صحيفة الكترونية اردنية شاملة

“الاستراتيجيات”: تنوع ومنعة الاقتصاد يحدان من التراجع في مستويات النمو

قال منتدى الاستراتيجيات الأردني إن السياسات المالية والنقدية التي اتخذت خلال الربع الثاني من العام الحالي، واستجابة القطاع الخاص وقدرته على الاستمرار بالعمل وسلاسل التزويد والاستمرار في الصادرات الرئيسية في مجال الخدمات والصناعات مثل الفوسفات والبوتاس والألبسة والصناعات الدوائية، جنبت الأردن السيناريو الأسوأ الذي تعرضت له العديد من الدول، مشيراً الى ضرورة توجيه الدعم لهذا النوع من الصناعات وإزالة العقبات أمامها، والتفكير بأدوات مالية تساعد على تعزيز مستوى الخدمات وتساعد الصناعات على التكيف مع المستجدات والاستمرار بأعمالها لتجنب المزيد من التراجعات في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك في ورقة “بإيجاز” أصدرها المنتدى أمس حول مستويات النمو في الناتج المحلي خلال الربع الثاني من العام الحالي لعدد من الدول، مبيناً أن الأردن كان من أقل الدول تراجعاً، وبحسب التقرير فقد تباينت مستويات النمو الاقتصادي في العديد من دول ومناطق العالم خلال الربع الثاني من العام الحالي، إلا أن القاسم المشترك بين هذه الدول هو نسب النمو السلبية الكبيرة التي سجلت رغم الإجراءات العديدة التي اتخذت في تلك الدول وحزم الإنقاذ المالية التي تم تبنيها والتي من الواضح أنها رغم أحجامها ومبالغها الكبيرة لم تتمكن من عكس مسار الاقتصاد السلبي والتراجع الكبير في مستوى الطلب الكلي الذي رافقه تدهور في مستوى الصادرات في العديد منها.
وأوردت الورقة تقديرات منظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية للناتج المحلي الإجمالي لعدد من الدول، مبينة أن دولاً متقدمة ذات قاعدة صناعية راسخة، مثل ألمانيا، لم تتجنب التراجع في الناتج المحلي الإجمالي رغم الجهود الكبيرة التي بذلت والمبالغ التي خصصت والتي قدرت بحوالي 130 مليار يورو، والكلام ذاته ينطبق على الولايات المتحدة الأميركية التي أنفقت ما يقارب 2.4 تريليون دولار، إلا أن معدل النمو جاء سالبا بحوالي 9.5 % في الربع الثاني من العام الحالي نسبة إلى الربع الثاني من العام الماضي، وأشارت الورقة إلى أن الدول التي تتصدر العالم في معايير الأداء الاقتصادي المتميز مثل سنغافورة والتي تعتمد كثيرا على التكنولوجيا وأسواق التصدير تراجع الأداء فيها بدرجة كبيرة بلغت 13.2 % في الربع الثاني من العام الحالي، ودول مجموعة الدول الصناعية الكبرى حوالي -12 %.
وعلى صعيد الدول العربية، بينت الورقة أن التراجع جاء متفاوتا؛ حيث إن تراجع أسعار النفط عالميا بسبب تراجع الطلب انعكس على معظم الدول المصدرة للنفط وبالتالي أثر على ميزانيتها وقدرتها على الإنفاق، وهو ما انعكس سلبا على مستويات النمو، فتراجع الناتج المحلي الإجمالي في السعودية في الربع الثاني من العام الحالي بحوالي
-7 % وحوالي 8 % في دولة الإمارات، أما الدول غير النفطية مثل تونس والمغرب فتراجعت مستويات النمو فيها بحدة بحوالي 21.6 % و15 % على التوالي، ما يعكس محدودية قدرتها على التكيف مع المستجدات وضيق الهامش المالي المتاح لها لعكس الدورة السلبية للاقتصاد من خلال توظيف أدوات مالية أو نقدية في ذلك الإطار.
وفي السياق ذاته، بينت الورقة أن التراجع في نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في الأردن وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي يقدر بحوالي 3.6 %، وهي النسبة ذاتها التي أصدرتها دائرة الإحصاءات العامة حول تقديرات الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام الحالي؛ حيث اعتبر المنتدى أن هذه النسبة قليلة إذا ما قورنت بمعدلات التراجع عالميا أو إقليميا، وتعكس درجة معقولة من المنعة الاقتصادية التي يتمتع بها الأردن، كما وتعكس نجاعة بعض الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الأردني؛ حيث أشارت الورقة إلى أن الاتفاقيات الدولية التي عقدها الأردن مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي أتاحت ضخ سيولة في السوق المحلي ومكنت من الحفاظ مستويات الإنفاق العام من جهة، وعززت من رصيد العملات الأجنبية في البنك المركزي واكتساب ثقة الفاعلين المحليين من جهة أخرى.الغد

التعليقات مغلقة.