صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الأردنيون يحتفلون بعيد الجلوس الملكي الحادي والعشرين غداً

الجلوس الملكي قيمة متجددة لشحذ الهمم وتعزيز العمل والإنجاز في مسيرة الوطن.

الجلوس الملكي محطة تاريخية مشرقة تجسّد الانسجام الوطني نحو تعزيز المنجزات الوطنية.

يشكّل التاسع من حزيران في كل عام، محطة تاريخية مشرقة في تاريخنا المعاصر، حيث اعتلى جلالة الملك عبدالله الثاني، في مثل هذا اليوم من عام 1999، عرش المملكة الأردنية الهاشمية، لتستمر في عهد جلالته مسيرة بناء الدولة الحديثة وتعزيز منجزاتها، وإعلاء صروح الوطن وصون مقدّراته وتعزيز سيادة القانون.

وتتطلع الأسرة الأردنية الواحدة في عيد الجلوس الملكي الحادي والعشرين، لمزيد من البذل والعطاء، عبر تحقيق الاعتماد على الذات لمواجهة التحديات والسعي لتجاوزها، والإصرار على العمل للبقاء أنموذجاً للدولة العصرية، التي تستمد قوتها من تعاضد أبنائها وأصالة ثوابته الوطنية، والقيم الراسخة التي حملتها رسالة الثورة العربيّة الكبرى، التي كان الأردن وما يزال وريثها السياسي وحامل مبادئها، متطلعين بتفاؤل وعزيمة للمستقبل لتحقيق التقدم والازدهار بقيادة جلالة الملك، ومتحملين مسؤولياتهم تجاه وطنهم بثقة واقتدار.

وتجسّد هذه المناسبة دلالات الانسجام الوطني بين الشعب وقيادته الهاشمية الحكيمة، في العمل نحو تعزيز المنجزات وإعلاء شأن الوطن ومؤسساته وتجديد شحذ الهمم وتعزيز الإرادة في مسيرة الوطن التي تحتاج إلى سواعد أبنائه، لأن المستقبل المنشود تصنعهُ الإرادة والحرية والمواطنة المنتمية لقيادتها ووطنها وأمّتها، ولتستمر المسيرة الوطنية بخطى ثابتة وواثقة نحو المستقبل، والحفاظ على تميز الأردن في انفتاحه السياسي والاقتصادي، فضلاً عن تعزيز الأمن والاستقرار والديمقراطية، وتبني مفاهيم التنمية الشاملة والمستدامة بمختلف أبعادها.

وتحِلُّ هذه المناسبة العزيزة على قلوب الأردنيين، في ظل ظروف استثنائية وطارئة عصفت بالعالم أجمع منذ بدايات العام الحالي، حيث واجهت مختلف دول العالم جائحة “فيروس كورونا المستجد”، إذ أظهرت المملكة كفاءة وتميزاً كبيرين في اتخاذها لجميع الإجراءات الوقائية الاحترازية لمواجهة خطر تفشي هذا الفيروس، كما أثبتت المنظومة الرسمية الأردنية بقيادة جلالة الملك، ومن خلال تعاملها السريع مع الأوضاع الصحية المستجدة، قدرتها على تحصين المجتمع وضمان سلامة أفراده، عبر سلسلة قرارات وتدابير اتخذتها الحكومة بتوجيهات ملكية، للحد من تفشي هذا الفيروس ومواجهة انتشاره.

ورغم الظرف الاستثنائي الذي يمر به وطننا الغالي جراء هذه الجائحة، إلا أن المواطن الأردني قد تصدّر جميع الأولويات الوطنية، لتجنيبه خطر الإصابة بهذا الوباء العالمي والحفاظ على صحته وسلامته، وهو ما أكده جلالة الملك منذ بدايات الأزمة بقوله “ما عندي أهم من سلامة المواطن الأردني”.

وعلى مدى 21 عاماً، استند الأردن إلى قواعد وأسس راسخة في الإصلاح والعدالة والحرية والمساواة، وإلى نموذج متميز من الوحدة الوطنيّة والعيش المشترك والحوار وقبول الآخر، حيث تجاوز الأردنيون بقيادة جلالة الملك، مختلف التحديات الإقليمية المحيطة، التي لم تزدهم إلا صلابة وقوة، ومنعة وصموداً.

ومنذ اعتلاء جلالة الملك عرش المملكة، كرّس جهوده نحو ترسيخ مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية الشاملة، وإرساء أسس العلاقات المتينة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب دعم مسيرة السلام العالمي وتعزيز حضورها، كما نهض جلالته بمسؤولياته تجاه أمّتيه العربية والإسلامية وخدمة قضاياها العادلة، لتحقيق الأفضل لشعوبها في حياة حرة وكريمة، مستنداً إلى إرثٍ هاشمي نبيل والتفاف شعبي، وتقدير إقليمي وعالمي لمكانة الأردن ودورها الرياديّ في مختلف الميادين.

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه وتيرة العنف والتطرف في المناطق المحيطة للمملكة، شكّل الأردن بقيادة جلالة الملك، نموذجاً للدولة القوية الراسخة، التي تمضي وفق خطط واثقة ومدروسة في مواصلة عملية الإصلاح الشامل، وتقوية النسيج الاجتماعي، وتعزيز المواطنة الفاعلة، وترسيخ مبادئ الديمقراطية، وصون حقوق الإنسان وتعزيز مفاهيم الحوار وقبول الآخر، ونبذ التعصب والتطرف.

ويواصل جلالة الملك، منذ توليه عرش المملكة، نهج والده المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، الذي نذره في خطاب وجهه إلى الشعب في الرابع من شباط العام 1962، عقب ولادته، لأسرته الأردنية الواحدة وأمته العربية الكبيرة قائلاً: “مثلما أنني نذرت نفسي، منذ البداية، لعزّة هذه الأسرة ومجد تلك الأمّة كذلك، فإني قد نذرت عبدالله لأسرته الكبيرة، ووهبت حياته لأمته المجيدة، ولسوف يكبر عبدالله ويترعرع، في صفوفكم وبين إخوته وأخواته، من أبنائكم وبناتكم، وحين يشتد به العود ويقوى له الساعد، سيذكر ذلك اللقاء الخالد الذي لقي به كل واحد منكم بشرى مولده، وسيذكر تلك البهجة العميقة، التي شاءت محبتكم ووفاؤكم إلا أن تفجّر أنهارها، في كل قلب من قلوبكم، وعندها سيعرف عبدالله كيف يكون كأبيه، الخادم المخلص لهذه الأسرة، والجندي الأمين، في جيش العروبة والإسلام”.

ومنذ تسلّم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، اعتبر أبناء شعبه عائلته، موائماً جلالته بين حماسة وحيوية الشباب المتكئ على العلم والثقافة والحداثة، وبين الحكمة والأصالة التي صقلتها الخبرات العلمية والعملية، إلى جانب تركيز جلالته على ضرورة العمل بترسيخ سيادة القانون وإدارة شؤون الوطن في مناخ من العدالة والنزاهة والشفافية، ومواكبة مختلف متطلبات العصر التي تفرض إطلاق طاقات الأردنيين وتمكينهم من مختلف أدوات العلم والمعرفة والتدريب والتأهيل.

وشكلّ رفع مستوى معيشة المواطن، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة له، أبرز أولويات جلالة الملك وجوهر اهتماماته، فقد انطلقت مسيرة الإصلاح الشامل، عبر توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وإشراك المواطنين في صنع القرار، من خلال إقرار حزمة من القوانين والتشريعات الإصلاحية، إلى جانب توجيه جلالته باستمرار، الحكومات المتعاقبة لحماية الفئات الأقل دخلاً والطبقة الوسطى أثناء تطبيق الإصلاحات المالية، والتخفيف من معاناة المواطنين في مختلف الظروف، فضلاً عن توجيهات جلالته المستمرة للحكومة، لضمان توفير حياة ومستقبل أفضل للأردنيين.

ويؤمن جلالة الملك، بأن ثروة الأردن الحقيقية هي المواطن، وأنه العامل الرئيسي في عملية التنمية والتطور، وهو هدفها ومحورها، كما يؤكد جلالته ضرورة الاستثمار في المواطن الأردني، من خلال تطوير التعليم في جميع مراحله ومستوياته، ووضع البرامج والاستراتيجيات الهادفة، لتزويده بمختلف المعارف والمهارات والخبرات اللازمة للدخول إلى سوق العمل.

ويؤكد جلالة الملك، أهمية تكريس مبدأ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص وتعزيز منظومة مكافحة الفساد، وفقاً لأفضل المعايير والممارسات الدولية.

ومنذ تسلّمه مسؤولياته الدستورية، حرص جلالة الملك على إثراء الممارسة الديمقراطية المتجذرة في الوجدان الأردني، وتوسيع أدوار السلطة التشريعية والارتقاء بها كركنٍ أساس في البناء الديمقراطي للدولة الأردنية، التي شارف عمرها على قرن من الزمان، حيث شهد الأردن منذ تولي جلالته مقاليد الحكم وأدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الامة، خطوات إصلاحية كبيرة قادها جلالته، كان من أبرزها؛ التعديلات الدستورية.

التعليقات مغلقة.