العفو العام بقلــــم المحامي الدكتور احمد محمد العثمان
تطالب شرائح واسعة من المجتمع الأردني بإصدار عفو عام ، وهنا لا بد من التأكيد على أن العفو العام يزيل الحالة الجرمية من أساسها بالإضافة للعقوبة الجزائية المترتبة عليها ، لكنه لا يطال ولا يشمل العقوبات التبعية المترتبة على الجريمة ، ولا يشمل المخالفات والعقوبات الإدارية والحبس المترتب على الإلتزامات أو الإلزامات الحقوقية .
وعليه وحتى يصبح العفو عاماً بالمعنى الذي تطالب به الشرائح المجتمعية فإنه لا بد وأن يشمل بنص صريح واضح ما يلي :
1- المخالفات والعقوبات التأديبية ، إذ أن العفو الذي يطال الجرائم الجزائية فإنه من باب أولى أن يطال المخالفات والعقوبات التأديبية التي هي أخف من الجرائم الجزائية في أثرها وتأثيرها .
2- العقوبات التبعية المترتبة على الجرائم الجزائية ، لأن المنطق يقضي بأنه إذا طال العفو أصل الجريمة فإنه من باب أولى أن يطال الآثار المترتبة عليها ، فالشخص الذي إرتكب جرم شهادة الزور عندما يستفيد من العفو وتزول هذه الحالة الجرمية ويعفى من العقاب الأصلي . فإنه من باب أولى أن تزول عنه العقوبة التبعية المترتبة على ذلك من مثل عزله من الوظيفة كعقوبة ترتبت على إدانته بجرم شهادة الزور .
3- أن يشتمل العفو العام بالنص صراحة على زوال عقوبة الحبس التنفيذي الناشيء عن الإلتزامات المدنية والحقوقية الناشئة قبل صدور العفو العام ، لأن أكثرية السجناء هم من هذه الفئة وفي مثل هذه الحالة يعود أولئك الأشخاص الى الفئة العاملة في المجتمع بزوال أسباب خوفهم من الذهاب الى العمل علماً بأن مثل هذا الشمول لا يؤثر على حقوق الأخرين المالية . بل تبقى تلك الإلتزامات بكل ضماناتها الأخرى .
إن كل ما تقدم إن لم يرد النص عليه صراحة في قانون العفو العام فإنه لا يشملها مما يجعل من قانون العفو العام الخالي من النص صراحة عليها أمر غير مجد ولا يكون هو العفو العام الذي تطالب به الشرائح المجتمعية . لأن أكثرية نزلاء السجون هم من المطلوبين مالياً .


التعليقات مغلقة.