التناقض في رفض التقاعد
لن أتطرق للإجتهادات الدستوريّة التي أُشبِعَت نقاشاً فالوسيلة محلّ شبهةٍ حقّاً .
لكن ، إختُزِل الأمر و تمّ تأطيره بأنّ أعيُن النوّاب تستهدف إفقار صناديق الإدّخار و مزاحمة الكادحين فيها ، و في هذا إبتعادٌ عن واقعٍ حسابيّ و قانونيّ يتمّثل بعدم جواز سريان قانونٍ ماليّ بأثرٍ رجعيّ .
و في الحقيقة فإنّ المشهد العامّ متناقض ، فبين الرغبة بوجود مجلسٍ بعيدٍ عن قوى رأس المال و عدم تقديم أيّ مزايا تشجيعيّةٍ تستقطب الفئات الكفؤة غير المتمتّعة بالمال تكمن الفجوة .
لذا ، فإنّ مصلحة الشعب تقتضي تحفيز طاقاتٍ لا تملك المال الوفير لتتحدث بإسمه و توصل صوته عبر مجلسه ، ليس على سبيل الإثراء بل الإكتفاء ، فالكفاءات في كلّ الميادين تعزف عن الإقتراب ما لم يتحقّق لها الحدّ المعقول من عوامل الجذب التي تمكّنها من الأداء بذهنيّة مرتاحة متفرّغة للعمل و الإنتاج .
الخلاصة في أن النصوص القانونية ليست بالكتب المقدّسة المحظورة من المسّ بل إنّ التشريع واجب المواكبة للحاجات بالتعديل و الإستحداث و التطوّير ، و حتى لا نبتعد عن الهدف المبتغى منه علينا ألّا نغلَّ أيدينا بالفتاوى و الإجتهادات بل أن نجد المخارج مع تحديد نقطة الإنطلاق المتفق عليها بموضوعيّة و بلا نوايا مبيّتة أو مواقف مسبقة .
و إذا كان تشريعٌ لا يسمح ، لعلّ آخر يتيح ذلك ، المهمّ هو أن نتّفق على الغاية قبل الوسيلة .


التعليقات مغلقة.