الذكرى السادسة لغياب حبيب الزيودي.. “سنديانة العالوك”
يعدّ الشاعر الراحل حبيب الزيودي من بين أبرز رواد الشعر الأردني الحديث، الذي تغنى بالوطن وبالانتماء إليه والولاء لقيادته، والتي ظهرت جليا من خلال قصائده الفصيحة والعامية ونصوصه الغنائية.
وفي الذكرى السنوية السادسة لرحيل الزيودي، تحدث مدير ثقافة الزرقاء د. منصور الزيود إلى «الرأي» عن جوانب من شخصية «سنديانة العالوك» التي ترسخت في قلوب الأردنيين، وقال إن للطبيعة التي عاش فيها الزيودي كبير الأثر في تكوين شخصيته الشعرية وإلهامه، كما إن دراسته في عمّان وعمله في التلفزيون الأردني ثم في الجامعة الأردنية أثّر في تكوين معجم خاص به، ميزه عن سواه من الشعراء. وأشار إلى الطبيعة البدوية للزيودي التي جعلته قريباً من الأردنيين الذين يعتزون بعاداتهم وفوح بنِّهم ودِلالهم المتقدة وكرمهم، والتي جسدها حبيب من خلال أشعاره.
وقال الزيود أن الشاعر كان متصوفا في أشعاره بحب الوطن وعشقه، فكانت له أجمل القصائد والأغنيات. وألمح إلى أن «حبيب» ساهم من خلال قصائده في توجيه الرأي العام للالتفاف حول الدولة الأردنية بمكوناتها كافة، فكرس هوية الأردنيين ولهجتهم، من خلال إيمانه المطلق بأن الهاشميين ثابت من ثوابت الوطن ودعامه أساسية من دعاماته.
وقال الكاتب محمود الزيودي أن «حبيب» مزج ما بين حب الوطن والتراث الأردني في أشعاره، وكان متأثرا في نظمه للقصائد بالشاعر مصطفى وهبي التل (عرار)، مشيرا إلى أنه ونتيجة للعلاقة الحميمة التي تربطه بحبيب، كان يدفعه دائما لإكمال أيّ قصيدة بدأ فيها، مستذكرا رحلة بينهما إلى عمان، فقرأ له حبيب مطلع قصيدة «يا صاحب التاج/ روحي تفتدي التاجا» في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، فألحّ عليه بإتمامها، وبالفعل كانت من أجمل القصائد.
ولفت الكاتب الزيودي إلى أن «حبيب» نشأ وترعرع في بيوت أخواله في المفرق، وعندما أنهى مرحلة الثانوية حثه والده على العودة إلى مسقط رأسه العالوك، ثم التحق حبيب بالجامعة الأردنية التي فجرت شخصيته الشعرية. وقد ابتُعث للدراسة في المغرب، لكنه ما لبث أن عاد لأنه لم يُطق الغربة.
وأوضح الناقد محمد المشايخ أن من أبرز المؤثرات في شعر حبيب الزيودي، حياة اليتم التي عاشها بعد رحيل والده، وحياة البادية والقرية التي أثـّرت في طفولته وجعلته لا ينسجم مع المدينة في شبابه، وعلاقته بالمرأة، ومطالعته لشعر عرار الذي أغنى وأثرى مسيرته الشعرية حتى غدا عرار أباه الأدبي، مشيرا إلى توجه حبيب صوب العمل النقابي من خلال رابطة الكتاب الأردنيين ونادي أسرة القلم الثقافي ومن ثم إدارته لبيت الشعر الأردني حيث اطلع على الاتجاهات والمدارس الشعرية، ثم مسار حياته الأكاديمية وتنقله بين الجامعة الأردنية التي حصل منها على شهادة البكالوريوس، والجامعة الهاشمية التي حصل منها على شهادة الماجستير، وعمله في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، الأمر الذي يسّر عليه كتابة الأغاني وبثها من خلال الإذاعة والتلفزيون، ثم السفر الذي أتاح له فرصة لقاء كبار الشعراء العرب والاطلاع على تجاربهم الشعرية.
وبيّن القاص د.محمد عبد الكريم الزيود، أن حبيب الزيودي من الشعراء الأردنيين الذين نقشوا أسماءهم في قلوب الناس قبل نقشها على صفحات الدواوين، حيث تشتمّ من شعره حب تراب الأردن، وتسمع في قصائده حمحمات الخيل وصوت المهباش ورائحة القهوة البكر مع طلعة كل نهار.
وأشار إلى أن حبيب استطاع أن يصوغ وجدان الأردنيين بما فيه من قيم الكرم والطيب والفروسية، وإلى أنه تغنّى بالرموز الأردنية؛ وصفي التل وحابس المجالي وصايل الشهوان، وأوضح أن غياب حبيب ترك فراغاً في الشعر الأردني لم يستطع أحد أن يملأه.
ريم العفيف، “الرأي”


التعليقات مغلقة.