صحيفة الكترونية اردنية شاملة

شيخوخة الدول بقلــــم المحامي الدكتور احمد محمد العثمان

تشيخ الدول بشيخوخة إدارتها ، فكلما شاخت إدارة الدولة وتولى زمانها من بلغ من الكبر عتيا ، أصبحت الدولة في مرحلة الشيخوخة ، وكلما كانت إدارتها شابة بقيت الدولة في مرحلة الشباب وللتدليل على ذلك فقد شاخ الإتحاد السوفياتي وتفكك بسبب شيخوخة الذين تولوا قيادته بالرغم من حداثة نشوئه كدولة ، أما المملكة المتحدة (بريطانيا) وبالرغم من أن عمرها كدولة أضعافاً مضاعفة لعمر الإتحاد السوفياتي ، إلا أنها كدولة لا تزال تتقدم وتنمو ، بل ربما تكون هي الدولة التي تدير العالم من الناحية السياسية ، بل أن دورها في العالم لم يخفت ولم يتضاءل .
كما أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تتربع على قمة العالم لأن قيادتها تتجدد كل ثماني سنوات حيث يغلب على تلك القيادات عنصر الشباب والتجدد.
أما في العالم العربي فقد استقر العرف فيها على أن من يتولى قيادة هذه الدول إنما يتولاها من المهد الى اللحد مما جعل هذه الدول تتبوأ الدرجات السفلى على سلم التقدم بين دول العالم باستثناء الجمهورية اللبنانية التي تتجدد قيادتها بين فترة وأخرى ويتناوب على تلك القيادة عنصر الشباب ومن بلغ من الكبر عتيا، مما يجعلها تتعرض للمد والجزر تبعاً لذلك.
لذا فإن المطلوب تجديد إدارة الدولة لتتولاها العناصر الشابة وفي سبيل ذلك يتعين تأهيل وتدريب العناصر الشابة لتولي إدارة الدولة، ومما يساعد على ذلك تأهيل الأحزاب لتتولى إدارة الدولة، وإعداد القيادات الشابة بحيث تتحول الانتخابات النيابية والبلدية والمجالس المختلفة من انتخابات على أسس فردية وشخصية الى انتخابات برامجية لكن هذا التحول يتطلب برنامجاً واضحاً ومحدداً يساعد على هذا التحول وإلا سنبقى نراوح في نفس المكان.
وهنا قد يتساءل القارئ كيف يكون ذلك والناس يعزفون عن الانضمام للأحزاب؟ أجيب على ذلك من خلال أمرين هما:
1- تحويل اسم وزارة التنمية السياسية ليصبح اسمها وزارة التثقيف السياسي على أن يترافق هذا التغيير مع تغيير في دور هذه الوزارة والأهداف التي تسعى لتحقيقها.
2- إصدار قانون واضح لا لبس فيه ولا غموض يحظر استبعاد الأشخاص أو منعهم من تولي الوظائف العامة بسبب خلفياتهم الحزبية مما يساعد على اطمئنان المواطن على مستقبله العملي.
3- أن يكون تولي الوظائف القيادية على أسس حزبية لأن الحزب الذي يصل الى تشكيل الحكومة يتعين عليه أن يولي الوظائف القيادية لأشخاص يؤمنون ببرنامجه الانتخابي مما يساعده على تنفيذ برنامجه الانتخابي.
إن تشكيل الحكومة على أساس برامج حزبية سيؤدي للنهوض بالدولة وحل المشكلات العالقة منذ سنوات لأن الحزب الذي سيصل لتشكيل الحكومة سيعمل جاهداً لتحقيق الرفاه للمواطن ليتمكن من العودة للحكومة مرة أخرى، اي أن التنافس سيكون من أجل تحقيق الرفاه للمواطنين وهذا هو المطلوب.

التعليقات مغلقة.