صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ماذا بعد مظاهرات قانون الضريبة؟ هل خُرِبَ بَـيْـتُـنَا؟

لعلني إطلق عليها مظاهرات قانون الضريبة…لم ارى بشارستها من قبل في ربوع مملكتنا الحبيبة إلا المظاهرات التي خرجت الى الشوراع لتندد بتفجير الفنادق قبل تقريبا عقد من الزمن، فامتلأت الشوارع غضبا و سخطا حينما انتفضت الجموع من بشاعة الفعل الهمجي لما حدث من تفجيرات طالت ثلاثة فنادق في العاصمة و حصدت الارواح البريئة بكل همجية و قلة ضمير، و لم ترى منذها مظاهرات كانت كفيلة لتشل الحياة في مملكتنا الأردنية الحبيبة إلا منذ اسبوع حينما أصرت حكومة دولة هاني الملقي على قانون الضريبة الذي لم ترى عامة الشعب بأنه أنصفها بهذه الظروف العصيبة التي تمر بها منطقتنا العربية إطلاقا…فهنالك بعدني للموضوع ساهم في تفعيل الحراك الشعبي ضد هذا القانون الذي كان بمثابة القشة التي كسرت ظهر البعير و انتفضت من وزتها الجموع في الشوارع.

فالظرف الإقليمي الذي ساد منذ اندلاع الثورات في تونس ثم مصر بما عرف بثورة 25 يناير عصف بالمنطقة من دون رحمة مدمرا اية بنية تحتية بالبلدان الذي طالها…فرأينا ابعاده و انعكاساته سياسيا و اقتصاديا و استراتيجيا حيث هدد بتفكيك دول كبيرة بالمنطقة لولا ستر الله منطقتنا العربية…فمع تصاعد التوترات و الحروب في مصر و ليبيا و اليمن و الصراعات المسلحة في تونس و سوريا و بعض دول الخليج فقدت المنطقة بصورة عامة مشاريع كبرى استثمارية و الشركات التجارية و بنوك و مؤسسات مالية و اسواق برمتها مما ادى الى تفاقم المشاكل الإقتصادية فيها و تصاعد البطالة و العجوزات في الميزانية، بل حتى وأينا الحكومات تواجه مشكلة عدم امكانيتها توفير الخدمات العامة الى كافة المناطق المسكونة مما هدد بمشكلة كبرى و هي تنامي المدن و المناطق المسكونة بصورة عشوائية من دون تخطيط عمراني تشرف عليه الدولة؟؟؟!!! و مع تقهقر الإستقرار امام الحروب و الدمار فقدت المنطقة اقليميا سمعتها بأنها قادرة على ايواء اية حركات تجارية و نشاطات اقتصادية و استثمارية…فالمؤسسات و الشركات العالمية لن تتجه نحو منطقة مليئة بالمشاكل…مما طال الاردن بصورة مباشرة…فالأردن محاط ببلدان إلتهبت فيها المشاكل و الحروب مثل مصر على حدوده الجنوبية مع البحر الأحمر و سوريا على حدوده الشمالية و العراق على حدوده الشرقية، فلذلك كان من الصعب علينا (و ليس مستحيل) كدولة استقطاب المزيد من الإستثمارات لأن السلام الإقليمي كان غير متوفر…فنحن كدولة لسنا جزيرة بمفردنا بل جزءا من الإقليم الشرقي فإن كثرت به المشاكل اثًرتْ علينا و إن استقر سيكون هذا لمصلحتنا…فمن سيوافق على الإستثمار في بلادنا و نحن محاطين بالمشاكل؟؟؟!! لذلك سَعَتْ الدولة جاهدةً للترويج لواقع عشناه…و هو عدم امتداد شبح الحروب الى الأردن لمحاولة إظهار كم اننا كدولة مستقرين لكي نكسب ثقة المجتمع الدولي من جديد…بأننا نستطيع توفير المناخ الإقتصادي المطلوب لرعاية اية استثمارات جديدة…بأن السلام مازال حليفنا و بأننا نستطيع قيادة قاربنا بكل خبرة و تروي و اقتدار وسط المحيط الهائج من حولنا…فعدم حتى وصول تسونامي المظاهرات الينا كان لصالحنا…

البنية التحتية الإقتصادية مقتدرة لتوفير مناخا استثماريا لكافة قطاعات و مشاريع الصناعات و الإستثمارات التي تريد استقطابها الدولة…فنستطيع توفير ذوي الإختصاصات للمصانع التي قد تفتح في بلادنا من سوق العمل المحلي و حتى لدينا امكانية توفير تدريب و العلوم الاكاديمية لها لنوفرها لأية استثمارات تريد القدوم لبلادنا…فالبنية الأكاديمية موجودة في بلادنا، و البنوك مازالت فاعلة رغم التحديات الكبيرة في بلادنا و الحمدلله فلم يشهد هذا القطاع اي اغلاقات لأي من البنوك المعروفة في بلادنا و سترنا الله…سياسيا نحن و الحمدلله مستقرين فلم تشهد بلادنا اية مشاكل سياسية كبرى بالمستوى التي شهدته باقي البلدان و الحمدلله…نحن لغاية مظاهرات قانون الضريبة الأخير محسدوين على كمية الإستقرار التي تمتعنا به…فكنا بالغنى عن هذه المظاهرات التي عصفت بكافة محافظات المملكلة حاليا…كنا قادرين على إستيعاب الكثير من الضغوطات، و انا على يقين بأن اتقطاع المساعدات عن المملكة تسبب لنا بالكارثة الكبرى…فنحن كدولة لنا اعباء ثقيلة قد امتحنت صبرنا جدا…التزمات و رواتب موظفين الدولة و ميزانية التسليح و الجيش الكبيرة و مصاريف البنية التحتية و صيانتها و اللاجئين الخ…و ارتفاع سعر الكثير من السلع على المواطن مما ارهقه جدا…و لكن الكارثة الكبرى اتت و لم ترحم المملكة…يا مجلس النقابات خربت بيتنا…

بالرغم من مآخذنا على قانون الضريبة و ارتفاع اسعارع السلع…إلا ان مجلس النقباء قد اختار اسوء الحلول بإسوء الأوقات للحراك ضد سياسة الدولة…فأخبار المظاهرات التي عمت كافة محافظات الممكلة و الحراك الشعبي مؤخرا قد انتشرت بالإعلام العالمي…و وقعت الفأس في الرأس…و قد صورت العديد من الوكالات الإخبارية الاردن بأن المشاكل الكبرى قد عصفت به أخيرا…و لمدة خسمة ايام تم نقل هذه الأخبار على كافة وسائل الإعلام في شتى بقاع العالم…و السؤال هو…هل يرينا أحدهم كيف سنعيد ثقة المجتمع الدولي فينا من جديد بأننا بلد مستقر و تتمتع شوارعنا بالسلام المطلوب لكي نأوي من جديد حركة استثمارية جيدة؟؟؟ بلادنا يتم تصويرها بأنها مليئة بالمشاكل بالإعلام العالمي و المظاهرات تعم شوارع المملكل فكيف سنلملم هذه الأمور من الصحف و الوكالات الإخبارية…ففقدنا ثقة المستثميرين كليا فهذه الظروف؟؟؟ لا أعلم و لكن بعد هذه المظاهرات سنحتاج الى خمسة سنين او ستة سنين اضافية على أقل تقدير نتحلى فيهم بسلام و استقرار مستمر و عميق لكي نمحو ما حدث من ذهن المجتمع الدولي و لكي نستعيد صورتنا الإقتصادية من جديد…اية سياحة سنستطيع جلبها من جديد الى الاردن بالمستقبل بعد هذه المظاهرات؟ اية شركات ستفتح ابوابها و اية مصانع ستختار الاردن لتفتح انشطتها فيه بعد هذه المظاهرات؟ اية مكاتب اقليمية ستفتح ابوابها في ديارنا؟ يحدق بنا في القريب العاجل ركود اقتصادي كاسر أكبر من الذي نختبره بعد هذه المظاهرات فخربت بيتنا هذه المظاهرات لأن صورتنا المستقرة قد انتهت بالإعلام العالمي فهل سنقدر على العوم مجددا فوق التيارات المعكرة مسبقا في محيطنا كما كنا بالماضي القريب…قد زُجً بمملكتنا بمستنقع من المشاكل آمل ان ينتهي عن قريب لنوقف اي ضرر اضافي…قد ضحى مجلس النقابات بالإستقرار لأجل قانون تعديله بنوده ممكن بقرار من رئيس الورزاء أو مولاي صاحب الجلالة…فالديمقراطية ليست إنتقادات و الحراك الشعبي ليس مظاهرات و انتفاضات بالشوارع…الديمقراطية هي تعبير المواطن عن رأية لكي ندير شأن الدولة لا أن ندمرها…و الحراك الشعبي يعرف تحضر أكثر من المظاهرات…مع كل أسف

التعليقات مغلقة.