صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إعادة بناء الدولة السورية

إندلعت الأزمة السورية مع بدء أحداث الربيع العربي عام (2011) ، ولا تزال مستمرة كونها مركبة ومعقدة تداخلت فيها العوامل الداخلية والإقليمية والدولية ، وقد لعبت أيضا الأهمية الجيوسياسية لسوريا دورا في تحول الأزمة من داخلية الى أزمة إقليمية ودولية، وساهم الصراع الدولي (الأمريكي – الروسي) والاقليمي (التركي ، الإيراني ، السعودي والإسرائيلي ) في تعميق الأزمة وإستمرارها ، إضافة الى أن غياب أي تفاهم أمريكي – روسي حول مستقبل سوريا ساهم في عدم التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية، مما يرجح سيناريو (اللاحل) في المدى القصير الى أن يتم الإتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا على تقاسم النفوذ والمصالح وبما يراعي المصالح الإسرائيلية المتمثل بتقليص النفوذ الإيراني في سوريا.، علما بأن هناك مؤشرات على وجود إتفاق جزئي أمريكي – روسي سمح للنظام وبدعم روسي بإستعادة جزء كبير من الأراضي والمعابر الحدودية التي كانت تحت سيطرة المعارضة ، خاصة في جنوب سوريا، وتسعى روسيا لاقناع الغرب بالمشاركة بإعادة إعمار سوريا .
وبعد مرور (7) سنوات على الأزمة السورية أصبح واقع الدولة السورية على النحو التالي :
• فقدان الدولة السيطرة على جزء من أراضيها .
• أصبح أكثر من نصف سكان سوريا (12) مليون، النازحين في الداخل (7.6) مليون، اللاجئين في الخارج (4) ملايين.
• ارتفاع حجم الضحايا، فبحسب التقارير الدولية وصل العدد إلى (2.3) مليون بين قتيل وجريح ومفقود .
• تدمير الاقتصاد السوري وتدمير البُنية التحتية، وقُدّرت الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوري بـــ (259) مليار دولار.
• تقُدّر كلفة إعادة إعمار سوريا بـ (200 – 300) مليار دولار.
• أصبحت سوريا مركزاً للإرهاب العالمي.
• أصبحت سوريا مركزاً للصراعات، والتدخل الإقليمي والدولي، والحرب بالوكالة.
• الإنقسام الحاد بين مكوّنات المجتمع السوري (طائفي، عرقي، مذهبي، ديني).
• تصدر سوريا مؤشر الدولة الفاشلة وفقا لتقارير مؤسسة صندوق السلام الأمريكية .
وفي حالة التوصل الى تفاهم أمريكي – روسي حول الحل السياسي في سوريا ، فإن الدولة السورية بحاجة الى إعادة بناء على أسس جديدة بما يضمن حقوق كل مكونات المجتمع السوري ، ويعني مفهوم إعادة بناء الدولة إدخال تحولات جذرية في بُنية مؤسسات الدولة لكي تتمكن من أداء وظائفها الأمنية والاجتماعية والسياسية بكفاءةٍ تستند إلى الشرعية والرضا المجتمعي، أو إلى تأسيس وتقوية الهياكل والأبينة العامة داخل الدولة ، بشكلٍ يمكّن هذه الأبنية من توفير السلع العامة، وبناء سلطة ذات سيادة تتمتع بالحق في احتكار الاستخدام المشروع للقوة المادية.
وستواجه عملية إعادة بناء الدولة السورية العديد من التحديات والإشكاليات، وأبرزها:
1. التدمير الكامل للبُنية التحتية.
2. ضخامة المبلغ المطلوب لعملية إعمار سوريا.
3. عدم نجاح الجهود السياسية (مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة ، ومفاوضات آستانة وسوتشي التي ترعاها روسيا وتركيا وايران) بسبب عدم وجود تفاهم أمريكي – روسي حول مستقبل الحل في سوريا ،علما بأن الإدارة الأمريكية ترفض دعم عملية إعادة إعمار سوريا إلا بعد إتمام عملية الإنتقال السياسي برعاية الأمم المتحدة .
4. غياب النماذج والخبرات الناجحة ، مع الاشارة الى فشل تجربة إعادة بناء الدولة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي عام (2003) .
5. تصاعد نشاط التنظيمات الإرهابية، وانتشار السلاح بين المواطنين.
6. تعقيدات قضايا النازحين واللاجئين.
7. ضعف المؤسسة العسكرية والأمنية القادرة على تأمين وحماية عمليات إعادة البناء والإعمار.
8. الإحتقان الطائفي والمذهبي، والانقسامات داخل المجتمع .
9. كثرة التنظيمات وفصائل المعارضة السوريةوالخلافات فيما بينها .
10. تداخل وتشابك المصالح الدولية والإقليمية في سوريا.
وتم طرح العديد من نماذج الحكم المقترحة لسوريا المستقبل بعد إنتهاء الأزمة تمثلت: بالفيدرالية الطائفية والقومية، المركزية، اللامركزية، ونظام ديمقراطي، وبالنظر الى طبيعة المجتمع السوري ومكوناته الاثنية والدينية والطائفية، وتعمق الشرخ وعدم الثقة بين هذه المكونات، نقترح إقامة نظام حكم ديمقراطي لامركزي من الناحية الإدارية، لامركزية تقوم على أساس جغرافي وليس قومي أو طائفي، وإعتماد النمط التوافقي(الديمقراطية التوافقية) لإعادة بناء سوريا، وتتضمن الديمقراطية التوافقية، تشكيل حكومة إئتلافية يشارك فيها كل مكونات الشعب السوري، مبدأ التمثيل النسبي في الوزارات والمؤسسات والإدارات، وحق الفيتو المتبادل للأكثريات والأقليات على حد سواء لمنع إحتكار السلطة.
ونقترح الآليات التالية لإعادة بناء الدولة السورية:
• إنهاء الصراع ووقف اطلاق النار رسمياً، وتحقيق المصالحة الوطنية، ويتم ذلك من خلال توقيع إتفاق بين أطراف النزاع برعاية الأمم المتحدة ،على ان يكون اتفاق جنيف/1) لعام (2012) والقرارات الدولية، خاصة القرار (2254) إطارا عاما للحل .
• إزالة آثار النزاع، مثل تسليم السلاح، وإعادة المناطق التي تمت السيطرة عليها من بعض الأطراف، وعودة اللاجئين والنازحين، وإزالة الألغام، ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
• تطبيق التسوية السياسية، ويتم فيها الإتفاق على وضع دستورجديد يتضمن الإتفاق على شكل الدولة وطبيعة نظام الحكم والنظام الانتخابي.
• إعادة بناء المؤسسات لتكون قادرة على حفظ وإرساء الأمن.
• إعادة هيكلة العلاقات المدنية- العسكرية، ويتم ذلك من خلال جمع السلاح من المواطنين ونزع سلاح الفصائل الراغبة في الإنخراط في العملية السياسية، ودمج الميليشيات المسلَّحة في المؤسسة العسكرية كأفراد وليس كمجموعات فرعية داخل الجيش، بالإضافة إلى وضع مجموعة من الضوابط القانونية والمؤسسية لضمان الحياد السياسي للمنتمين للمؤسسة العسكرية .
• نشر ثقافة السلام وقيمه المتمثلة بالحرية، والعدالة، والديمقراطية، والتعايش، ونبذ ثقافة العنف والصراع.
• ضمان حقوق الأقليات.
• ترسيخ مفهوم المواطنة القانونية، من خلال بلورة هوية وطنية جامعة قادرة على إستيعاب جميع الولاءات الفرعية.
• ترسيخ قيم الثقافة السياسية والمشاركة السياسية والتنشئة السياسية والتعددية السياسية والحزبية ودعم مؤسسات المجتمع المدني ، ومبدأ التداول السلمي للسلطة.
• تجسيد سيادة القانون على الجميع، والعدالة الإجتماعية.
• العمل على إخراج المقاتلين الأجانب من سوريا .
• إعادة الإعمار، وعقد مؤتمر دولي لهذه الغاية .

التعليقات مغلقة.