صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خسروا اليوم نخسر غدًا

عندما تباع خضروات بسعر زهيد يقل عن تكلفة المزارع يعني ان خسائر جسيمة مني بها القطاع الزراعي تضاف الى خسائره المتراكمة تاريخيا، وتؤسس لمرحلة قاتمة خلال العام المقبل والاعوام القادمة، ونعود مجددا للحديث عن اهمية القطاع وضرورة دعمه إيمانا بأن القطاع الزراعي يساهم بنسبة كبيرة في سلة غذاء الاردنيين ويساهم في هيكل الصادرات الوطنية، وبشكل مباشر وغير مباشر تصل القيمة المضافة للزراعة بنسبة لا تقل عن 25 %، بالرغم من شح المياه وارتفاع تكاليف الانتاج بشكل عام.

منتجات رئيسية ومكون مهم لغذاء الاردنيين مثل البندورة والبطاطا وغيرهما يباعان باسعار متدنية، وفي قراءة سريعة لحسابات تكاليف البندورة على سبيل المثال نجد ان المزارع يبيعها بدون مقابل ان لم نقل بخسارة، ومثلها الكثير من المنتجات الزراعية وصناعة الدواجن ومنتجات الالبان، وهذه الحالة متكررة سنويا تكشف ضعف التخطيط إنتاجا وتسويقا يضاف الى ذلك استمرار رفع اسعار مدخلات الانتاج الزراعي من بذور وتقاوي واسمدة ومبيدات.

العالم يتجه الى زيادة الاعتماد على الذات في ظل الازمات التي تعصف بمعظم الدول ماليا واقتصاديا واخرها جائحة فيروس كورونا المستجد، والمحور الاول للإعتماد على الذات توفير الاغذية والصناعات الغذائية التي تعتمد على المنتجات المحلية، لذلك تنبه القائد لذلك مبكرا وامر ان يكون 2009 عام الزراعة، الا اننا اضعنا الفرصة والبوصلة، وهذا العام اعاد جلالة الملك التأكيد على اهمية الزراعة خصوصا التي لها قيمة مضافة عالية واعتماد تقنيات زراعية حديثة، وتفقد عددا من المشاريع الزراعية المحلية في تحرك من اعلى مستوى لدعم هذا القطاع وزيادة دوره في الاقتصاد والمجتمع.

حماية القطاع الزراعي والثروة الحيوانية وتحفيزه يحتاج لحزمة من القرارات بعضها آني والآخر دائم، وفي مقدمتها إعفاء مدخلات الانتاج ( بذور، اسمدة، مبيدات، معدات زراعية، وطاقة) من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات والدخل، وإعادة جدولة ديون المزارعين مع منحهم فترة سماح لمدة لا تقل عن عامين مع تقديم تمويل ميسر لاستئناف إنتاجهم بيسر وبدون تهديد مستمر لحريتهم وحياتهم ومستقبلهم واسرهم.

وفي نفس الاتجاه فإن متطلبات المرحلة تستدعي إعادة النظر بالنمط الزراعي لجهة تقنين الزراعة المكثفة للمياه في مقدمتها الحمضيات والموز، ووقف استيراد المنتجات الزراعية التي لها بدائل محلية او فرض رسوم جمركية عليها، ومنح المنتجات الزراعية الوطنية الاولوية في العطاءات الحكومية والمؤسسات العامة والابتعاد عن المستوردات، فالاعتماد على الذات ممكن وعلينا جميعا حكومات ومؤسسات ومواطنين الالتزام بذلك، وان علينا حماية المزارع حتى لا نخسر غدا.الدستور

التعليقات مغلقة.