صحيفة الكترونية اردنية شاملة
رئيس مجلس الإدارة: طاهر العدوان
رئيس التحرير: سلامة الدرعاوي

أراضي الباقورة والغٓمر : كلنا كنّا نيام

المحاكم الاردنية والمصرية سبق وان أبطلت سندات بيع أراض لليهود

فاجأنا دولة الدكتور عبد السلام المجالي بتصريحاته حول أراضي الباقورة خلال لقائه مع الزميل عمر كلاب والتي تحولت الى فيديو انتشر على وسائل الاتصال الاجتماعي . وقال فيها ” ان أراضي الباقورة غير مؤجرة وأنها مملوكة ليهود اشتروها في عام ١٩٢٦؟ . 

تصريحات دولة الدكتور عبد السلام ، اطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية ، الذي اعتبره من الرموز الوطنية لهذا البلد نزلت على رؤوسنا مثل المطرقة : لأن موضوع (تأجير ) أراضي الباقورة ( ٦ الاف دونم ) ووادي عربة ( الغمر وآبار المياه فيها ) وتبلغ حوالي ١٥٠٠ دونم لمدة ٢٥ عاماً كانت الرواية الرسمية التي قُدمت للأردنيين عند توقيع الاتفاقية مع الكيان الصهيوني فِي ظل إعلام حكومة كان دولته هو رئيسها ولَم تكن من اختراع الاعلاميين كما وصف في المقابلة . 

تصريحات دولة ابو سامر دفعتني للعودة الى المعاهدة وقراءة نصوصها الخاصة بهذه الاراضي ، لأكتشف بِأَنَّا كلنا ُكنّا نيام ( كأحزاب وسياسيين وإعلاميين وصحف ووسائل إعلام ) فقد صدّق الجميع ، في حينه ، قصة التأجير والتحرير . واليوم ، مطرقة دولته تفتح عيوننا على الحقيقة فمن يقرأ النصوص المتعلقة بالباقورة واراضي الغمر يجد ان السيادة الاردنية عليهما منقوصة الى الحد الذي يسمح بالقول بان هذه الاراضي لم تؤجر لكنها أيضاً لم تحرر …. مزارعون اسرائيليون يدخلون هم وضيوفهم الى المنطقة بدون مساءلة ، يزرعون ويفلحون ويتاجرون بمياهنا واراضينا ومسموح ايضا دخول الشرطة الاسرائيلية بلباسهم الرسمي حتى ان صادراتهم معفاة من الجمارك والضرائب والرسوم !. 

صدّق الجميع رواية التأجير الرسمية لأن الاعلام الرسمي وممثلي الحكومة لم يطرحوا بنود المعاهدة وملحقاتها على الرأي العام قبل التوقيع عليها ،ولا بعد التوقيع لالقاء الضوء على محتوياتها . مجلس الوزراء آنذاك صادق عليها بوقت قياسي ، بجلسة واحدة حددت على عجل ، وسمعت من احد الوزراء في حينه انهم وقعوا عليها بدون ان يقرأو سطرا منها … لقد كُنا كلنا نيام .

اليوم وبعد ٢٤ عاما على توقيع وادي عربة لن يكون الحديث عن الباقورة والغمر متأخراً ولا عبثيّا ، لانه وفق الملحق الخاص بهذه الأراضي جاء ” ان النظام الخاص بالباقورة واراضي الغمر من وادي عربة أقيم على أساس مؤقت وانه يجدد تلقائياً لفترات مماثلة ما لم يخطر أحد الطرفين الطرف الآخر بنيته بانهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه ،وفِي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها ” . المطلوب عدم تجديده واعتقد ان هذا سيكون مصلحة وطنية أردنية عليا ، خاصة وان الاحتلال يتمدد في القدس والضفة المحتلتين ولم يقدم على اعادة ملكية واحدة للفلسطينيين ، على العكس هو يستولى على الجديد بما ينسف أساس قيام دولة فلسطينية وهذا بالذات ” ضد المصالح الوطنية العليا للأردن ” حسب التأكيدات الرسمية المستمرة . 

اليوم نقف على بعد عام من انتهاء مدة ” النظام الخاص بالباقورة والغٓمر ” ، السؤال هو : هل أبلغت الحكومة الاردنية حكومة اسرائيل عن طلبها بانهاء هذا النظام بعد انتهاء مدته القانونية كما ورد في ملحق المعاهدة ؟. إن لم تفعل ، عليها ان تفعل ذلك ، وان تعيد طرح الموضوع في مؤسسات الدولة وامام الرأي العام الأردني بكل شفافية ، وان تقدم ما لديها من معلومات ومواقف تجاه مستقبل الباقورة والغمر وآبار المياه التي تنهب اسرائيل منها عشرات الملايين من الامتار سنوياً وهي من أفضل انواع المياه في العالم . وحتى لا يخرج رئيس الحكومة الحالية الدكتور هاني الملقي بعد ١٠ او ٢٠ سنه ليقول للأردنيين كما يقول اليوم الدكتور المجالي ” اقرأوا المعاهدة ” ،،، 

– الاردنيون يا حكومة بحاجة لعودة اراضيهم المحتلة كاملة تحت سيادتنا ، وبحاجة لعشرات الملايين من أمتار المياه المنهوبة من آبار الغمر بل حاجة الاردن ماسة لكل قطرة منها !.

– الاردنيون يتساءلون كيف ترضى هذه الحكومة لنفسها ، وقد أهلكت كاهل المواطن وقصمت ظهره بالضرائب، بان تستمر في اعفاء المنتجات الزراعية الاسرائيلية على الارض الاردنية من الجمارك والرسوم والضرائب وفق اتفاق مجحف وظالم مع العدو ؟ بينما المزارع الأردني يعلن بانه على وشك الافلاس من اعباء الضرائب الجديدة على منتجاته !. .

عندما يستهلك الاسرائيلي عشرات الملايين من أمتار المياه شهرياً من آبار الغمر فهو لا يصرفها على زراعة الخيار والفقوس انما على أصناف تعتبر الاغلى سعراً من البهارات والتوابل ، انها من أفضل منتجاتهم النوعية الزراعية التي تعود على خزينة اسرائيل بمئات الملايين من الدولارات .

– حان الوقت لوضع حد لسرقة اسرائيل للمياه باستنزاف الآبار واستمرارها بحفر الجديد منها في الغمر بدون رقابة سلطة المياه الاردنية ، بينما في المقابل تعلن هذه السلطة في كل يوم عن تدمير وإغلاق عشرات الآبار في مزارع الاردنيين !.

قبل عام من انتهاء نظام استباحة اسرائيل لاراضي الباقورة لن يكون الجدل متأخراً حول خطأ التوقيع على ملحق هذه الاراضي في المعاهدة . ان المطالبة بتصحيح هذا الوضع الغريب والمرفوض امر مشروع ومسألة تهم جميع الاردنيين ، مع توجيه النداء الى دولة هاني الملقي وحكومته والى مجلس النواب لإعادة الأمور الى نصابها وتكريس السيادة الوطنية بكامل حضورها في هاتين المنطقتين مثل اي منطقة اردنية اخرى .

ملكية الاسرائليين المزعومة للأرض الاردنية باطلة وهذه هي الأسباب :

———————————-

– بيع أراضي الباقورة ليهود في سنوات ما قبل قيام اسرائيل لم تكن شرعية لانها كانت ، ان حدثت ، قد تمت في الظلام وبطريقة مخالفة لقوانين الدولة الاردنية التي كانت قد أصدرت قرارات عديدة بمنع بيع أراض أردنية لليهود ، وفِي زمن لم يكن فيه تسجيل للملكيات الشخصية في دائرة أراضي الدولة خاصة في المناطق الريفية والصحراوية والغورية ، وحتى في القرى الاردنية لم تتحول حجج امتلاك الارض الى قواشين رسمية إلا في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي . 

– واذا كانت معاهدة وادي عربة ، قد اقرت بالفعل ملكية اسرائيليين لاراضي أردنية كانوا قد زعموا بأنهم اشتروها من أصحابها قبل قيام اسرائيل بعشرات السنيين فستكون هذه سابقة خطيرة ، فماذا عن خطر ظهور يهود في المستقبل يطالبون بأراض يزعمون انهم اشتروها في عمان و مناطق اخرى من الاردن !؟. 

– واذا كانت المعاهدة قد اقرت هذا( الحق المزعوم ) لليهود فماذا عن حق مئات الآلاف من الاردنيين من أصل فلسطيني الذين اغتصبت اسرائيل بيوتهم وأملاكهم في فلسطين قبل عام ١٩٤٨ التي يحتفظون بمفاتيحها وقواشينها الرسمية ، وتم الاستيلاء عليها في ظل حرب استعماريه استيطانية إحلالية . لماذا لم تطالب المعاهدة بحقوق الاردنيين بهذه البيوت والأراضي وعلى الأقل حق تملكها تحت السيادة الاسرائيلية ، إسوة بالمعاملة بالمثل كما في الباقورة ووادي عربة ؟. وفِي ظل قرار دولي هو قرار حق العودة . ونذّكر دولته بان اليهودي الذي اشترى أرضاً من فلسطيني قبل عام ٤٨ او بعده ، لم يفعل ذلك في إطار قرار حق العودة او التعويض فهذه حالات خاصة لا وزن لها في إطار قضية سياسية تدور حول الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في وطنه الذي وقع ضحية غزو استيطاني خارجي معزز بالقوة المادية والعسكرية من القوى الكبرى . 

– واذا كانت المعاهدة قد اقرت هذا الحق المزعوم لليهود في الباقورة ، فماذا عن حق الدولة الاردنية ومؤسساتها في ما امتلكته من أراضٍ وأبنية في الضفة الغربية وفِي القدس اثناء سنوات الوحدة الاندماجية بين الضفتين ، لقد تحول عدد كبير من هذه الممتلكات ومنها معسكرات كانت للجيش العربي الى مستوطنات ، لماذا لم يطالب المفاوض الأردني آنذاك اسرائيل بإعادة هذه الاملاك الى الاردن وترك امر تسويتها فيما بعد مع الدولة الفلسطينيية عند قيامها . 

– واذا كانت المعاهدة قد اقرت حق الملكية المزعوم ليهود في الباقورة ، فهذا يفترض ان لا ينطبق على الاسرائيليين ، ولا هو من اختصاص اسرائيل كدولة بل هي مسائل خاصة ، لان اسرائيل لم تكن قد قامت بعد عند حدوث الشراء المزعوم . وان ذلك ان دل على شئ ، انما يدل ان المفاوض الأردني في وادي عربة لم ُيعدّ نفسه جيداً لمقارعة الحجة بالحجة ولَم يُحضّر ملفاته بشكل صحيح . ولتوضيح ذلك ، أروي الحكاية التالية التي اعتقد بان طاقم مفاوضات وادي عربة لم يعلم بها :

حدثني دبلوماسي متقاعد عمل في السفارة الاردنية بالقاهرة عام ١٩٦٤ . ان يهودياً بريطانياً أقام قضية في المحاكم الاردنية في عمان رفعها باسمه محام بريطاني ،زعم فيها بان والده ، الذي هاجر الى اسرائيل ومات فيها ، كان قد اشترى أرضا ( الاف الدونمات ) في منطقة الباقورة وما حولها ، وقدم هذا المحامي للمحكمة حجة بيع مكتوبة وموقعة بين البائع الأردني وبين الشاري اليهودي ، وعندما استُدعي البائع للمحكمة قدّم حجة مكتوبة اخرى مفادها ، انه باع ارضه بالفعل لكنه عاد واشتراها من اليهودي بعد ان علم متأخراً بالمخططات الصهيونية في فلسطين والأردن ، وقال بانه ارجع لليهودي نقوده وأظهر للمحكمة وثيقة اعادة شراءه للأرض وعليها التواقيع اللازمة . ( تم الاستيلاء على الاف الدونمات من الاردنيين في الباقورة في تلك الفترة بأسعار بخسه تحت مظلة مشروع روتنبرغ للمياه وهو مشروع استخدم للاستيلاء على الاراضي العربية من اجل تمليكها لليهود ، المشروع كان يحتاج الى ٧٥ دونم لكن ما تم الاستيلاء عليه كان ٦ الاف ). 

امام وجود الوثيقتين المتناقضتين طلب المحامي الانجليزي من المحكمة إحالتهما الى جهة قضائية مختصة للتدقيق بصحة التواقيع على الوثيقة الثانية ، ولأنه ، كما روى لي الدبلوماسي السابق ، لم تكن هذه الجهة موجودة في نظام القضاء الأردني فقد نقلت القضية الى ( محكمة الخطوط ) الموجودة فقط في القاهرة ، وكلفت السفارة الاردنية بمتابعتها ، بعد التدقيق أصدرت المحكمة المصرية قرارها بصحة واقعة البيع الثانية التي استرد فيها الأردني أرضه من اليهودي ، وأكرر اليهودي البريطاني وليس الاسرائيلي لانه في عام ١٩٢٦ لم يكن هناك شئ اسمه إسرائيلي حتى ُتعطي اتفاقية وادي عربه أراض أردنية لمواطني دولة قامت على الاغتصاب والسلب والنهب ولَم تُقدّم صكوك ملكية عندما استولت على مدن واراضي فلسطين ، وهي لم ُتقدم صكوك ملكية عندما أقامت مستوطنات على أراض تعتبر من ملكية الدولة الاردنية في الضفة والقدس اثناء وحدة الضفتين .