مستقبل صفقة القرن
أكد جلالة الملك خلال لقائه مؤخرا عددا من الصحفيين والكتاب، بأنه لم يسمع أو يقرا عن شئ إسمه صفقة القرن، مما يشير إلى أن الأردن لم يطلع رسميا على بنود هذه الصفقة ، وقد صدرت تصريحات أمريكية وإسرائيلية عن تأجيل إعلان الصفقة إلى عام 2019 أو2020 .
ويبدو بأن تأجيل الصفقة مؤشر على فشل الإدارة الأمريكية في تمرير الصفقة ، ولن يتم الإعلان عنها للأسباب التالية :
1. تنفيذها يحتاج الى تغطية من الشرعية الفلسطينية(السلطة الفلسطينية )، وهذا غير متوفر حاليا ، حيث تم رفضها من قبل القيادة الفسطينية، وتم قطع الإتصالات الفلسطينية – الأمريكية بعد نقل السفارة الأمريكية الى القدس ، ولن يجرؤ أي زعيم فلسطيني التخلّي عن القدس أو عن حق اللاجئين بالعودة، ويبدو بأن الموقف الفلسطيني الرافض لهذه الصفقة لغاية الآن هو العامل الحاسم في إفشال هذه الصفقة .
2. إنتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكيّ(6/11) والخشية من احتمال تأثير بنود الصفقة “التي تتطلب تنازلا إسرائيليا” على ترشيح نواب الحزب الجمهوري الأمريكي .
3. الوضع الداخلي الإسرائيلي وقرب إجراء إنتخابات الكنيست الإسرائيلية(2019) ففي الوقت الراهن، يُعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي( بنيامين نتنياهو) معتدلاً مقارنةً مع معظم وزراء الحكومة الإسرائيلية غير المهتمّين إطلاقاً بإجراء أي مفاوضات مع الفلسطينيين ، كما أن التحالف الإسرائيلي الراهن غير متحمّس لتغيير الوضع القائم الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة استيطانها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلّة.
4. لا يمكن للأردن التخلي عن القدس والولاية الهاشمية عليها، كما لايمكن قبوله إغلاق ملف اللاجئين، ولا يوجد خيار أمام الأردن سوى دعم الموقف الفلسطيني وخياراته.
5. تراجع دعم السعودية و الإمارات للصفقة ،يعتقد لشعورهما بالخذلان الأمريكي بإعلان الإدارة الأمريكية رغبتها بالتفاوض مع إيران ، وخشية هذه الدول من توقيع صفقة أمريكية – إيرانية على حسابهما .
ويبدو بأن الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية حاليا هو دعم الجهود الإسرائيلية بتطبيق أفكار صفقة القرن بشكلٍ أُحادي، وهي باشرت القيام بذلك عندما أعلنت القدس عاصمةً لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها،واستمرت في ذلك في الآونة الأخيرة من خلال اعتماد نهج المواجهة مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وتخفيض الدعم الأمريكي لها واقتراحاتها لإيجاد تعريف جديد لوضع اللاجئين الفلسطينيين، وقد نشهد المزيد من الخطوات المماثلة خلال العام المقبل، ولاسيما الانتهاء من ترتيب أمور الضفة الغربية، ومن المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة بدعم فكرة ضم المستوطنات، لتطرح بعدها خطة تكرس السيادة الاسرائيلية على الضفة ودعم فكرة إقامة دويلة فلسطينية في قطاع غزة فقط .


التعليقات مغلقة.