صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الاقتصاد الرقمي والضرائب

دأبت دول العالم على فرض ضرائب على البضائع والخدمات التي تباع في هذه البلدان ولكن الاقتصاد الرقمي غيّر هذا المفهوم حيث كان في الماضي يتم شراء البضائع والخدمات من الخارج من قبل التاجر المحلي وتكون الإجراءات شفافة وواضحة محكومة بالقوانين الجمركية والضرائب

الاقتصاد الرقمي هو جميع النشاطات الاقتصادية التي تعتمد على التكنولوجيا الرقمية وهنالك أنواع ونماذج عدة تستخدم البرامج والبنية التحتية للاتصالات منها خدمات الفيديو والمجلدات الالكترونية وخدمات الحاسوب والبرامج الخدمية ووسائط التواصل الاجتماعي، والخدمات والشبكات الافتراضية والخدمات المقدمة عن بُعد وخدمات المبيعات والتسويق مثل خدمات أمازون وإي بيه وعلي بابا وغيرها.

إن الاستخدام المكثف للبيانات والأنظمة الرقمية قد أدى إلى تغير نماذج العمل (business models ) وإنتاج خدمات ومنتجات وإجراءات جديدة محققة فوائد كبرى ومحدثة تغيراً أساسياً في مفهوم إدارة الأعمال، فمثلاً أوبر أكبر شركة خدمات نقل لا تملك سيارات، الفيسبوك أكبر منصة تواصل اجتماعي لا تكّون محتوى، وعلي بابا أكبر مولد للقيمة ليس له مخزن بضائع وأكبر مقدم للخدمات الفندقية ارنيب لا يمتلك فندق.

ازداد الاقتصاد الرقمي حجماً فقد بلغت صادرات الولايات المتحدة في عام 2014 ما مقداره (14) مليار دولار من الخدمات الالكترونية والتي مثلت ما نسبته (56%) من إجمالي صادرات الولايات المتحدةوحسب ما جاء في موقع (ANDERSONTAX) وأظهرت التجارة الالكترونية ازدياداً في شرق آسيا حيث شكلت ما نسبته (25%) من التجارة بين مؤسسات الأعمال والزبائن (B2C ) وترأست الصين الشعبية هذا التوجه لوجود شركات أمثال “علي بابا” وشركةتنسنت“، وازدادت قيمة تجارة التجزئة من (1.32) تريليون ين في عام 2013 إلى (5.33) تريليون ين في عام 2016 وحسب ما جاء في موقع (ADBI) وبلغ الاقتصاد الرقمي العالمي وحسب ما جاء في وولستريت جورنال (16.5) تريليون دولار في عام 2016 ما يقارب بذلك 15.5% من الناتج القومي العالمي وقد تضاعف حجم الاقتصاد الرقمي عدة مرات ما بين عامي 2000 و 2016، وبلغت مبيعات عملاق التجارة الالكترونية (Alibaba) في عام 2018 في يوم العزاب (singles day) (30) مليار دولار خلال يوم واحد.

أما في الاردن فإن الاقتصاد الرقمي يتمدد من خلال تحسن المستوى الرقمني العالمي للأردن، وكذلك بلغت بعائث التجارة الالكترونية لدى شركات بريد القطاع الخاص لـ (112) ألف بعيثه وازداد العدد منذ عام 2015 لغاية 2017 بنسبة (80%)، وجاءت الأردن في المرتبة (75) عالمياً في التجارة الالكترونية في عام 2017 متقدمة على موقعها السابق الـ (80)، وبلغ موقعها السابع عربياً في مؤشر مبيعات التجزئة عبر الانترنت ويوجد (23) موقع الكتروني و(5) تطبيقات على الخلوي و(21) صفحة على الفيسبوك تبيع وتروج للمنتجات ويبلغ عدد الأردنيين الذين يشترون من خلال الانترنتحوالي (1.6) مليون.

دأبت دول العالم على فرض ضرائب على البضائع والخدمات التي تباع في هذه البلدان ولكن الاقتصاد الرقمي غيّر هذا المفهوم حيث كان في الماضي يتم شراء البضائع والخدمات من الخارج من قبل التاجر المحلي وتكون الإجراءات شفافة وواضحة محكومة بالقوانين الجمركية والضرائب، وبالتالي أصبحت هنالك مشكلة أن الزبون يشتري من خلال وسائل تتعدى الأنظمة الرقابية الوطنية، وبالتالي لا بد من أن تقوم الدول بسن قوانين وأنظمة تفرض الضرائب على القيمة المولدة خارج بلدانها.

تعرضت المجموعة الأوروبية ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لضغوط سياسية داخلية لفرض الضرائب على الخدمات الالكترونية وحاولت المجموعة الأوروبية الضغط على جوجل وشركة ابل من خلال تطبيق قوانين المنافسة وقامت المجموعة الأوروبية بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول ضريبية واقترحت خيارين، الاول يفرض الضرائب على الشركات التي وجودها افتراضي في احد الدول الأوروبية تبلغ مبيعاتها أكثر من (7) مليون يورو، لتقوم بدفع ضرائب لذلك البلد، والخيار الأخر فرض ضرائب بمقدار 3% تدفع في بلد الزبون من قبل الشركات التي تبلغ مبيعاتها (750) مليون يورو عالمياًأو تحقق مبيعات مقدارها (50) مليون يورو في أوروبا من خلال مبيعات الترويج الالكتروني وخدمات المنصات الالكترونية ومبيعات البيانات، وهنالك اتفاق مبدئي للبدء بتطبيق هذا الخيار في الأول من كانون الثاني من عام (2020)، علماً بأن المجموعة تبحث عن اتفاق جميع الأعضاء على هذا الخيار وأبدت كل من فرنسا وألمانيارغبتهما بالبدء بفرض هذه الضريبة حتى ولم يكن هنالك توافق جماعي بين دول المجموعة الأوروبية اعتباراً من بداية (2020 وتجد المجموعة الأوروبية واليابان مقاومة كبيرة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية لفرض هذه الضرائب، كونها المُصّدر الأكبر لهذا الاقتصاد.

الاقتصاد الرقمي يتضخم كل يوم وسوف يتمدد على حساب الاقتصاد التقليدي ولابد من نظرة مستقبلية للمحافظة على الإيراداتمن هذه النشاطات الاقتصادية، ونحن في الأردن لا بد من العمل على إيجاد تشريع ناظم لهذا الاقتصاد لتحصيل الإيرادات العادلة ويمكن الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال وخصوصا أنمنتجات هذا الاقتصاد هي غالباً مستوردة بالنسبة لنا اخذين بعين الاعتبار الازدياد المضطرد لهذا الاقتصاد قياساً بالاقتصاد التقليدي.

التعليقات مغلقة.