الاعتراض على “الضمان” غير عادل
الدولة مطالبة اليوم، في ظل كورونا، أن تعيد تأسيس قاعدة بياناتها عن كافة المواطنين، وتعزز مفهوم الانضمام لمؤسسة الضمان وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة، لأنه ثبت أن الكثير من المعونات التي تقدم للمواطنين تذهب سدى ولغير مستحقيها الحقيقيين بسبب غياب المعلومة الدقيقة عن دخل الأسر الأردنيّة
قامت الدنيا وقعدت على طلب الضمان من الشرائح الاجتماعيّة التي ترغب بالاستفادة من المعونات وبرامجه التمويليّة المختلفة التي يقدمها بالتسجيل في مظلته، باعتبار أن هذا أمر تعجيزيّ لمواطنين يمارسون أعمالا وحرفا ولم يسبق لهم أن اشتركوا بالضمان، وأن الوقت الراهن يتطلب دعمهم مباشرة وبسرعة لحمايتهم من تداعيات كورونا بعد أن توقفت أعمالهم، وبالتالي لا داعي للتسجيل ودفع رسومه حسب رأي الكثير.
في الحقيقة إن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعيّ لم تلزم أي مشترك جديد، خاصة من الفئات التي دعتها للاشتراك، بدفع قيمة اشتراكه أو حتى تجديد اشتراكه في المرحلة الراهنة، وبإمكانه في مرحلة لاحقة تقسيط ميسر لما هو مطلوب منه لثلاث سنوات على أقل تقدير.
طلب الضمان الخاص باشتراك لكُلّ من يطلب منه خدمة هو حق قانونيّ وأصيل، ومن غير المنطق والعدالة أن يطلب شخص خدمة من الضمان الاجتماعيّ أو دعم ماليّ أو شموله ببرامج وخدمات المؤسسة وهو غير منتسب لها أو تحت مظلتها، فبأي حق تمنح المؤسسة لشخص خارج إطار منتسبيها ومشتركيها أي معونة أو دعم من أموال المشتركين.
كيف لشخص غير مشترك بالضمان رفض أن يسجل في مظلة المؤسسة أن يطالب بمعاملة مثله مثل باقي المشركين؟.
أموال الضمان الاجتماعيّ هي أموال المنتسبين والمشتركين في المؤسسة وليست أموال الشعب الأردنيّ كله، كما يتصور البعض، وإذا قام الضمان بدفع أموال أو دعم لجهات غير منتسبيه، فهو من باب الرعاية والمسؤوليّة الاجتماعيّة لا أكثر، وتكون لفترة محدودة للغاية، وغير ذلك يكون قد خالف القانون الذي أسس وفقه.
من حق مشتركي الضمان أن يطالبوا بتعويضات جراء تعطل أعمالهم بسبب فيروس ‘كورونا’ أو أي سبب طارئ، فالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعيّ في هذه مطالبة بتنفيذ أهدافها في الحماية الاجتماعية والرعاية الاقتصاديّة لمنتسبيها، وهي تدفع أموال التعويضات لهم من اشتراكاتهم التي تشكل نوعا من الادخار لهم يحصلون عليها في أوقات صعبة طارئة أو حين تقاعدهم وفق معادلات معينة مدروسة.
من حق الضمان أن يطلب من أي مواطن يرغب بشموله بخدمات الضمان أن يسجل فيه، وأن يكون تحت مظلته، فالأساس أن من يعمل ويشكل جزءا من القوى العاملة بغض النظر عن المهمة أن يكون تحت مظلة الضمان.
في الأردن أكثر من 25 بالمائة من القوى العاملة غير مشمولة بالضمان، وهذه في الغالب تعمل بمهن غير منظمة، أو أن جزءا كبيرا منها يعمل في مهن حرّة وعمال مياومة، ورغم أن الضمان وفر خدمة الاشتراك الاختياريّ لهم وألزم كُلّ منشأة حتى لو لديها عامل واحد بالاشتراك، الا أن الكثير من العاملين والمنشآت ما يزالون خارج مظلة الضمان.
أمر الدفاع 9 سمح للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعيّ بالتدخل في تعويضات المتضررين من كورونا، وجزء من المتضررين هم من مشتركي الضمان الأساسيين، وهؤلاء من واجب الضمان دعمهم ببرامج تمويليّة مختلفة لحمايتهم الاجتماعيّة، أما باقي المتضررين والمتعثرين من كورونا والذين هم من غير منتسبي الضمان الاجتماعي، فعليهم الإسراع بالتسجيل في الضمان مقابل الحصول على برامج دعمه المختلف، فهذه هي العدالة والمساواة في شمول الجميع تحت مظلة الضمان إذا أرادت الاستفادة من خدماته، فالمؤسسة العامة للضمان الاجتماعيّ ليست مؤسسة خيرية كما يتصورها البعض، أو جمعية تعاونيّة، بل هذه مؤسسة وطنيّة تعنى بمدخرات واشتراكات منتسبيها فقط لحمايتهم اجتماعيّاً واقتصاديّاً، والحفاظ عليها واجب وطنيّ وتعزيز استقلال قرارها الإداريّ هو حماية للأمن الاجتماعيّ بحد ذاته، ومن يعتبرها مؤسسة معنية بالتبرعات والهبات فهو واهم، هي وموجوداتها ملك لمنتسبيها فقط.
أخيرا الدولة مطالبة اليوم، في ظل كورونا، أن تعيد تأسيس قاعدة بياناتها عن كافة المواطنين، وتعزز مفهوم الانضمام لمؤسسة الضمان وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة، لأنه ثبت أن الكثير من المعونات التي تقدم للمواطنين تذهب سدى ولغير مستحقيها الحقيقيين بسبب غياب المعلومة الدقيقة عن دخل الأسر الأردنيّة، مما يضيع فرصة العمل والتكافل الاجتماعيّ عن الهدف الصحيح في بعض الحالات.
SalamahDarawi@
(نقلا عن صحيفة الغد)


التعليقات مغلقة.