لمن الأولوية.. الاقتصاد أم صحة الناس؟
الجدل الذي يدور في الأردن حول أولويات المرحلة، وعنوانه ثنائية الصحة والاقتصاد ليس بلا معنى، ولا هو خاصية وطنية متفردة، بل جدل يشمل دول العالم كافة. ولكون الأزمة التي نمر فيها كونية بمعنى الكلمة، فإن الحلول المقترحة والمقاربات المقدمة ذات طبيعة عالمية أكثر منها وطنية، وإن كانت هناك بعض الخصوصيات لكل دولة.
حتى الآن يواكب الأردن في إجراءاته السياق العالمي على مختلف المستويات، ويلتزم إلى حد كبير بالبروتوكول الصحي فيما يتعلق بتقصي المرض، وفرض الحجز الصحي وحظر التجول لتكريس مبدأ التباعد الاجتماعي، ومنع التجمعات، وتعطيل العمل باستثناء القطاعات الحيوية.
وفي معظم المجالات يخضع القرار لتوصيات المختصين في القطاع الصحي ولجنة الأوبئة، وكان آخر هذه القرارات، تمديد العطلة في مرافق الدولة ومؤسساتها والجامعات والمدارس.
لكن الهاجس الاقتصادي المتصاعد، يضع الجميع تحت ضغوط هائلة، خاصة بعد صدور أمر الدفاع السادس، الذي قوبل بانتقادات شديدة من عمال وأصحاب عمل. وبالرغم من تصديه لمعالجة مسائل جوهرية كالأجور العمالية، وتسريح العمالة، إلا أنه تجاهل أوضاع ما يقارب ربع مليون عامل مياومة لا يخضع غالبيتهم لبرامج الضمان الاجتماعي، ولا ينتمون لمؤسسات أو شركات كبيرة أو متوسطة قادرة على الوفاء حتى بنصف أجورهم الشهرية.
وفي هذا الصدد يقترح خبراء إصدار ملاحق لأمر الدفاع المذكور، تعالج الثغرات التي سجلت في النسخة الأولى.
نقطة الالتقاء بين مختلف الاقتراحات المعروضة حاليا، هي الدعوة للتدرج في تشغيل القطاعات الإنتاجية والخدمية، كمقدمة لإستراتيجية الخروج في مرحلة لاحقة. وهذا ما هو حاصل في معظم بلدان العالم. الخلاف فقط هو على سرعة التدرج وعمقه.
المسؤولون في القطاع الصحي يفضلون سياسة حذرة للغاية، واستبعاد قطاعات بشكل كامل، وإجراءات وقاية مشددة، بينما يطالب تيار الاقتصاديين بخطوات أكثر ديناميكية وسرعة.
الحكومة تباطأت قليلا في وضع خططها على هذا الصعيد، وبدا فريق الأزمة وكأنه عالق بين وجهتي نظر متضادتين داخل وخارج أروقة صناعة القرار. فمع كل إحصاء يفيد بتراجع عدد الإصابات أو زيادتها تتقدم الحكومة خطوة ثم تتراجع خطوات عن إجراءاتها.
لكن في الساعات القليلة الماضية، أظهرت الحكومة انحيازا أكبر لخيار الاقتصاديين، واتجهت لفتح متدرج لعديد القطاعات، فقد أعلنت موافقتها على فتح “المولات” للبيع المباشر للزبائن، والسماح لأطباء القطاع الخاص بفتح عياداتهم، وتوسيع دائرة مشاريع المقاولات المسموح لها بالعمل. وتتجه النية لإغلاق محافظات لم تسجل فيها إصابات والسماح بتشغيل قطاعاتها المختلفة كمحافظات الجنوب.
بالطبع هناك قطاعات كالسياحة والمطاعم والفنادق والمؤتمرات ستبقى في حالة شلل تام، بسبب طبيعة الأزمة العالمية.
في الأثناء ستحتفظ الحكومة بحقها في إغلاق تام أو جزئي لمناطق تشهد تسجيل إصابات، فيما تواصل فرق التقصي الوبائي عملها في جمع عينات عشوائية لرصد مستويات انتشار الفيروس والتحوط لخطوات احترازية تحول دون تفش واسع يصعب تداركه.
هذه هي سيناريوهات المرحلة المقبلة، والتي قد تمتد لنهاية شهر حزيران المقبل. وهي بمعنى آخر، السير بخطوات متزامنة على مساري مكافحة انتشار الفيروس، وتحريك عجلة الاقتصاد لتجنب أسوأ الاحتمالات.



التعليقات مغلقة.