صحيفة الكترونية اردنية شاملة

البعد الإيراني بالاتفاقات العربية مع إسرائيل

لو حيّدنا الخطر الايراني الذي يهدد دول الخليج العربي ويزعزع استقرارها، لكان من الصعب تخيل الاتفاقات العربية الاخيرة التي ابرمت مع اسرائيل، للخطر الايراني والحاجة للتعاون الامني والعسكري الاستراتيجي مع اسرائيل قوة تفسيرية كبيرة للاتفاقات التي اعلن عنها مؤخرا. سيقت اسباب اخرى للاتفاقات من قبيل التعاون الاقتصادي والاستثماري، ونقل التكنولوجيا التي تتفوق فيها اسرائيل، واستثمار العلاقات التي ستنشأ وتوظيفها لتعزيز فرص حل الدولتين وحل النزاع الدائر… لكن كل هذه الاسباب في كفة وضرورات التعاون العسكري والامني في كفة اخرى. التقاء مصالح اسرائيل مع دول الخليج في مواجهة الخطر الايراني تتقدم على الاعتبارات الاخرى كافة من اقتصادية وسياسية. ايران، دولة الممانعة الاكبر التي أشبعتنا خطبا عن تحرير فلسطين، اصبحت سببا لتشتيت الانتباه الاقليمي وازالة صفة المركزية عن قضية فلسطين، كيف لا وكل ما تفعله ايران عمليا هو التهديد لجيرانها، والسعي للسيطرة على العواصم العربية، وجل ما تقدمه لفلسطين خطابات وشعارات جوفاء خالية المضمون تهدف لتضليل الرأي العام العربي والاقليمي فيما تستمر بفعل عكس ما تقول.
مصالح الدول الاستراتيجية والامنية تتقدم على كل الاعتبارات. ليس حبا ولا ثقة بإسرائيل تبرم دول عربية اتفاقات معها، بل لتلاقي المصالح الاستراتيجية التي عنوانها الخطر الايراني الحقيقي والمحدق. لذلك فإن مستقبل العلاقات العربية الجديدة مع اسرائيل سيكون محركه الاساسي مدى فائدة اسرائيل في مواجهة دول الخليج لمحاولات ايران النيل من استقرارها، فإن تبين أنه لا فائدة قد تحققت، فالأرجح ان السلام سيكون صوريا باردا غير ذي جدوى، من هنا تأتي اهمية صفقة طائرات F-35 كأول اختبار حقيقي متوقع للعلاقات العربية الاسرائيلية الجديدة، والتوقعات ان تتم الصفقة التي ستعطي الامارات غلبة استراتيجية مهمة، الصفقة ستعتبر اختبارا لحسن النيات الاسرائيلية والاميركية لما تراه من علاقات مستقبلية بين الامارات واسرائيل، لكنها بحد ذاتها لن تكون كافية لردع ايران، التي لا تستخدم اساليب القتال التقليدي لتهديد استقرار دول الخليج، بل اساليب غير مباشرة ايديولوجية دينية واستخباراتية، لذلك سيكون مطلوبا انواعا اخرى من الدعم الامني والعسكري.
التهديد الايراني الذي تكافحه اميركا واسرائيل اصبح سببا للتقارب العربي الاسرائيلي في واحدة من سخريات وتعقيدات المشهد الاستراتيجي الشرق اوسطي. الدول تقفز عن كل الاعتبارات اذا ما أتى الامر لتهديد امنها، ونذكر جميعا استدعاء جيوش العالم من اجل تحرير الكويت الذي نعده الآن حقا مشروعا وقرارا صائبا للكويت والسعودية، فلا عجب أن تقوم دول اخرى باستدعاء أسباب القوة من اجل الوقوف امام الخطر الايراني الممعن بتصدير عدم الاستقرار الذي أدى فيما أدى لتقارب عربي اسرائيلي استراتيجي كانت تحلم به اسرائيل، وأضعف من مركزية القضية الفلسطينية لدى الدول العربية وهذا ايضا ما كانت تسعى له اسرائيل.الغد

التعليقات مغلقة.