أكد البنك الدولي في تقرير حديث له أن الوضع الاقتصادي في الأردن يحتاج إلى مناهج مبتكرة لتحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأشار البنك، بحسب جريدة “الغد”، إلى أنه يمكن لنظام مالي شامل أن يلعب دورا حاسما في توفير الوظائف والحد من الفقر وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام بشكل عام.
جاء هذا في تقرير للبنك نشر الشهر الماضي يقيم فيه برنامج “تعزيز سياسات ولوائح الإدماج المالي في الأردن” والذي كان قد موله العام الماضي بـحوالي 1.250 مليون دولار، فيما يدعمه هذا العام بتمويل اضافي يصل إلى 1.05 مليون دولار.
وعاد البنك في تقريره ليؤكد أن الأردن يعاني من التأخر مقارنة بالبلدان المشابهة له في هذا المجال، إذ أشار إلى أن ربع الأفراد البالغين فقط لديهم حساب مصرفي، حيث أن قاعدة بيانات فيندكس الأخيرة (2014) تقدر نسبة السكان الذين يمتلكون حسابات مصرفية رسمية بـ 24.6 % فقط (ممن بلغ عمرهم15 سنة فأكثر)، أي أن هذه النسبة أقل بنحو 13 نقطة مئوية من البلدان التي لديها نفس مستوى الناتج المحلي الإجمالي.
وقال، على عكس معظم البلدان في العالم النامي، فإن ملكية الحساب في الأردن قد ركدت منذ العام 2011 ولم تتقدم، مشيرا إلى أنّ استخدام المنتجات المالية منخفض حيث يشير التقرير إلى أنّ 16 % فقط من البالغين الأردنيين استخدموا حسابهم المصرفي للادخار و 14 % من البالغين أفادوا بأنهم استدانوا من مؤسسة مالية.
ولفت إلى أن هناك ايضا فرقا واضحا في النوع الاجتماعي، حيث تواجه النساء مستويات أعلى من الاقصاء المالي؛ بحسب وجهة نظر البنك؛ ففي العام 2014 بلغت نسبة النساء اللاتي يمتلكن حسابات مصرفية 15 % مقارنة بنسبة 33 % للرجال.
وأكد التقرير على أن الشركات الناشئة في المملكة تواجه تحديات في الحصول على التمويل إذ يشير تقييم الأسواق الذي أجراه المصرف الأوروبي للإنشاء والتعمير أن 83 % من الشركات الناشئة تعتمد على “أموالها الخاصة” كمصدر رئيسي للتمويل، بينما تعتمد النسبة المتبقية 17 % على مصادر أخرى مثل: القروض البنكية والعملاء والأصدقاء ومساعدات العائلة والموردين ومؤسسات التمويل الأصغر.
ويبين التقرير انه للتخفيف من أثر مخاطر إقراض الشركات الناشئة، تعتمد البنوك اعتمادا أساسيا على الضمانات (الضمانات العقارية في أغلب الحالات) بدلا من الاعتماد على الجدارة المالية وتتطلب معظم القروض توفير ضمانات سداد تصل قيمتها إلى 23 % من قيمة القرض، الأمر الذي يمثل تحديا أمام الشركات الناشئة التي لا تمتلك مثل هذه الضمانات، وإذا كانت تمتلكها، فإن هذه الضمانات غالبا ما تكون غير مُسجلة مما يجعل حبس الرهن أو التنفيذ على الضمان في حالة التخلف عن السداد أمرا صعبا، إن لم يكن مستحيلا.
وذكر التقرير معوقات أخرى تؤثر على وضع الاشتمال المالي، مثل عدم وجود إحصاءات رسمية (والتي تشير إلى حالة عدم الاتساق في المعلومات) وقلة المنتجات المتاحة (قلة أنظمة الادخار المصممة لتلبية الاحتياجات والتأمين والأدوات الائتمانية، شاملة تلك التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية ومنتجات السداد).
وذكر التقرير أن البنك المركزي الأردني كان قد تولى الدور الريادي في إعداد الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي وكلف رئيس الوزراء اللجنة التوجيهية المعنية بالاشتمال المالي، التي تضم جميع الجهات المعنية في مجال الاشتمال المالي، بمهمة تنفيذ واعتماد سياسات رفيعة المستوى تدعم هذه الاستراتيجية وتم تحت اشراف اللجنة المذكورة، تشكيل لجنة فنية للاشتمال المالي داخل البنك المركزي الأردني، قامت باعداد هيكل الحوكمة الوطني وخريطة طريق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي التي تقوم على مجموعات عمل تختص بموضوعات التمويل الأصغر وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والدفع الرقمي وحماية المستهلك والتعليم المالي.


التعليقات مغلقة.