صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أجر العامل وقانون الدفاع

ظهرت اليوم العديد من التساؤلات حول رواتب الموظفين والعمال بشكل خاص وباقي العقود بشكل عام، وأعلنت وزارة العمل بأنها قد تلقّت آلاف الشكاوى من المواطنين حول فصلهم من أعمالهم وعدم دفع أجورهم، وبدأت الاخبار وقد تكون إشاعات بقرب صدور أمر دفاع بخصوص رواتب العاملين وإلزام أصحاب العمل بدفعها بنسبة معيّنة خلال فترة الحظر.

إلا أننّي أرى وبرأي الشخصي أن الحكومة ممثلة بدولة رئيس الوزراء قد ترتكب خطئاً كبيراً في حالة إصدارها لأمر دفاع يتضمّن إلزام صاحب العمل بدفع الأجر للعامل، وذلك كون من منح الحق لدولة رئيس الوزراء بتعطيل نصوص القوانين السارية في حال تعارضها مع أوامر الدفاع التي يصدرها واعتبار أوامر الدفاع تلك بديلة عنها طيلة سريان قانون الدفاع هو نفس القانون ونفس التشريع الذي أعطى الحق للمتعاقدين ومنها عقود العمل بوقف تنفيذ الالتزامات التعاقدية طيلة فترة سريان أحكام القانون إذا تعارضت تنفيذها واستحال بسبب الالتزام بتنفيذ أحكام أوامر الدفاع وهي في حالتنا حظر التجول وإغلاق المؤسسات التجارية والمحلات وغيرها، فقد نصّت المادة 11 من قانون الدفاع وتحت باب تعذر تنفيذ العقود والالتزامات بسبب هذا القانون على:

إذا تعذر تنفيذ اي عقد او التزام بسبب مراعاة احكام هذا القانون او اي امر او تكليف او تعليمات صادرة بمقتضاه او بسبب الامتثال لهذه الاحكام فلا يعتبر الشخص المرتبط بهذا العقد مخالفاً لشروطه بل يعتبر العقد موقوفاً الى المدى الذي يكون فيه تنفيذ العقد متعذراً ويعتبر ذلك دفاعاً في اي دعوى اقيمت او تقام على ذلك الشخص او اي اجراءات تتخذ ضده من جراء عدم تنفيذه للعقد او الالتزام.

وبالتالي لا يحق لرئيس الوزراء مخالفة هذا النص، فلو كان قصد المشرّع إعطاء الصلاحيّات المطلقة لرئيس الوزراء في ظل قانون الدفاع لما أورد هذا النص ونصوص أخرى في ذات القانون مثل التعويض ورقابة المحكمة الإدارية وغيرها من النصوص ولكان قد اكتفى بالمادتين 4،3 اللتان منحتا دولة الرئيس صلاحيّاته ودون ذكر للمادة 11 منه…

كما وأن التشريع الذي منح دولة الرئيس صلاحيّاته هو نفس التشريع الذي وضع أحكاماً وضوابط على هذه الصلاحيّات، لذا فإننّي أرى أنه -وفي حال صدقت الاشاعة- وكان دولة الرئيس ينوي إصدار أمر دفاع مماثل فسيتعرّض هذا الأمر للطعن حسب أحكام القانون وسيكون معرّضاً للإلغاء.

أما ما علمنا عنه وللأسف من حالات فصل الموظفين، والتساؤلات العديدة بهذا الخصوص فإننّي أرى أنّها مخالفة لقانون العمل، وبنفس الوقت لا يحق لصاحب العمل التذرّع لنص المادة 11 سابقة الذكر، كون المادة المذكورة اعتبرت العقود بشكل عام موقوفة الى المدى الذي يعتبر فيه العقد متعذراً، ولم تعتبر العقود مفسوخة أو منتهية، وبالتالي لا يحق لصاحب العمل إنهاء عقد العمل متذرعاً بقانون الدفاع ويعتبر وهذه الحالة فصلاً تعسفيّاً يستحق به العامل التعويض حسب أحكام القانون.

التعليقات مغلقة.