ويؤثر في قرارات المستثمرين. وبالتالي، قد نصل إلى وضع ندفع فيه تكلفة اقتصادية إضافية مقابل حماية نقدية إضافية محدودة وباهتة.</p>
<p data-reader-unique-id="12">الهدف ليس الحصول على أقل فائدة ممكنة، وإنما الوصول إلى أقل فائدة كافية. فالفائدة المثلى للأردن ليست أدنى فائدة يستطيع البنك المركزي إعلانها، وإنما أدنى فائدة تستطيع المحافظة على الثقة بالدينار وسعر الصرف والاحتياطيات، من دون فرض علاوة تمويل غير ضرورية على الاقتصاد.</p>
<p data-reader-unique-id="13">وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية في الظروف الحالية. فالأردن يمتلك اليوم مصدات خارجية أقوى مما كانت عليه في مراحل عديدة سابقة. فقد بلغت الاحتياطيات الأجنبية الإجمالية نحو 28.4 مليار دولار في أغسطس 2026، وفق بيانات البنك المركزي. وكان صندوق النقد قد قدّر الاحتياطيات القابلة للاستخدام في نهاية 2025 بما يعادل 132% من مقياس كفاية الاحتياطيات لديه، مع بقاء الدولرة منخفضة والثقة بنظام سعر الصرف قوية. كما بلغ النمو الحقيقي 2.93% في الربع الأول من 2026.</p>
<p data-reader-unique-id="14">هذه المؤشرات لا تعني تلقائيًا أن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض. لكنها تعني أن السؤال أصبح مشروعًا: هل يحتاج الدينار في ظل هذه المصدات إلى فرق الفائدة نفسه الذي كان يحتاجه عندما كانت الاحتياطيات أضعف والمخاطر أعلى؟ الإجابة يمكن تقديرها اقتصاديًا للوصول إلى ما يمكن تسميته &#8220;الحد الأدنى المتغير لفرق الفائدة&#8221;. لأننا لا نبحث عن رقم واحد يصلح للأردن في جميع السنوات والظروف. بل نبحث عن فرق الفائدة المطلوب.</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/772022">الدينار والفائدة: هل ندفع أكثر مما يلزم؟</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من خدمة الدين إلى خدمة التنمية</title>
		<link>https://maqar.com/archives/769910</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 01 Sep 2026 05:38:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=769910</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>يثير الدين العام اهتمام الاقتصاديين ووزارات المالية عادة أكثر مما يثير اهتمام المواطن العادي. لكن الحقيقة أن الطريقة التي تُدار بها الديون العامة قد تكون أحد أهم العوامل التي تحدد مستوى النمو الاقتصادي، وفرص العمل، والاستثمار، وحتى جودة الخدمات العامة، وصولا الى التنمية (تحسين نوعية حياة الإنسان ورفع قدرات الاقتصاد والمجتمع بصورة مستدامة). لهذا، فإن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/769910">من خدمة الدين إلى خدمة التنمية</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>يثير الدين العام اهتمام الاقتصاديين ووزارات المالية عادة أكثر مما يثير اهتمام المواطن العادي. لكن الحقيقة أن الطريقة التي تُدار بها الديون العامة قد تكون أحد أهم العوامل التي تحدد مستوى النمو الاقتصادي، وفرص العمل، والاستثمار، وحتى جودة الخدمات العامة، وصولا الى التنمية (تحسين نوعية حياة الإنسان ورفع قدرات الاقتصاد والمجتمع بصورة مستدامة). لهذا، فإن ما حققته الحكومة أخيراً في كبح الارتفاع المتسارع في كلفة خدمة الدين يستحق التوقف عنده، ليس بوصفه خبراً مالياً مهما فحسب، بل باعتباره تطوراً مهماً في فلسفة إدارة المالية العامة.</p>
<p data-reader-unique-id="2">يتمثل الخبر الإيجابي في أن الحكومة نجحت في تحقيق تقدم ملموس في إدارة الدين العام وتعزيز قدرتها على ضبط كلفة خدمته بما يدعم استدامة المالية العامة ويفتح المجال أمام توجيه مزيد من الموارد نحو الأولويات التنموية. ومع أن الدين العام يتطلب إدارة حذرة دوماً، فإن التحسن في مسار كلفته (خاصة وأن الدين الخارجي يشكل 30% من الدين العام) يمثل خطوة مهمة نحو وضع مالي أكثر قوة واستقراراً.</p>
<p data-reader-unique-id="3">لا يكمن الإنجاز الحقيقي في انخفاض حجم الدين أو حتى انخفاض إجمالي فوائده، وإنما في نجاح الحكومة في كبح الارتفاع المتسارع في فاتورة الفوائد من خلال إعادة هيكلة بعض الالتزامات، وإعادة التمويل بشروط أفضل، وتحسين إدارة محفظة الدين العام. وقد تبدو هذه الإجراءات فنية ومتخصصة، لكنها تحمل آثاراً اقتصادية وتنموية واسعة تتجاوز حدود الموازنة العامة.</p>
<p data-reader-unique-id="4">في الاقتصاد الحديث، لم تعد إدارة الدين تعني مجرد الاقتراض لتغطية العجز، وإنما أصبحت علماً قائماً بذاته يعرف باسم الإدارة النشطة للدين العام. وتقوم هذه الإدارة على تخفيض كلفة الاقتراض، وإطالة آجال الاستحقاق، وتنويع مصادر التمويل، وتقليل مخاطر إعادة التمويل وتقلبات أسعار الفائدة وأسعار الصرف.</p>
<p data-reader-unique-id="5">وقد أصبحت هذه الممارسات جزءاً أساسياً من عمل وزارات المالية في الدول المتقدمة والناشئة على حد سواء. فلا تركز دول مثل السويد والدنمارك وتشيلي وأيرلندا على حجم الدين فقط، وإنما على جودة إدارته، لأن الدين الأقل كلفة هو دين أكثر استدامة، حتى وإن ظل حجمه مرتفعا نسبياً.</p>
<p data-reader-unique-id="6">وهنا يبرز مفهوم اقتصادي بالغ الأهمية هو الحيز المالي، فكل دينار لا يُدفع كفوائد يمكن أن يتحول إلى دينار يُستثمر في مشروع إنتاجي أو خدمة عامة ويمنح الحكومة مرونة في التعامل مع المتغيرات في المنطقة. والحيز المالي لا يتحقق فقط من خلال زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق، بل يمكن أيضاً أن ينشأ نتيجة الإدارة الأكثر كفاءة للدين العام.</p>
<p data-reader-unique-id="7">فعندما تنخفض كلفة الاقتراض الحكومي، تزداد قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو الإنفاق الرأسمالي بدلاً من الإنفاق الجاري. ويصبح بالإمكان تمويل مشاريع المياه، والنقل، والطاقة، والتحول الرقمي، والتعليم، والصحة، والابتكار الصناعي، وهي جميعها استثمارات ترفع إنتاجية الاقتصاد وتولد عائداً اقتصادياً واجتماعياً يمتد لسنوات طويلة.</p>
<p data-reader-unique-id="8">لا يتوقف الأثر عند المالية العامة، فحين تنجح الدولة في تعزيز ثقة المستثمرين وإدارة دينها بكفاءة، فإن ذلك ينعكس لاحقا على كلفة التمويل في الاقتصاد كله. فالعائد على السندات الحكومية يشكل مرجعاً لتسعير أدوات التمويل المختلفة، وبالتالي فإن تحسن أوضاع الدين السيادي يساعد، مع مرور الوقت، على تخفيض كلفة الاقتراض أمام القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار،</p>
<p data-reader-unique-id="9">وتقليل ظاهرة مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص على مصادر التمويل، وهو ما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي.</p>
<p data-reader-unique-id="10">نجاح هذه السياسة لا يُقاس فقط بمدى انخفاض كلفة التمويل، وإنما أيضاً بكيفية استخدام الوفورات التي تحققها. فإذا وُجهت إلى الاستثمار في البنية التحتية، والتعليم التقني، والبحث العلمي، والابتكار، والصناعة، والاقتصاد الرقمي، فإنها تتحول إلى محرك للنمو طويل الأجل، وترفع إنتاجية الاقتصاد وقدرته التنافسيه.</p>
<p data-reader-unique-id="11">أثبتت تجارب العديد من الدول أن الإدارة الذكية للدين ليست سياسة دفاعية، بل سياسة هجومية تدعم النمو. فهي تخفض المخاطر، وتعزز الثقة، وتوسع الحيز المالي، وتمنح الحكومة قدرة أكبر على الاستثمار في المستقبل بدلاً من الاكتفاء بتمويل الماضي.</p>
<p data-reader-unique-id="12">من هذا المنطلق، ربما آن الأوان لأن تتطور معايير تقييم السياسة المالية في الأردن. فغالباً ما ينصب الاهتمام على مؤشرات مثل حجم الدين العام، والعجز المالي، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهي مؤشرات مهمة بلا شك، لكنها لا تعكس وحدها جودة الإدارة المالية. فالكثير من الدول المتقدمة أصبحت تقيس أداء مكاتب إدارة الدين العام بمؤشرات أكثر تطوراً، مثل متوسط كلفة الاقتراض، ومتوسط أجل استحقاق الدين، ونسبة الدين ذي الفائدة الثابتة إلى المتغيرة، ومخاطر إعادة التمويل، ومدى تنوع مصادر الاقتراض، فهذه المؤشرات تكشف مدى كفاءة إدارة الدين، وليس مجرد حجمه.</p>
<p data-reader-unique-id="13">من المفيد أن تصبح هذه المؤشرات جزءاً من التقارير الدورية لوزارة المالية، وأن تحظى بالمتابعة نفسها التي تحظى بها مؤشرات العجز والدين، لأن الإدارة الكفؤة للدين أصبحت اليوم إحدى أهم أدوات السياسة المالية الحديثة، وعنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم التنمية المستدامة.</p>
<p data-reader-unique-id="14">الأردن، في ظل سعيه إلى تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، يحتاج إلى هذا النوع من الإدارة المالية المتقدمة، فالإصلاح المالي الحقيقي لا يقتصر على زيادة الإيرادات أو ضبط النفقات، بل يشمل أيضاً إدارة الدين بوصفه أصلاً مالياً يجب تعظيم كفاءته، وليس عبئاً يُكتفى بخدمته.</p>
<p data-reader-unique-id="15">السياسة المالية الناجحة ليست تلك التي توازن بين الإيرادات والنفقات فحسب، وإنما تلك التي تحول كل دينار يتم توفيره إلى قيمة مضافة جديدة للاقتصاد. وعندما يحدث ذلك، تصبح إدارة الدين بالفعل إحدى أدوات التنمية الاقتصادية، لا مجرد وسيلة لتمويل العجز، بل فرصة جديدة للاستثمار في الإنسان، وفي البنية التحتية، وفي الابتكار، وفي الصناعة.</p>
<p data-reader-unique-id="15">الراي</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/769910">من خدمة الدين إلى خدمة التنمية</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نحو سيادة اقتصادية أردنية</title>
		<link>https://maqar.com/archives/769724</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 30 Aug 2026 07:31:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=769724</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>في عالم اليوم، لم تعد السيادة الاقتصادية تعني أن تنتج الدولة كل ما تستهلكه، أو أن تنغلق على نفسها وتبتعد عن التجارة العالمية. فمثل هذا المفهوم تجاوزه الزمن. لقد أصبحت السيادة الاقتصادية تعني شيئاً أكثر عمقاً: قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الاقتصادية بحرية، وتأمين احتياجاتها الاستراتيجية، والحفاظ على مرونة اقتصادها أمام الصدمات الخارجية، مع الاستفادة [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/769724">نحو سيادة اقتصادية أردنية</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-2-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>في عالم اليوم، لم تعد السيادة الاقتصادية تعني أن تنتج الدولة كل ما تستهلكه، أو أن تنغلق على نفسها وتبتعد عن التجارة العالمية. فمثل هذا المفهوم تجاوزه الزمن. لقد أصبحت السيادة الاقتصادية تعني شيئاً أكثر عمقاً: قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها الاقتصادية بحرية، وتأمين احتياجاتها الاستراتيجية، والحفاظ على مرونة اقتصادها أمام الصدمات الخارجية، مع الاستفادة في الوقت نفسه من مزايا الانفتاح على الاقتصاد العالمي.</p>
<p data-reader-unique-id="2">لقد كشفت جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والحروب في المنطقة، والتنافس الأمريكي–الصيني على التكنولوجيا، أن الدول الأكثر نجاحاً ليست تلك التي أغلقت اقتصاداتها، بل تلك التي بنت اقتصادات مرنة وقادرة على الصمود. ولهذا السبب بدأنا نسمع مصطلحات جديدة مثل السيادة التكنولوجية والاستقلال الاستراتيجي ومرونة سلاسل الإمداد، وهي مفاهيم أصبحت جزءاً من السياسات الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها.</p>
<p data-reader-unique-id="3">فالاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يتحدث اليوم عن &#8220;الاستقلالية الاستراتيجية المفتوحة&#8221;، أي الحفاظ على اقتصاد منفتح مع تقليل الاعتماد المفرط على مورد واحد أو سوق واحدة أو تكنولوجيا واحدة. أما كوريا الجنوبية وسنغافورة فلم تسعيا إلى الاكتفاء الذاتي، وإنما إلى امتلاك المعرفة والتكنولوجيا والقيمة المضافة، وهي الركائز الحقيقية للسيادة الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.</p>
<p data-reader-unique-id="4">يكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة بالنسبة للأردن. فالمملكة تتمتع باستقرار سياسي ومؤسسات قوية، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديات تتعلق بشح الموارد الطبيعية، والاعتماد على استيراد الطاقة، وضعف الموارد المائية، وارتفاع الدين العام، إضافة إلى محدودية القاعدة الإنتاجية مقارنة بالاقتصادات الصناعية.</p>
<p data-reader-unique-id="5">ومن هنا فإن السيادة الاقتصادية الأردنية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها الانفصال عن الاقتصاد العالمي، بل باعتبارها تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على اتخاذ قراراته بحرية، وتنويع مصادر دخله، وتقليل نقاط الضعف الاستراتيجية، وزيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية.</p>
<p data-reader-unique-id="6">ولعل أهم ما ينقص النقاش الاقتصادي في الأردن اليوم هو غياب أداة موضوعية تقيس مدى تقدمنا نحو هذا الهدف. فنحن نقيس النمو، والتضخم، والبطالة، والدين العام، لكننا لا نقيس مستوى السيادة الاقتصادية نفسها.</p>
<p data-reader-unique-id="7">لذلك، أرى أن الوقت قد حان لتطوير &#8220;مؤشر السيادة الاقتصادية الأردنية&#8221;، ليصبح مؤشراً وطنياً يصدر سنوياً، ويقيس مدى قوة الاقتصاد الأردني وقدرته على مواجهة المخاطر الخارجية، تماماً كما تقيس الدول مؤشرات التنافسية والابتكار والتنمية البشرية. وتؤكد الأدبيات الدولية أن بناء المؤشرات المركبة أصبح أداة رئيسية لتقييم الأداء وصنع السياسات، بما في ذلك في مجالات الابتكار والإنتاجية.</p>
<p data-reader-unique-id="8">ويمكن أن يقوم هذا المؤشر على ستة محاور رئيسية. أولها سيادة الإنتاج، ويشمل مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي، ونسبة القيمة المضافة الصناعية، والصادرات ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع، ومؤشر التعقيد الاقتصادي الذي يقيس مدى تنوع وتعقيد المنتجات التي يصدرها البلد. وثانيها السيادة المالية، والتي تتضمن مستويات الدين العام والخارجي، والاحتياطيات الأجنبية، والعجز المالي، والقدرة على تمويل الاستثمارات من الموارد المحلية.</p>
<p data-reader-unique-id="9">أما المحور الثالث فهو السيادة التجارية، ويقيس تنوع الأسواق التصديرية، ونسبة الاعتماد على شريك تجاري واحد، ومرونة سلاسل الإمداد، والقدرة على الحفاظ على تدفق التجارة أثناء الأزمات. ويتمثل المحور الرابع في السيادة التكنولوجية، التي أصبحت اليوم أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية، وتشمل الإنفاق على البحث والتطوير، وعدد براءات الاختراع، ومستوى الابتكار، والقدرة على تطوير التكنولوجيا أو استيعابها ونقلها، إذ إن الاستثمار في المعرفة والابتكار هو المحرك الأساسي لرفع الإنتاجية والنمو المستدام. أما المحور الخامس فهو سيادة الموارد الأساسية، ويضم الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، والأمن المائي، باعتبارها عناصر أصبحت لا تقل أهمية عن المؤشرات المالية. ويأتي أخيراً رأس المال البشري، الذي يقيس جودة التعليم، وإنتاجية العامل، ومستوى المهارات، والقدرة على الابتكار، لأن الاقتصاد لا يستطيع أن يكون سيد قراره دون كوادر قادرة على المنافسة العالمية.</p>
<p data-reader-unique-id="10">سيمنح نشر هذا المؤشر سنوياً صناع القرار أداة عملية لتقييم التقدم الحقيقي، وسيساعد في توجيه السياسات نحو المجالات الأكثر حاجة للإصلاح. كما سيسمح بمقارنة الأردن مع دول نجحت في بناء اقتصادات قوية مثل سنغافورة، وكوريا الجنوبية، وإستونيا، وماليزيا، والإمارات، بدلاً من الاكتفاء بمقارنة معدلات النمو أو البطالة فقط.</p>
<p data-reader-unique-id="11">فالسيادة الاقتصادية ليست شعاراً سياسياً، وليست انعزالاً اقتصادياً، بل هي قدرة الدولة على إنتاج المعرفة، وتعميق الصناعة، وتنويع الاقتصاد، وامتلاك التكنولوجيا، وتأمين احتياجاتها الأساسية، مع الحفاظ على اندماجها الفاعل في الاقتصاد العالمي.</p>
<p data-reader-unique-id="12">ولعل الأردن، في ظل رؤية التحديث الاقتصادي والإصلاحات الجارية، يمتلك فرصة حقيقية للانتقال من إدارة التحديات إلى بناء اقتصاد أكثر سيادة وأكثر مرونة وأكثر قدرة على المنافسة. لكن هذه الرحلة تبدأ أولاً بقياس ما نريد تحقيقه. ومن هنا، فإن إنشاء مؤشر السيادة الاقتصادية</p>
<p data-reader-unique-id="13">الأردنية لم يعد ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورة لصنع السياسات، ومتابعة التنفيذ، وتقييم النتائج على أسس علمية وموضوعية.</p>
<p data-reader-unique-id="13">الراي</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/769724">نحو سيادة اقتصادية أردنية</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشراكة الذكية&#8230; طريق الأردن إلى بنية تحتية أكثر كفاءة واستثماراً</title>
		<link>https://maqar.com/archives/767842</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 10 Aug 2026 20:32:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=767842</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>أظهرت التجارب الدولية أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص لم تعد مجرد وسيلة بديلة لتمويل المشاريع، بل أصبحت نموذجاً متكاملاً لإدارة البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات العامة. اليوم، يبدو أن الأردن يسير بخطوات متسارعة في هذا الاتجاه، مستنداً إلى رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت الشراكات في صلب استراتيجية التنمية. ويؤكد التقرير التنفيذي الأخير الصادر عن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/767842">الشراكة الذكية&#8230; طريق الأردن إلى بنية تحتية أكثر كفاءة واستثماراً</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>أظهرت التجارب الدولية أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص لم تعد مجرد وسيلة بديلة لتمويل المشاريع، بل أصبحت نموذجاً متكاملاً لإدارة البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات العامة.</p>
<p data-reader-unique-id="2">اليوم، يبدو أن الأردن يسير بخطوات متسارعة في هذا الاتجاه، مستنداً إلى رؤية التحديث الاقتصادي التي وضعت الشراكات في صلب استراتيجية التنمية. ويؤكد التقرير التنفيذي الأخير الصادر عن وزارة الاستثمار هذا التوجه، من خلال الإعلان عن تقدم العمل في ثلاثة مشاريع استراتيجية هي: جسر عمّان، ومشروع خفض الفاقد المائي، ونظام التتبع الدوائي الإلكتروني.</p>
<p data-reader-unique-id="3">لا تكمن أهمية هذه المشاريع في قيمتها الاستثمارية فحسب، بل في أنها تعكس تحولاً في فلسفة إدارة المشاريع العامة. فبدلاً من أن تكون الحكومة الممول والمنفذ الوحيد، أصبحت تتجه إلى الاستفادة من خبرات القطاع الخاص وقدراته التمويلية والتشغيلية، مع احتفاظها بدورها التنظيمي والرقابي بما يحقق توازناً بين كفاءة السوق وحماية المصلحة العامة.</p>
<p data-reader-unique-id="4">ويأتي مشروع جسر عمّان في مقدمة هذه المشاريع، بوصفه أحد أكبر مشاريع النقل الحضري المقترحة في المملكة. ويهدف إلى إنشاء طريق سريع مرتفع يربط غرب العاصمة بجنوبها، مع تخصيص مسار للنقل العام السريع، بما يسهم في تخفيف الاختناقات المرورية، وتقليص زمن التنقل، وتحسين كفاءة شبكة النقل الحضري. ومن المتوقع أن تتجاوز فوائده الجانب المروري، إذ إن تقليل الوقت الضائع في الازدحام يخفض استهلاك الوقود، ويقلل من العجز في الميزان التجاري، ويزيد إنتاجية العاملين، ويحد من الانبعاثات البيئية، فضلاً عن تخفيف العبء على الموازنة العامة من خلال إشراك القطاع الخاص في التمويل والتشغيل.</p>
<p data-reader-unique-id="5">أما مشروع خفض الفاقد المائي، فيكتسب أهمية استثنائية في دولة تُعد من أفقر دول العالم مائياً. فالمشروع لا يقتصر على إصلاح شبكات المياه، بل يعتمد عقوداً قائمة على الأداء، بحيث يرتبط عائد المستثمر بقدرته على خفض الفاقد وتحسين كفاءة التوزيع. وإذا نجح المشروع في تحقيق مستهدفاته، فإنه سيوفر ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنوياً، وهو ما يعادل إضافة مصدر مائي جديد دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في إنشاء السدود أو محطات التحلية، إلى جانب خفض الكلف التشغيلية وتحسين الخدمة المقدمة للمواطنين.</p>
<p data-reader-unique-id="6">أما نظام التتبع الدوائي الإلكتروني، فيمثل خطوة متقدمة نحو رقمنة القطاع الصحي، من خلال إنشاء منصة وطنية تتابع حركة الدواء منذ إنتاجه أو استيراده وحتى وصوله إلى المريض، مما يسهم في مكافحة الأدوية المزورة والمهربة، وتعزيز سلامة المرضى، وتحسين الرقابة الدوائية، وإدارة المخزون بكفاءة أعلى، وتوفير بيانات آنية تدعم اتخاذ القرار في القطاع الصحي.</p>
<p data-reader-unique-id="7">تشير هذه المشاريع إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص لم تعد تقتصر على الطرق أو الطاقة، بل أصبحت تمتد إلى المياه والصحة والخدمات الرقمية، وهو ما يعكس تطوراً في مفهوم الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة.</p>
<p data-reader-unique-id="8">غير أن نجاح هذه المشاريع لا يقاس بمجرد توقيع العقود، بل بمدى قدرتها على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة. وهنا تقدم التجارب العالمية دروساً مهمة يمكن للأردن الاستفادة منها.</p>
<p data-reader-unique-id="9">فقد كانت المملكة المتحدة من أوائل الدول التي اعتمدت الشراكات على نطاق واسع عبر مبادرة التمويل الخاص، والتي أسهمت في إنشاء مئات المدارس والمستشفيات ومشاريع النقل. ورغم الانتقادات التي وُجهت لبعض العقود بسبب ارتفاع كلفتها على المدى الطويل، فإن التجربة أسست لمعايير مهمة في توزيع المخاطر وإدارة العقود.</p>
<p data-reader-unique-id="10">ففي كندا، أصبحت مشاريع الشراكة نموذجاً يحتذى به، خاصة في مقاطعتي أونتاريو وبريتيش كولومبيا، حيث أنشئت هيئات مستقلة لتقييم الجدوى الاقتصادية، وإدارة العقود، وقياس الأداء. وأسهم ذلك في تنفيذ مشاريع البنية التحتية ضمن الجداول الزمنية والكلف المخططة، مع المحافظة على مستويات عالية من الجودة.</p>
<p data-reader-unique-id="11">أما أستراليا، فقد اعتمدت مبدأ &#8220;القيمة مقابل المال&#8221; فلا يُلجأ إلى الشراكة إلا إذا أثبتت الدراسات أنها تحقق نتائج أفضل من التنفيذ الحكومي التقليدي. وأدى هذا النهج إلى نجاح مشاريع الطرق السريعة والمترو والموانئ، مع تحقيق توازن بين مصلحة المستثمر والمصلحة العامة.</p>
<p data-reader-unique-id="12">وفي سنغافورة، ركزت الشراكات على الخدمات اللوجستية والمرافق العامة والتحول الرقمي، بينما برزت الإمارات العربية المتحدة كنموذج إقليمي ناجح في مشاريع الطاقة المتجددة، وتحلية المياه، والنقل، مستفيدة من أطر قانونية واضحة، وشفافية في الطرح، وبيئة استثمارية جاذبة.</p>
<p data-reader-unique-id="13">وتُجمع هذه التجارب على أن نجاح الشراكة لا يعتمد على توفير التمويل فقط، بل على أربعة عناصر أساسية: اختيار المشروع المناسب، إعداد دراسات جدوى دقيقة، توزيع المخاطر على الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ووجود مؤسسات رقابية مستقلة تتابع الأداء طوال عمر العقد.</p>
<p data-reader-unique-id="14">ومن هنا، فإن الفرصة المتاحة أمام الأردن لا تتمثل فقط في تنفيذ ثلاثة مشاريع جديدة، بل في بناء نموذج وطني متكامل للشراكة بين القطاعين العام والخاص، يكون قادراً على استقطاب الاستثمارات، وتسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات العامة، دون تحميل المالية العامة أعباء إضافية لا يمكن تحملها مستقبلاً.</p>
<p data-reader-unique-id="15">إن نجاح هذه المشاريع ينبغي ألا يُقاس بحجم الإنفاق أو قيمة الاستثمار وحدها، بل بما تحققه من نتائج ملموسة للمواطن والاقتصاد: هل خففت الازدحام؟ هل وفرت المياه؟ هل عززت الأمن الدوائي؟ وهل رفعت إنتاجية الاقتصاد وجذبت استثمارات جديدة؟ فإذا كانت الإجابة نعم، فإن الأردن لن يكون قد أنجز ثلاثة مشاريع فقط، بل سيكون قد وضع أساساً لنموذج تنموي جديد يقوم على شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، ويجعل من الاستثمار في البنية التحتية محركاً للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/767842">الشراكة الذكية&#8230; طريق الأردن إلى بنية تحتية أكثر كفاءة واستثماراً</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ليس دعماً للأسعار، بل حماية للاقتصاد</title>
		<link>https://maqar.com/archives/767640</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 20:13:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=767640</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>من السهل النظر إلى قرار تثبيت أسعار المحروقات لشهر آب باعتباره مجرد قرار إداري يتعلق بتسعيرة البنزين والديزل والكاز. لكن القراءة الاقتصادية الأعمق تكشف أن القضية ليست قضية سعر، وإنما قضية &#8220;توقعات اقتصادية وثقة واستقرار&#8221;. فالاقتصاد لا يتحرك بالأرقام فقط، بل يتحرك أيضاً بتوقعات الأفراد والشركات. وكثيراً ما يكون الخوف من ارتفاع الأسعار أخطر من [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/767640">ليس دعماً للأسعار، بل حماية للاقتصاد</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-1-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>من السهل النظر إلى قرار تثبيت أسعار المحروقات لشهر آب باعتباره مجرد قرار إداري يتعلق بتسعيرة البنزين والديزل والكاز. لكن القراءة الاقتصادية الأعمق تكشف أن القضية ليست قضية سعر، وإنما قضية &#8220;توقعات اقتصادية وثقة واستقرار&#8221;.</p>
<p data-reader-unique-id="2">فالاقتصاد لا يتحرك بالأرقام فقط، بل يتحرك أيضاً بتوقعات الأفراد والشركات. وكثيراً ما يكون الخوف من ارتفاع الأسعار أخطر من الارتفاع نفسه. فعندما تتوقع شركة النقل زيادة وشيكة في أسعار الوقود، تبدأ برفع أجور النقل مسبقاً. وعندما يتوقع المصنع ارتفاع تكاليف الطاقة، يعيد تسعير منتجاته قبل أن ترتفع فاتورة الوقود فعلياً. وحتى الأسرة، عندما تخشى ارتفاع الأسعار، تؤجل شراء السلع المعمرة أو تقلص إنفاقها تحسباً للأسوأ.</p>
<p data-reader-unique-id="3">بهذا المعنى، فإن قرار تثبيت أسعار المحروقات لا يقتصر على تثبيت سعر لتر البنزين، بل يهدف إلى تثبيت التوقعات الاقتصادية، وهي من أهم المتغيرات التي يراقبها الاقتصاديون والبنوك المركزية في العالم.</p>
<p data-reader-unique-id="4">إن النفط سلعة مختلفة عن بقية السلع. فهو لا يدخل في إنتاج سلعة واحدة، بل يدخل في إنتاج ونقل وتوزيع معظم السلع والخدمات. لذلك فإن أي ارتفاع في أسعاره يمتلك أثراً مضاعفاً يتجاوز قيمة الزيادة نفسها. فدينار واحد إضافي في تكلفة الوقود قد يتحول إلى عدة دنانير موزعة على سلسلة طويلة من تكاليف النقل والتخزين والإنتاج والتوزيع.</p>
<p data-reader-unique-id="5">ولذلك، فإن تثبيت الأسعار في فترة تشهد اضطرابات جيوسياسية وارتفاعاً عالمياً في أسعار النفط يمكن اعتباره بمثابة حاجز يمنع انتقال الصدمة الخارجية إلى الداخل. فبدلاً من أن تنتقل الزيادة مباشرة إلى أسعار الغذاء والنقل والسلع الصناعية، يتم امتصاص جزء من الصدمة، بما يمنح الاقتصاد فرصة للتكيف دون إرباك.</p>
<p data-reader-unique-id="6">واللافت أن الفائدة الاقتصادية لهذا القرار لا تقتصر على المستهلك، بل تمتد إلى المنتج أيضاً. فالمصنع الذي يعلم أن تكلفة الطاقة لن ترتفع خلال الشهر المقبل يستطيع أن يخطط لإنتاجه وتسعيره بثقة أكبر، وشركة النقل تستطيع الالتزام بعقودها دون إعادة احتساب الكلف، والمزارع يستطيع تقدير تكلفة الموسم الزراعي بدرجة أعلى من اليقين.</p>
<p data-reader-unique-id="7">إذ يحمل تثبيت أسعار المحروقات أهمية خاصة للقطاعات الإنتاجية. فالديزل يدخل في كلفة النقل والإنتاج الزراعي وتشغيل المعدات والآليات، كما يؤثر في تكاليف الصناعات التي تعتمد على الشحن المكثف أو الطاقة. ويمنح استقرار الأسعار الشركات قدرة أفضل على التخطيط، وتسعير المنتجات، وإدارة التدفقات النقدية، بدلاً من مواجهة زيادات مفاجئة قد تضطرها إلى رفع الأسعار أو تخفيض الإنتاج أو تأجيل الاستثمار.</p>
<p data-reader-unique-id="8">كما أعلنت الحكومة استمرار دعم الغاز البترولي المسال المستخدم في الصناعة بقيمة تبلغ نحو 1.25 مليون دينار، وهو ما يعزز أثر القرار في حماية بعض الأنشطة الإنتاجية من الارتفاع المفاجئ في كلفة الطاقة. أما قطاع النقل، فهو من أكثر القطاعات حساسية لأسعار الوقود. وتثبيت سعر الديزل يقلل الضغوط لرفع أجور النقل والشحن، ويحد من انتقال الكلفة إلى مختلف حلقات سلسلة التوريد. وفي الاقتصاد، لا يقل اليقين أهمية عن انخفاض الكلفة. فكثير من المستثمرين يفضلون اقتصاداً مستقراً بتكاليف معروفة على اقتصاد منخفض الكلفة لكنه شديد التقلب.</p>
<p data-reader-unique-id="9">ومن زاوية أخرى، فإن تثبيت أسعار المحروقات يمثل شكلاً من أشكال &#8220;التأمين الاقتصادي&#8221;. فكما تدفع الأسرة قسط تأمين لتجنب خسارة كبيرة مستقبلاً، قد تتحمل الحكومة كلفة محدودة اليوم لتجنب خسائر أكبر قد تنجم عن موجة تضخم جديدة أو تباطؤ في النشاط الاقتصادي أو تراجع في الاستهلاك.</p>
<p data-reader-unique-id="10">وهنا يبرز سؤال مشروع: هل يعني ذلك أن تثبيت الأسعار يجب أن يستمر دائماً؟ الإجابة بالتأكيد هي: لا. فالسياسة الاقتصادية الناجحة تميز بين &#8220;الصدمة المؤقتة&#8221; و&#8221;التغير الهيكلي&#8221;. فإذا كان ارتفاع أسعار النفط مؤقتاً نتيجة أحداث سياسية أو عسكرية، فإن امتصاص الصدمة يعد قراراً اقتصادياً رشيداً. أما إذا أصبح الارتفاع دائماً، فإن تثبيت الأسعار لفترة طويلة قد يفرض أعباء على المالية العامة ويؤدي إلى تشوهات في الاقتصاد.</p>
<p data-reader-unique-id="11">هنالك العديد من الأمثلة في العالم لقرارات مشابهة، ومنها ما فعلته أستراليا خلال صدمة الطاقة الأخيرة حين قدمت تخفيضاً مؤقتاً لعبء الوقود على الشاحنات والحافلات، ثم أعلنت انتهاءه في 3 آب 2026. أيضاً، لم تكتفِ إسبانيا والبرتغال خلال أزمة الكهرباء الأوروبية، بدعم جميع المستهلكين مباشرة، بل وضعتا سقفاً لسعر الغاز المستخدم في توليد الكهرباء، أي تدخلتا في نقطة محددة من سلسلة تكوين السعر. كما استخدمت فرنسا دعماً واسعاً للطاقة والوقود خلال أزمة 2021–2022.</p>
<p data-reader-unique-id="12">ينبغي النظر إلى قرار تثبيت الأسعار باعتباره جسراً زمنياً، وليس سياسة دائمة. فهو يمنح الاقتصاد فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه لا يغني عن الاستثمار في الحلول طويلة الأجل، مثل توسيع استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة النقل العام، وتشجيع الصناعات الأقل استهلاكاً للطاقة.</p>
<p data-reader-unique-id="13">وربما تكمن الرسالة الاقتصادية الأهم في أن نجاح الحكومات لا يقاس دائماً بمدى تركها السوق يعمل وحده، ولا بمدى تدخلها في كل صغيرة وكبيرة، وإنما بقدرتها على اختيار اللحظة المناسبة للتدخل. ففي أوقات الاستقرار، يكون السوق أكثر كفاءة في توزيع الموارد، أما في أوقات الصدمات الاستثنائية، فإن التدخل المدروس قد يمنع خسائر اقتصادية تفوق بكثير كلفته المباشرة.</p>
<p data-reader-unique-id="14">إن قرار تثبيت أسعار المحروقات في شهر آب ينبغي أن لا يُقرأ على أنه مجرد تثبيت لسعر الوقود، بل باعتباره سياسة لإدارة التوقعات، وحماية الثقة، ومنح الاقتصاد فرصة لمواصلة النمو بعيداً عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية. وفي عالم يزداد اضطراباً، قد يكون الاستقرار الاقتصادي نفسه أحد أهم عناصر التنافسية.</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/767640">ليس دعماً للأسعار، بل حماية للاقتصاد</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دروس من ملياردير أردني</title>
		<link>https://maqar.com/archives/767233</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 03 Aug 2026 19:50:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=767233</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>كتبت قبل عقدين من الزمن عن سميح طوقان وسامي خوري وإنجازاتهما من خلال شركتي &#8220;مكتوب&#8221;و&#8221;سوق دوت كوم&#8221;، اللتين بيعتا بمئات ملايين الدولارات، لا لتمجيد هذين الشابين، بل للوقوف على الدروس المستقاة من نهجهما وعملهما. واليوم أود أن أقدم بعض الدروس المستقاة من مسيرة أمجد مسعد، مؤسس شركة ريبليت (Replit) التي تُقدَّر قيمتها بنحو 9 مليارات [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/767233">دروس من ملياردير أردني</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/08/IMG_7206-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p data-reader-unique-id="5">كتبت قبل عقدين من الزمن عن سميح طوقان وسامي خوري وإنجازاتهما من خلال شركتي &#8220;مكتوب&#8221;و&#8221;سوق دوت كوم&#8221;، اللتين بيعتا بمئات ملايين الدولارات، لا لتمجيد هذين الشابين، بل للوقوف على الدروس المستقاة من نهجهما وعملهما. واليوم أود أن أقدم بعض الدروس المستقاة من مسيرة أمجد مسعد، مؤسس شركة ريبليت (Replit) التي تُقدَّر قيمتها بنحو 9 مليارات دولار، ويُعد من أبرز رواد الأعمال العالميين والشخصيات المؤثرة عالمياً في قطاع الذكاء الاصطناعي والبرمجيات. وحصل أمجد في عام 2026 على وسام الملك عبد الله الثاني للتميز تقديراً لإنجازاته.</p>
<p data-reader-unique-id="6">من هو أمجد مسعد؟</p>
<p data-reader-unique-id="7">ولد أمجد فوزي مسعد في الأردن عام 1993، وهو ابن المهندس المدني فوزي مساعدة، نقيب المهندسين الأردنيين السابق. وبدا واضحاً منذ الصغر شغف أمجد بالبرمجة. درس في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة، حيث التحق بجامعة واترلو لفترة، لكنه لم يكمل دراسته الجامعية، واختار التفرغ لبناء شركته الناشئة.</p>
<p data-reader-unique-id="8">كيف بدأت القصة؟</p>
<p data-reader-unique-id="9">كانت الفكرة بسيطة، ولكنها طموحة، تبدأ بسؤال لا أعتقد أنه بسيط، بل كبير جداً ومعقد، وهو: لماذا تبقى البرمجة حكراً على المبرمجين المحترفين؟</p>
<p data-reader-unique-id="10">لاحظ أمجد أن إعداد بيئة البرمجة وتشغيل الأكواد يمثلان عقبة أمام كثير من المبتدئين. لذا، قرر مع شريكيه هيا عودة (مهندسة برمجيات أردنية ومؤسس رئيسي، وهي أيضاً زوجة أمجد مسعد)، وفارس مسعد (شقيق أمجد، ومن المؤسسين الأوائل للشركة أيضاً)، إنشاء منصة تسمح لأي شخص بكتابة البرامج وتشغيلها مباشرة من المتصفح، دون الحاجة إلى تثبيت برامج معقدة.</p>
<p data-reader-unique-id="11">وهكذا وُلدت شركة ريبليت كمنصة تستهدف الطلاب والمبرمجين في البداية، وتطورت لاحقاً إلى منصة متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بحيث يستطيع المستخدم وصف التطبيق الذي يريده باللغة الطبيعية، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي كتابة جزء كبير من الشيفرة البرمجية.</p>
<p data-reader-unique-id="12">كيف تحولت ريبليت من شركة صغيرة إلى شركة عالمية تُقيَّم بـ 9 مليارات دولار؟ وقد تصل قيمتها، إذا طُرحت للاكتتاب بحسب بعض التقديرات، إلى 20 مليار دولار، لتصبح ثروته ما يقارب 4 مليارات دولار، وأكثر من ذلك عند احتساب ملكية زوجته. للإجابة يمكن تقسيم رحلته إلى خمس مراحل رئيسية:</p>
<p data-reader-unique-id="13">1- الشغف المبكر:</p>
<p data-reader-unique-id="14">لم يبدأ بدافع تأسيس شركة، أو لأنه لا يجد فرصة للعمل، بل بدافع حب البرمجة وحل المشكلات. الدرس هنا أن الشركات الكبرى تبدأ غالباً من شغف حقيقي، وليس من البحث عن الثراء السريع.</p>
<p data-reader-unique-id="15">2- اختيار مشكلة عالمية:</p>
<p data-reader-unique-id="16">لم يختر مشكلة محلية أو محدودة، بل اختار مشكلة يواجهها ملايين المبرمجين حول العالم (صعوبة تعلم البرمجة، وتعقيد بيئات التطوير، والحاجة إلى التعاون عبر الإنترنت). الدرس هنا: كلما كانت المشكلة عالمية، كان السوق أكبر.</p>
<p data-reader-unique-id="17">3- الاستمرار في التطوير:</p>
<p data-reader-unique-id="18">لم تبقَ ريبليت مجرد محرر أكواد، بل تطورت باستمرار من خلال العمل السحابي، والتعاون بين الفرق، والذكاء الاصطناعي، وتحويل الأفكار إلى تطبيقات. الدرس المستقى هو أن النجاح لا يأتي من الفكرة وحدها، بل من تطويرها المستمر. وكما قال الاقتصادي وعراب التنافسية في العالم مايكل بورتر، يجب أن تعمل 24 ساعة في اليوم لكي تبقى موجوداً في السوق، وإلا ستغلق الأبواب.</p>
<p data-reader-unique-id="19">4- الاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي:</p>
<p data-reader-unique-id="20">فمع ظهور النماذج اللغوية الكبيرة، لم يعتبر ذلك تهديداً، بل فرصة نجاح، حيث تحولت الشركة إلى واحدة من أوائل المنصات التي تسمح ببناء التطبيقات باستخدام اللغة الطبيعية. والدرس هنا: عندما تتغير التكنولوجيا، لا تدافع عن النموذج القديم، بل أعد ابتكار نفسك.</p>
<p data-reader-unique-id="21">5- التفكير العالمي منذ البداية:</p>
<p data-reader-unique-id="22">فالسوق الأردني لم يكن هو الهدف، بل كان المنتج موجهاً منذ اليوم الأول للعالم. ويستخدم البرنامج اليوم ملايين المطورين والطلاب في عشرات الدول. الدرس هنا أن الإنترنت فتح للمبدعين العالم بأجمعه، لذا لا تحصر نفسك وحلمك في حدود جغرافية صغيرة.</p>
<p data-reader-unique-id="23">يمكن تلخيص القصة فيما يلي:</p>
<p data-reader-unique-id="24">المهارة أهم من الشهادة وحدها، فلقد تعلم أمجد البرمجة مبكراً، واختار مشكلة حقيقية لتكون حجر الأساس في تأسيس ريبليت، وبنى المنتج قبل البحث عن التمويل، ثم جذب المستثمرين، وتكيف مع التكنولوجيا الجديدة في التحول إلى الذكاء الاصطناعي، كما أن التفكير كان عالمياً منذ البداية للوصول إلى تقييم بمليارات الدولارات.</p>
<p data-reader-unique-id="25">أعتقد أن مسيرة أمجد مسعد مع شركة ريبليت تقدم خمس رسائل مهمة لصانعي السياسات أيضاً، وليس فقط لرواد الأعمال، وهي:</p>
<p data-reader-unique-id="26">أولاً، إن رأس المال البشري أهم من الموارد الطبيعية، فنجاحه لم يعتمد على النفط أو المعادن، بل على المعرفة والبرمجيات والبيئة المؤسسية.</p>
<p data-reader-unique-id="27">ثانياً، يجب أن تكون الجامعات منصات للابتكار، فدور الجامعة لا يقتصر على منح الشهادات، بل على تخريج مؤسسين لشركات عالمية. فدور الحاضنات في الجامعات أساسي، وطرق التعليم التي تواكب العصر بفرصه وتحدياته شرط حيوي وضروري لخلق المجتمع الريادي.</p>
<p data-reader-unique-id="28">ثالثاً، يتيح الاقتصاد الرقمي للشركات الأردنية الوصول إلى الأسواق العالمية دون المعيقات الجيوسياسية التي تواجهها صناعات البضائع واقتصاديات الحجم (الكم)، فشركة برمجيات صغيرة يمكن أن تخدم ملايين المستخدمين دون الحاجة إلى مصانع ضخمة أو أسواق محلية كبيرة.</p>
<p data-reader-unique-id="29">رابعاً، إن الاستثمار الحكومي في الذكاء الاصطناعي ضرورة، فالتقنيات الجديدة ليست تهديداً، بل فرصة لبناء شركات ذات قيمة مضافة عالية.</p>
<p data-reader-unique-id="30">خامساً، إن التفكير العالمي مهم منذ البداية، فكثير من الشركات الناشئة تبدأ بالسؤال: &#8220;كيف أبيع في الأردن؟&#8221;، أما أمجد مسعد فبدأ عملياً بالسؤال: &#8220;كيف أبني منتجاً يحتاجه العالم كله؟&#8221;، وهذا أحد أهم أسباب نجاحه.</p>
<p data-reader-unique-id="31">الدرس الاقتصادي الأهم:</p>
<p data-reader-unique-id="32">لا تكمن أهمية قصة أمجد مسعد (من منظور اقتصادي محض) في أن شركته وصلت إلى تقييم مرتفع، بل في أنها تجسد القدرات الكامنة في اقتصاد المعرفة، حيث تُخلق القيمة من الأفكار والبرمجيات والابتكار أكثر مما تُخلق من الأصول المادية. وهي رسالة مهمة للأردن، فالاستثمار في التعليم، والمهارات الرقمية، والبحث والتطوير، وريادة الأعمال، كلها عوامل يمكن أن تولد شركات عالمية تنبع وتزدهر حتى في دولة تعاني من شح الموارد الطبيعية.</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/767233">دروس من ملياردير أردني</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل الدين العام عبء على الأجيال أم استثمار في مستقبلها؟</title>
		<link>https://maqar.com/archives/764487</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 08 Jul 2026 08:32:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=764487</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-1.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-1.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-1-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-1-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>من أكثر النظريات تأثيراً في الاقتصاد الكلي خلال العقود الخمسة الماضية ما يعرف بـ نظرية &#8220;التكافؤ الريكاردي&#8221;، التي أعاد الاقتصادي روبرت باو صياغتها عام 1974 انطلاقاً من فكرة طرحها قبل ذلك بقرن ونصف تقريباً دافيد ريكاردو وتقوم النظرية على فكرة تبدو بسيطة لكنها ذات آثار عميقة: إذا اقترضت الحكومة اليوم بدلاً من فرض الضرائب، فإن [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/764487">هل الدين العام عبء على الأجيال أم استثمار في مستقبلها؟</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-1.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-1.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-1-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-1-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>من أكثر النظريات تأثيراً في الاقتصاد الكلي خلال العقود الخمسة الماضية ما يعرف بـ نظرية &#8220;التكافؤ الريكاردي&#8221;، التي أعاد الاقتصادي روبرت باو صياغتها عام 1974 انطلاقاً من فكرة طرحها قبل ذلك بقرن ونصف تقريباً دافيد ريكاردو وتقوم النظرية على فكرة تبدو بسيطة لكنها ذات آثار عميقة: إذا اقترضت الحكومة اليوم بدلاً من فرض الضرائب، فإن المواطنين سيدركون أن هذا الدين سيترتب عليه ضرائب أعلى في المستقبل، فيزيدون ادخارهم منذ الآن، وبالتالي يختفي الأثر التحفيزي للدين العام، ويصبح الاقتراض والضرائب وجهين لعملة واحدة.</p>
<p data-reader-unique-id="2">وقد أثرت هذه الفكرة في الفكر المالي الحديث، وأصبحت أحد الأسس التي يستند إليها دعاة الانضباط المالي وتقليص الاقتراض الحكومي. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تنطبق هذه النظرية فعلاً على الاقتصادات الحديثة؟ وهل جميع الديون العامة متشابهة؟</p>
<p data-reader-unique-id="3">أعتقد أن الإجابة هي :لا. فالنظرية تقوم على مجموعة من الافتراضات التي يصعب تحققها في الواقع. فهي تفترض أن الأسر تفكر بعقلانية كاملة، وأنها تخطط عبر الأجيال، وأنها تهتم برفاه أحفادها كما تهتم برفاهها الحالي، وأن جميع الأفراد يستطيعون الاقتراض والادخار بحرية، وأن الأسواق المالية كاملة، وأن الحكومة تستخدم الدين بكفاءة، وأن الضرائب المستقبلية مؤكدة ويمكن التنبؤ بها. ولو تحققت كل هذه الشروط، فقد يكون استنتاج بارو منطقياً. لكن الاقتصاد الحقيقي يختلف كثيراً عن النماذج النظرية.</p>
<p data-reader-unique-id="4">إلا أن النقد الأهم للنظرية لا يتعلق بهذه الافتراضات، بل بما تغفله من تمييز أساسي بين نوعين مختلفين تماماً من الدين العام. فليست كل الديون سواء. فالاقتراض الذي يمول الرواتب، والدعم الاستهلاكي، والنفقات التشغيلية، يختلف جذرياً عن الاقتراض الذي يبني ميناءً، أو محطة كهرباء، أو سككاً حديدية، أو جامعة، أو شبكة اتصالات، أو مشروعاً للهيدروجين الأخضر، أو بنية تحتية رقمية. ففي الحالة الأولى، يستهلك الجيل الحالي الموارد ويترك فاتورة السداد للأجيال القادمة. أما في الحالة الثانية، فإن الدين يخلق أصلاً إنتاجياً يستفيد منه الجيل الحالي والأجيال اللاحقة معاً.</p>
<p data-reader-unique-id="5">وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: كم بلغ الدين؟ وإنما: ماذا موّل هذا الدين؟ في المحاسبة لا نحكم على المركز المالي بالنظر إلى جانب الخصوم فقط، بل ننظر أيضاً إلى الأصول. وينطبق الأمر نفسه على المالية العامة. فإذا اقترضت الدولة مليار دينار لبناء مشروع يرفع الناتج المحلي، ويولد وظائف، ويزيد الإيرادات الضريبية لعقود طويلة، فإن الأجيال القادمة لا ترث الدين وحده، بل ترث أيضاً الأصل الذي يساعدها على سداده.</p>
<p data-reader-unique-id="6">ولذلك فإن مساواة الدين بالضرائب، كما تفترض نظرية بارو، تتجاهل جانباً أساسياً من الميزانية العمومية للدولة، وهو الأصول العامة. وليس هذا النقد جديداً. فالمفارقة أن David Ricardo نفسه، الذي ارتبط اسمه بالنظرية، لم يكن مقتنعاً بأنها تصف سلوك الناس في الواقع، بل اعتبرها احتمالاً نظرياً أكثر منها حقيقة عملية.</p>
<p data-reader-unique-id="7">أما آدم سميث، أبو علم الاقتصاد، فقد حذر من الإفراط في الاقتراض لتمويل الحروب والإنفاق غير المنتج، لكنه لم يعارض الاستثمار العام الذي يعزز الثروة القومية ويرفع القدرة الإنتاجية. ثم جاء جون مينارد كينز ليقدم رؤية مختلفة تماماً. ففي أوقات الركود، لا تكون المشكلة في ارتفاع الدين، بل في انخفاض الطلب والاستثمار. وإذا استخدمت الحكومة الاقتراض لتمويل مشاريع إنتاجية وتشغيل العمالة العاطلة، فإن الناتج المحلي سيرتفع، وستزداد الإيرادات الضريبية، وقد يصبح عبء الدين أقل مما كان سيحدث لو امتنعت الدولة عن الاستثمار.</p>
<p data-reader-unique-id="8">أما جوزيف ستيغليتز الحاصل على النوبل في الاقتصاد، فيرى أن النقاش حول الدين كثيراً ما يطرح السؤال الخطأ. فبدلاً من السؤال: كم اقترضنا؟ ينبغي أن نسأل: في ماذا استثمرنا؟ فالإنفاق على التعليم، والبحث العلمي، والبنية التحتية، والطاقة النظيفة، والصحة، ليس مجرد تكلفة مالية، بل استثمار يرفع إنتاجية الاقتصاد لعقود طويلة. وتذهب ماريانا ماتزوكاتو إلى أبعد من ذلك لتؤكد أن الدين الذي يمول الابتكار لا يمثل عبئاً، بل يمثل استثماراً في خلق أسواق وصناعات جديدة.</p>
<p data-reader-unique-id="9">كما أن تطورات الفكر الاقتصادي في السنوات الأخيرة عززت هذا الاتجاه. فقد أوضح اوليفيه بلانشارد أن استدامة الدين لا تعتمد فقط على حجمه، بل أيضاً على العلاقة بين تكلفة الاقتراض ومعدل النمو الاقتصادي .فإذا كان الاقتصاد ينمو بوتيرة أسرع من سعر الفائدة على الدين، فإن عبء الدين يصبح أكثر قابلية للإدارة، خاصة عندما يكون موجهاً إلى استثمارات منتجة.</p>
<p data-reader-unique-id="10">ومن هنا برز مفهوم مهم في المالية العامة يعرف باسم &#8220;القاعدة الذهبية&#8221;، ومضمونه أن الحكومات يمكنها الاقتراض لتمويل الاستثمار الرأسمالي، لكنها لا ينبغي أن تقترض لتمويل الإنفاق الجاري. حيث يحقق هذا المبدأ قدراً كبيراً من العدالة بين الأجيال. فالمشروعات الرأسمالية تعيش لعقود، ولذلك من الطبيعي أن تساهم الأجيال التي ستستفيد منها في تحمل جزء من تكلفتها من خلال سداد الدين على مدى زمني طويل. أما تمويل الرواتب أو النفقات التشغيلية بالاقتراض، فهو يعني ببساطة نقل فاتورة استهلاك الجيل الحالي إلى أجيال لم تشارك في اتخاذ القرار.</p>
<p data-reader-unique-id="11">والتجارب الدولية تؤكد ذلك بوضوح. فالولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، والصين، لم تنظر إلى الاقتراض باعتباره هدفاً أو خطيئة، بل باعتباره أداة لتمويل البنية التحتية، والتعليم، والطاقة، والصناعة، والبحث العلمي، وهي استثمارات رفعت الإنتاجية والناتج المحلي بوتيرة تجاوزت تكلفة الدين نفسه. ولذلك فإن الاقتصادات الناجحة لا تقسم الدول إلى قليلة الدين وكثيرة الدين، بل تميز بين دين يخلق أصولاً ودين يمول استهلاكاً.</p>
<p data-reader-unique-id="12">ولهذا فإن معيار الحكم على السياسة المالية يجب ألا يكون حجم الدين وحده، بل جودة الدين، والعائد الاقتصادي والاجتماعي الذي يحققه، ومدى قدرته على زيادة الإنتاجية والثروة الوطنية. وفي النهاية، فإن الأجيال القادمة لن ترث الدين فقط، بل سترث أيضاً ما أنشأناه بهذا الدين: الطرق، والموانئ، وشبكات الكهرباء، والجامعات، والمستشفيات، والمصانع، والاقتصاد الرقمي، ومشروعات الطاقة النظيفة.</p>
<p data-reader-unique-id="13">فإذا كانت هذه الأصول قادرة على توليد دخل وفرص عمل ونمو اقتصادي، فإن الدين لا يكون عبئاً على المستقبل، بل يكون استثماراً فيه. أما إذا استُخدم لتمويل الاستهلاك الجاري، فإنه يتحول بالفعل إلى ضريبة مؤجلة على أجيال لم تشارك في اتخاذ القرار. لذا، فإن السؤال الذي يجب أن يوجه السياسات المالية ليس: كم اقترضنا؟ بل: ماذا بنينا بهذا الاقتراض؟ هذا هو السؤال الذي يحدد ما إذا كان الدين عبئاً على الأجيال القادمة، أم هديةً لها.</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/764487">هل الدين العام عبء على الأجيال أم استثمار في مستقبلها؟</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين تبدأ المؤشرات بالابتسام</title>
		<link>https://maqar.com/archives/764118</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2026 19:18:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=764118</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>في الاقتصاد، ليست كل الأرقام متساوية. فقد يحمل رقم صغير رسالة كبيرة، وقد يخفي رقم كبير وراءه واقعاً أقل إشراقاً. لذلك، فإن قراءة معدل النمو الاقتصادي لا تبدأ بالسؤال: كم بلغ؟ وإنما تبدأ بالسؤال الأهم: كيف تحقق؟ وفي أي ظروف تحقق؟ ولهذا السبب، فإن النمو الحقيقي الذي سجله الاقتصاد الأردني خلال الربع الأول من عام [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/764118">حين تبدأ المؤشرات بالابتسام</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/07/IMG_7206-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>في الاقتصاد، ليست كل الأرقام متساوية. فقد يحمل رقم صغير رسالة كبيرة، وقد يخفي رقم كبير وراءه واقعاً أقل إشراقاً. لذلك، فإن قراءة معدل النمو الاقتصادي لا تبدأ بالسؤال: كم بلغ؟ وإنما تبدأ بالسؤال الأهم: كيف تحقق؟ وفي أي ظروف تحقق؟</p>
<p data-reader-unique-id="2">ولهذا السبب، فإن النمو الحقيقي الذي سجله الاقتصاد الأردني خلال الربع الأول من عام 2026 والبالغ 2.9% يستحق اهتماماً خاصاً. ليس لأنه الأعلى في تاريخ الاقتصاد الأردني، وإنما لأنه تحقق في واحدة من أكثر البيئات الإقليمية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة. فبينما كانت المنطقة تواجه تداعيات الحرب في غزة، وتعاني من استمرار التوترات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة والنقل والسياحة، استطاع معدل نمو الاقتصاد الأردني أن يحافظ على مسار تصاعدي، وأن يحقق واحداً من أفضل معدلات النمو في السنوات الأخيرة.</p>
<p data-reader-unique-id="3">بل إن العودة إلى بيانات الربع الأول منذ عام 2010 تظهر أن الاقتصاد الأردني لم يسجل معدل نمو أعلى من هذا المستوى إلا في الربع الأول من ثلاث سنوات فقط: 2012 و2014 و2023، ولكل معدل منها ظروفه الاستثنائية.</p>
<p data-reader-unique-id="4">ففي عام 2012، أدى تدفق اللاجئين السوريين إلى زيادة سريعة في عدد السكان، وارتفاع الطلب على الإسكان والسلع والخدمات والبنية التحتية، وتدفق المساعدات الدولية، الى حدوث دفعة قوية للنشاط الاقتصادي، رغم ما فرضته الظروف من أعباء مالية واجتماعية كبيرة على الدولة.</p>
<p data-reader-unique-id="5">أما عام 2014، فقد جاء النمو في ظل سياسة مالية توسعية وارتفاع ملموس في الإنفاق الحكومي والاقتراض لتمويل متطلبات الاقتصاد، بما فيها مواجهة أزمة الطاقة وتكاليف استضافة اللاجئين، وهو ما حفز النشاط الاقتصادي، رغم ما رافقه من ارتفاع في مستويات الدين العام.</p>
<p data-reader-unique-id="6">وفي عام 2023، كان الاقتصاد يجني ثمار التعافي من جائحة كورونا، مع انتعاش السياحة، وعودة حركة السفر، وتحسن الطلب الخارجي على عدد من الصادرات الأردنية. أي أنه ارتفع نتيجة ظرف خاص فرضته جائحة كورونا.</p>
<p data-reader-unique-id="7">أما نمو الربع الأول من عام 2026، فهو يختلف عن كل ما سبق، إذ لم يكن نتيجة صدمة سكانية، ولا توسع مالي استثنائي، ولا تعافٍ من أزمة صحية عالمية، وإنما جاء نتيجة تحسن تدريجي في أداء الاقتصاد الحقيقي، وفي مقدمة ذلك القطاعات الإنتاجية، وعلى الرغم من تقلبات إقليمية كان من الممكن لها أن تؤثر بشكل سالبٍ وعكسي على الاقتصاد الأردني.</p>
<p data-reader-unique-id="8">وهنا تكمن الرسالة الأهم. فالزراعة سجلت نمواً بلغ 6.8%، والصناعات التحويلية 5.3%، والتعدين والمحاجر 4.7%، وإمدادات الكهرباء 4.3% . كما أسهم القطاع الصناعي وحده بما يقارب 40% من النمو الاقتصادي، وهي نسبة تؤكد أن الصناعة أصبحت تقود النمو بصورة متزايدة، فان تتحرك الصناعة التحويلية بهذا الشكل، ورغم الظروف الإقليمية، أمر يستحق التمحيص بل وتهنئة القائمين على صناعة القرار والسياسات الاقتصادية، فالصناعة التحويلية عماد الاقتصاد الحقيقي وتحقيق معدلات نمو مرتفعةٍ فيها في فترة زمنية قصيرة كما حدث في الأردن لا يعد أمراً سهلاً. كما أن ما شهدناه يدل على أن الاقتصاد بدأ يعتمد أكثر على الإنتاج والقيمة المضافة، وأقل على الأنشطة الاستهلاكية، وهي تحولات إيجابية فعلاً.</p>
<p data-reader-unique-id="9">ويؤكد ذلك الأداء المتميز للصادرات. ولعل أكثر ما يبعث على التفاؤل ليس فقط ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، بل تحسن نوعية هذا النمو. فقد تزامن مع انخفاض العجز التجاري بنسبة 6.3% (ارتفعت في الأشهر الأربعة الأولى من العام بنسبة 9.1%)، وارتفاع نسبة تغطية الصادرات للمستوردات إلى 59%، وهو ما يعني أن الاقتصاد الأردني لم ينمُ اعتماداً على زيادة الاستهلاك أو الاستيراد، وإنما بدأ يحقق نمواً أكثر اعتماداً على الإنتاج المحلي وتحسن أداء التجارة الخارجية. وهذا يعني أن كل مئة دينار من المستوردات أصبح يقابلها 59 ديناراً من الصادرات، وهو تحسن ملموس في جودة التجارة الخارجية، وانخفاض في الاعتماد على التمويل الخارجي لتمويل الواردات. أيضاً، لابد من الإشارة الى ان هذه اعلى نسبة تغطية للصادرات خلال الفترة 2010-2025، حيث بلغت في المتوسط 43%.</p>
<p data-reader-unique-id="10">أيضاً، من الواضح أن ارتفاع الصادرات الصناعية كان مدفوعاً بزيادة صادرات الصناعات التعدينية، والكيماوية، والأسمدة، ومواد البناء، والأدوية، والألبسة، والصناعات الغذائية والهندسية. وهو تنوع في هيكل الصادرات يعكس تحسناً في تنافسية الصناعة الأردنية، ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة التقلبات في الأسواق الخارجية.</p>
<p data-reader-unique-id="11">انخفض دخل القطاع السياحي في الربع الأول من 2026 بنسبة 3.8% إلى 1.65 مليار دولار، مقارنة مع 1.72 مليار دولار في الربع الأول من 2025، بسبب تراجع دخل السياحة من الأردنيين المغتربين والعرب وبعض الجنسيات الأخرى. لكنه في المقابل تحسن من الجنسيات الأوروبية بنسبة 20.1% والآسيوية 4.7% والأميركية 1.2%. ومن المرجح أن يستعيد زخمه بصورة أكبر مع ازدياد الهدوء في المنطقة، فالسياحة من أكثر القطاعات حساسية نحو التقلبات الأمنية.</p>
<p data-reader-unique-id="12">ومن الإشارات التي لا تقل أهمية، ارتفاع عدد رخص الأبنية الممنوحة خلال الربع الأول بنحو 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى جانب زيادة المساحات المرخصة. وفي علم الاقتصاد، تُعد هذه المؤشرات من أوائل المؤشرات التي تعكس ثقة المستثمرين والأفراد بالمستقبل، لأنها تمثل قرارات استثمارية تتخذ اليوم على أساس توقعات الغد. لذلك، نلاحظ أن الثقة في الاقتصاد وإدارته تحسنت بشكل ملحوظ.</p>
<p data-reader-unique-id="13">كما حافظ الاقتصاد على مجموعة من عناصر القوة الأخرى، من بينها احتياطيات أجنبية مرتفعة، وتضخم منخفض، ونمو في حوالات الأردنيين العاملين في الخارج، واستمرار تحسن الصادرات الوطنية، وهي عوامل عززت الاستقرار الاقتصادي ورفعت قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.</p>
<p data-reader-unique-id="14">لا يعني كل هذا أن الطريق أصبح خالياً من التحديات. فما تزال البطالة، ورفع الإنتاجية، وتسريع خلق فرص العمل، وتحسين مستويات الدخل، تمثل أولويات وطنية لا غنى عنها. لكن معالجة هذه التحديات تصبح أكثر واقعية عندما يكون الاقتصاد في مسار نمو مستدام، تقوده الصناعة والزراعة والاستثمار والتصدير، لا الظروف الاستثنائية أو التوسع المالي المؤقت.</p>
<p data-reader-unique-id="15">إن الرسالة التي يحملها رقم 2.9% تتجاوز كونه مجرد معدل نمو فصلي. فهو يعكس اقتصاداً أصبح أكثر تنوعاً، وأكثر قدرة على التكيف، وأكثر اعتماداً على القطاعات الإنتاجية. كما يعكس أن الإصلاحات الاقتصادية، وإن كانت ثمارها تأتي تدريجياً، كما هو متوقع، بدأت تترجم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.</p>
<p data-reader-unique-id="16">يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذا الزخم. فإذا استمرت الصناعة في التوسع، وواصلت الصادرات نموها، وتحسن الاستثمار الخاص، وتعافت السياحة مع استقرار الأوضاع الإقليمية، فإن الاقتصاد الأردني يمتلك فرصة حقيقية للدخول في مرحلة جديدة، يكون فيها النمو الأعلى ليس استثناءً، بل القاعدة. وعندها لن يكون نجاح الاقتصاد مجرد رقم في تقرير إحصائي، بل واقع يلمسه المواطن في فرصة عمل أفضل، ودخل أعلى، ومستقبل أكثر ثقة.</p>
<p data-reader-unique-id="17">حمى الله الأردن قيادة وشعباً&#8230;</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/764118">حين تبدأ المؤشرات بالابتسام</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الرياضة كصناعة</title>
		<link>https://maqar.com/archives/762521</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[يوسف منصور]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 20 Jun 2026 20:05:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتاب المقر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://maqar.com/?p=762521</guid>

					<description><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG_7206-2.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG_7206-2.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG_7206-2-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG_7206-2-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div>
<p>كلما حقق الأردن إنجازاً رياضياً في التايكوندو أو الكاراتيه أو الملاكمة عاد السؤال نفسه: لماذا نستطيع إنتاج أبطال عالميين وأولمبيين في بعض الرياضات الفردية، بينما لا نحقق ذات النجاح في بناء أندية ومنتخبات جماعية قادرة على المنافسة المستدامة عالمياً في كرة القدم وكرة السلة وغيرها من الألعاب الجماعية؟ لم تعد الرياضة في الدول المتقدمة مجرد [&#8230;]</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/762521">الرياضة كصناعة</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-bottom:20px;"><img width="365" height="400" src="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG_7206-2.jpeg" class="attachment-post-thumbnail size-post-thumbnail wp-post-image" alt="" decoding="async" loading="lazy" srcset="https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG_7206-2.jpeg 365w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG_7206-2-274x300.jpeg 274w, https://maqar.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG_7206-2-137x150.jpeg 137w" sizes="auto, (max-width: 365px) 100vw, 365px" /></div><p>كلما حقق الأردن إنجازاً رياضياً في التايكوندو أو الكاراتيه أو الملاكمة عاد السؤال نفسه: لماذا نستطيع إنتاج أبطال عالميين وأولمبيين في بعض الرياضات الفردية، بينما لا نحقق ذات النجاح في بناء أندية ومنتخبات جماعية قادرة على المنافسة المستدامة عالمياً في كرة القدم وكرة السلة وغيرها من الألعاب الجماعية؟</p>
<p data-reader-unique-id="2">لم تعد الرياضة في الدول المتقدمة مجرد نشاط ترفيهي أو شبابي، بل أصبحت قطاعاً اقتصادياً قائماً بذاته. فالرياضة تخلق الوظائف، وتجذب الاستثمارات، وتدعم السياحة، وتحرك قطاعات الإعلام والتكنولوجيا والتسويق. مثلاً، في بريطانيا تساهم الرياضة بما يقارب 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي وتوفر أكثر من مليون وظيفة مباشرة. وفي العديد من الدول الأوروبية أصبحت الرياضة جزءاً من الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.</p>
<p data-reader-unique-id="3">يبلغ متوسط الإنفاق الحكومي في الاتحاد الأوروبي على الرياضة والأنشطة الترفيهية نحو 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي. كما تصل النسبة في بعض الدول مثل فنلندا والسويد والمجر إلى ما يقارب 0.7%. وفي المقابل لا يمتلك الأردن حتى اليوم حسابات وطنية متخصصة لقياس مساهمة الرياضة في الناتج المحلي الإجمالي بصورة دقيقة. فموازنة وزارة الشباب تمثل تقريباً0.07% إلى 0.08% من الناتج المحلي الإجمالي، وحوالي0.25% من إجمالي الإنفاق الحكومي تقريباً موزعة بين وزارة الشباب واللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية والجامعات والبلديات والقطاع الخاص.</p>
<p data-reader-unique-id="4">المشكلة ليست فقط في حجم الإنفاق. فالدراسات الأوروبية الحديثة تشير إلى أن النجاح الرياضي لا يرتبط دائماً بحجم الأموال المنفقة، بل بكفاءة الإنفاق وجودة الإدارة والحوكمة والتنظيم. ولذلك فإن السؤال الصحيح ليس: كم ننفق على الرياضة؟ بل: كيف نحول الرياضة إلى قطاع اقتصادي منتج؟</p>
<p data-reader-unique-id="5">فالرياضة الحديثة تقوم على منظومة اقتصادية متكاملة تتكون من حقوق البث التلفزيوني، والرعاية والإعلانات، وبيع التذاكر، والعضويات، والأكاديميات الرياضية، والمنتجات الرسمية، والمحتوى الرقمي، والسياحة الرياضية. وكلما نضجت سلسلة القيمة المضافة لهذه المنظومة ازدادت قدرة الأندية والاتحادات على الاستثمار في اللاعبين والمدربين والبنية التحتية.</p>
<p data-reader-unique-id="6">وفي معظم الدوريات العالمية الكبرى تشكل حقوق البث التلفزيوني المصدر الأكبر للدخل، تليها الرعاية والإعلانات، ثم التذاكر والمنتجات الرسمية والعضويات والأكاديميات. أما في الأردن فما زالت غالبية الأندية تعتمد على الدعم الحكومي أو شبه الحكومي أو التبرعات، فيما تبقى الإيرادات التجارية محدودة للغاية.</p>
<p data-reader-unique-id="7">وهنا نصل إلى القضية الأهم: التسويق الرياضي. فالتسويق ليس مجرد وسيلة لزيادة دخل الأندية، بل هو المحرك الأساسي لتطوير الرياضة نفسها. فكل دينار إضافي يأتي من الرعاية أو الإعلان أو بيع المنتجات ينعكس على جودة التدريب، وعدد الأكاديميات، ومستوى المدربين، والقدرة على الاحتفاظ بالمواهب. بمعنى آخر، فإن الإعلان لا يمول الرياضة فقط، بل يطورها.</p>
<p data-reader-unique-id="8">وهناك درس مهم من التجربة الأمريكية. فعلى الرغم من أن كرة القدم، أو ما يسمى في الولايات المتحدة &#8220;Soccer&#8221;، هي اللعبة الأكثر شعبية في العالم، فإنها لم تصبح تاريخياً اللعبة الأولى في السوق الأمريكي مقارنة بكرة القدم الأمريكية أو البيسبول أو كرة السلة. وأحد أسباب ذلك اقتصادي وإعلامي بامتياز.</p>
<p data-reader-unique-id="9">فالسوق الرياضي الأمريكي تشكّل حول التلفزيون والإعلانات، والرياضات الأمريكية الكبرى تتضمن توقفات متكررة تسمح بعرض فواصل إعلانية كثيرة خلال المباراة. أما كرة القدم فهي لعبة ذات إيقاع مستمر ووقفات محدودة وقليلة، مما جعلها أقل جاذبية تقليدياً لشركات البث والتسويق التي تعتمد على بيع الإعلانات أثناء المباراة.</p>
<p data-reader-unique-id="10">وهذا لا يعني أن كرة القدم غير مربحة، بل إن نموذجها التجاري مختلف. فهي تعتمد بصورة أكبر على الرعاية على القمصان، ولوحات الملاعب، وحقوق البث، والجمهور العالمي، والمنتجات الرسمية. أما كرة القدم الأمريكية فقد تطورت بطريقة تجعل كل توقف فرصة تجارية تعود على النوادي ومالكيها بعشرات الملايين. ومن هنا نفهم بل ونؤكد أن نجاح الرياضة لا يعتمد فقط على عدد اللاعبين أو المشجعين، بل على قدرة الرياضة على التحول إلى منتج إعلامي وتسويقي قابل للبيع.</p>
<p data-reader-unique-id="11">وهذا الدرس مهم للأردن. فإذا كانت الرياضة الأردنية تريد جذب الإعلانات، فعليها ألا تعتمد فقط على وقت المباراة، بل أن تخلق منظومة تسويقية متكاملة تشمل المحتوى الرقمي، وقصص اللاعبين، والأكاديميات، والفعاليات الجماهيرية، والمنتجات الرسمية، ورعاية الفئات العمرية والفرق النسوية.</p>
<p data-reader-unique-id="12">كما تقدم السعودية مثالاً مهماً على استخدام الرياضة كأداة اقتصادية واستراتيجية. فقد استثمرت المملكة السعودية بصورة ضخمة في كرة القدم، والملاكمة، والغولف، والفورمولا 1، واستقبلت البطولات العالمية. لم يكن الهدف رياضياً فقط، بل كان أيضاً اقتصادياً وسياحياً واستثمارياً وإعلامياً. فقد ساهمت هذه الاستثمارات في تغيير الصورة النمطية للمملكة لدى كثير من الجماهير العالمية، وأصبحت الرياضة جزءاً من استراتيجية بناء العلامة الوطنية السعودية، وجذب السياح والاستثمارات، وتعزيز القوة الناعمة للدولة.</p>
<p data-reader-unique-id="13">أيضاً، استخدمت قطر الرياضة بطريقة مشابهة من خلال استضافة كأس العالم 2022، وتحويل الرياضة إلى منصة للتعريف بالدولة وتعزيز مكانتها الاقتصادية والسياحية والدبلوماسية.</p>
<p data-reader-unique-id="14">الدرس الذي يمكن للأردن الاستفادة منه لا يتعلق بحجم الإنفاق، فالإمكانات مختلفة، وإنما بالنظر إلى الرياضة باعتبارها استثماراً اقتصادياً وأداة للقوة الناعمة وليست مجرد نشاط ترفيهي. وتبرز هنا قضية أخرى غالباً ما يتم تجاهلها في النقاش الرياضي الأردني، وهي الملكية الفكرية الرياضية. ففي الاقتصادات الرياضية المتقدمة لا يمثل شعار النادي مجرد رسم، ولا يمثل القميص مجرد قطعة قماش، ولا يمثل اسم النادي مجرد اسم. فهذه كلها أصول اقتصادية وتجارية.</p>
<p data-reader-unique-id="15">في الاقتصاد الرياضي الحديث قد تكون قيمة شعار النادي أكبر من قيمة ملعبه. فقيمة العلامة التجارية لبعض الأندية العالمية تصل إلى مليارات الدولارات، وهي قيمة ناتجة عن الثقة والسمعة والجمهور والإنجازات المتراكمة. مثلاً قيمة شعار ريال مدريد تقارب 2 مليار دولار، وليفربول 1.6 مليار دولار، وبايرن ميونخ 1.5 مليار دولار، أي أنه لو فنيت جميع الملاعب لهذه الأندية، وخرج لاعبيها، فان قيمة أسمائها فقط تعد بالمليارات.</p>
<p data-reader-unique-id="16">لذلك لم تعد الشعارات والقمصان مجرد رموز رياضية، بل أصبحت أصولاً اقتصادية تولد الدخل من المنتجات والرعايات والإعلانات والترخيص التجاري. وإذا أرادت الأندية الأردنية تحسين أوضاعها المالية، فعليها أن تتعامل مع علاماتها التجارية باعتبارها أصلاً استثمارياً يجب حمايته وتنميته وتسويقه، لا مجرد شعار يوضع على القميص أو على بوابة النادي. فعندما يشتري المشجع قميصاً رسمياً لنادٍ أوروبي فإن جزءاً من ثمنه يعود مباشرة للنادي. وعندما تستخدم شركة شعار النادي أو صور لاعبيه فإنها تدفع مقابلاً مالياً لذلك. أما في الأردن فما تزال الأسواق مليئة بالمنتجات المقلدة والقمصان غير المرخصة واستخدام الشعارات دون حماية كافية، وكل قميص مقلد يباع في السوق يمثل إيراداً ضائعاً للنادي، وقيمة اقتصادية مهدورة.</p>
<p data-reader-unique-id="17">لكن حتى لو عالجنا قضايا التسويق والملكية الفكرية، يبقى السؤال: لماذا تنجح الرياضات الفردية في الأردن أكثر من الرياضات الجماعية؟ الجواب اقتصادي بالدرجة الأولى. فالرياضات الفردية تحتاج إلى استثمارات أقل بكثير. فمدرب جيد، ومركز تدريب مناسب، وعدد محدود من اللاعبين قد يكون كافياً لإنتاج بطل عالمي في التايكوندو أو الكاراتيه أو الملاكمة.</p>
<p data-reader-unique-id="18">أما الرياضات الجماعية فتحتاج إلى منظومة كاملة تشمل الملاعب، والأكاديميات، والطب الرياضي، والتحليل الفني، والإدارة الاحترافية، والدوريات القوية، والرعاة، والجماهير، والبث التلفزيوني، والنقل، والإقامة، والتغذية، والتطوير المستمر.</p>
<p data-reader-unique-id="19">بعبارة أخرى، فإن الرياضات الفردية تحتاج إلى موهبة، بينما تحتاج الرياضات الجماعية إلى صناعة. ولهذا فإن نجاح الأردن في التايكوندو ليس مفاجأة، كما أن تعثره في بناء فرق عالمية في الألعاب الجماعية ليس مفاجأة أيضاً.</p>
<p data-reader-unique-id="20">إذا أراد الأردن إحداث نقلة نوعية في الرياضة، فإن الإصلاحات المطلوبة تتجاوز زيادة الدعم المالي. أولاً، إنشاء حساب وطني للرياضة يقيس مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل والاستثمار. ثانياً، تحويل الأندية الكبرى إلى مؤسسات احترافية ذات إدارات تجارية وتسويقية مستقلة. ثالثاً، تطوير نظام موحد لبيع حقوق البث الرياضي بما يزيد القيمة التجارية للدوريات المحلية. رابعاً، حماية الملكية الفكرية للأندية والاتحادات ومنع تسويق المنتجات المقلدة. خامساً، تقديم حوافز ضريبية للشركات التي تستثمر في الرياضة والأكاديميات الرياضية. سادساً، تطوير البنية التحتية الرياضية المدرسية والجامعية وربطها بالأندية. سابعاً، إنشاء صناديق استثمار رياضي تسمح بمشاركة القطاع الخاص في تطوير الأندية والمنشآت الرياضية. ثامناً، بناء استراتيجية وطنية للتسويق الرياضي الرقمي تستهدف الجماهير داخل الأردن وخارجه. تاسعاً، ربط جزء من الدعم الحكومي للأندية بمؤشرات الأداء مثل عدد الناشئين، وحجم الدخل الذاتي، وعدد المشجعين، ومستوى الحوكمة والشفافية.</p>
<p data-reader-unique-id="21">إن مستقبل الرياضة الأردنية لن يتحدد بعدد الملاعب التي نبنيها أو عدد البطولات التي نستضيفها فقط، بل بقدرتنا على بناء اقتصاد رياضي حقيقي. فالرياضة الحديثة لا تصنع الأبطال فقط، بل تصنع الوظائف والاستثمارات والنمو الاقتصادي، وتبني صورة الدول في الخارج، وتعزز قوتها الناعمة. إن معركة تطوير الرياضة في الأردن هي معركة اقتصاد وتنمية واستثمار.</p>
<p data-reader-unique-id="21">يوسف منصور</p>
<p>The post <a href="https://maqar.com/archives/762521">الرياضة كصناعة</a> appeared first on <a href="https://maqar.com">صحيفة المقر</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
