إستهداف الأردن بحروب الجيل الرابع (الحرب النفسية)
تعرف الحرب النفسية بأنها إستخدام أي وسيلة للتأثير في الروح المعنوية وفي سلوك أي جماعة لغرض معين،وهي الإستخدام المخطط والمدروس للدعاية وسائر الأساليب الإعلامية الأخرى المصممة للتأثير في آراء وأفكار ومشاعر واتجاهات وسلوك المجموعات المعادية والصديقة والمحايدة بهدف فرض الإرادة عليها، تحقيقا لأهداف الدولة، والغرض الأساسي من الحرب النفسية هو فرض الإرادة على الدولة المستهدفة وإملاء شروط عليها أو تنفيذ خيارات سياسية معينة .
وتعد الحرب النفسية جزءا من النشاطات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تتم خلال الحرب الفعلية أو الحرب الباردة، ومن هنا جاء اتصالها بعلم السياسة من حيث كونها في النهاية تقوم لخدمة سياسة الدول المصدرة لها والقائمة عليها، ومن المعروف أن الحرب النفسية التقليدية، كانت تتم عن طريق نشر الاكاذيب عبر وسائل الإعلام، أو عن طريق الطابور الخامس في بعض الدول، حيث يبثون الإحباط ونشر الأخبار الكاذبة في أماكن التجمعات، وذلك خلال الحروب التقليدية.
ومع تطور التكنولوجيا المعلوماتية، وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت تتطور الحرب النفسية،وأصبحت تسمى ب( حروب الجيل الرابع )، حيث يتم بث الشائعات والمعلومات المغلوطة لمحاولة ضرب الاستقرار وإثارة الفتن الدينية والإثنية، والتشكيك في قيادات بعض الدول من أجل إثارة الفتن وخلق نوع من البلبلة، ويقف خلف هذه الأكاذيب اليومية أجهزت استخبارات دولية من خلال لجان إلكترونية متخصصة في هذا المجال ، ووجدت أجهزة الإستخبارات في وسائل التواصل الإجتماعي ضالتها في كيفية إيصال الرسالة المطلوبة الى المتلقي في ثانية واحدة لتنتشر بعد ذلك كالنار في الهشيم، وتحقق الهدف المطلوب منها.
وفي هذا الإطار تعرضت الدولة الأردنية وقيادتها ومؤسساتها السيادية ، منذ الإعلان عن وجود صفقة القرن، لهجمة إلكترونية شرسة،وإشتدت مع زيارة جلالة الملك الأخيرة للولايات المتحدة، والتي بدأت كزيارة عمل ثم تحولت الى زيارة خاصة طويلة،وتولى إدارة هذه الحملة عدد قليل مما يسمون أنفسهم بالمعارضة الأردنية في الخارج (النرويج والولايات المتحدة )،وإعلامي إسرائيلي (إيدي كوهين) مرتبط بالأجهزة الإسرائيلية، وتمثلت أهداف هذه الحملة بالآتي :
– محاولة تدمير الدولة ذاتيا من الداخل.
التشكيك في بقاء الدولة الأردنية بهويتها الحالية . –
– التشكيك في القيادة السياسية و بقاء النظام السياسي .
– التشكيك في وحدة وتماسك الأسرة المالكة.
– إذكاء الصراع بين النخب السياسية .
– السعي الى إفقاد ثقة الشعب في كل شئ.
– محاولة تشويه سمعة الأجهزة السيادية( القوات المسلحة والأجهزة الأمنية) .
– إضعاف الروح المعنوية للناس بالتركيز على نشر قضايا الفساد وتضخيمها ، والغمز من تورط كبار المسوؤلين فيها .
ويجب أن نعترف بأن هذه الحملة على الأردن قد نجحت في تحقيق جزء من أهدافها وذلك لعدة أسباب أبرزها :
– فشل الدولة والمؤسسات المعنية في إدارة الحرب النفسية المضادة في تفنيد الكثير من الإشاعات .
– عدم الشفافية وغياب المعلومات التي تدحض هذه الإشاعات .
– إرتباك وخوف المسوؤلين من الخوض بموضوع زيارة جلالة الملك .
– حالة الغموض وعدم اليقين التي سادت وشكلت مكانا خصبا لإنتشار الإشاعات .
– ضعف الإعلام الرسمي وإعلام الديوان الملكي في التصدي لهذه الحملة، مع الإشارة الى فقدان ثقة الناس بهذه الوسائل .
– إسلوب الفزعة في إدارة الأزمة، ونشر مقالات إستفزت الناس بدلا من تطمينهم .
وتجدر ألإشارة الى أن جلالة الملك هو رأس الدولة ورئيس السلطات الثلاث والضامن للدستور، ورمز إستقرار الدولة، ويتمتع بصلاحيات واسعة في الدستور وغيابه يوثر على مجريات تسيير الأمور في الدولة، ولا تستطيع أي جهة حكومية ملء فراغ غياب الملك لفترة طويلة ، وكل الأمور المهمة يتم تأجيلها حتى يعود جلالته ، والشعب الأردني متعود على سماع موقف ورأي الملك من كل ما يجري في الداخل والإقليم،لأنه لا يثق بالحكومة .
وعليه من حق جلالة الملك أن يقضي إجازة خاصة عائلية ، لكن من حق الشعب الأردني السؤال عن جلالة الملك اذا طالت غيبته من باب الولاء والإهتمام خاصة مع الحملة النفسية الشرسة التي تعرض لها هذا الشعب حول أسباب طول الزيارة ، مع فشل مؤسسات الدولة في التصدي لهذه الحملة وتقديم معلومات تفند الإشاعات، وهناك تساؤل مشروع لماذا لم يقوم التلفزيون الأردني أو تلفزيون المملكة باجراء مقابلة مع جلالة الملك خلال وجوده في أمريكا للحديث حول التطورات الإقليمية، وهو الإسلوب العلمي بإظهار الملك لتفنيد كل الإشاعات التي إنتشرت .
وفي الختام يجب على عقل الدولة المركزي (القيادة السياسية والأمنية ) توحيد جهودها والإبتعاد عن إسلوب الفزعة في التصدي مستقبلا لحملات مشابهة من المرجح أن يتعرض لها الأردن ،في ظل محاولات فرض صفقة القرن من قبل الإدارة الأمريكية والإسرائيلية على دول المنطقة، والتي تشير كل المعطيات بأن الخاسر الأكبر فيها سيكون الأردن وفلسطين معا ، ونقترح أن يلعب (مركز إدارة الأزمات) والممثلة فيه كل المؤسسات السيادية والإعلامية دورا مركزيا موحدا للتصدي لمثل هذه الحملات النفسية التي تستهدف الاردن وقيادته .
وحمى الله الاردن وشعبه وقيادته


التعليقات مغلقة.