الأردنيون يحتفلون بعيد الاستقلال الخامس والسبعين
يحتفل الأردنيون الثلاثاء، بالذكرى 75 لعيد الاستقلال، والتي تتزامن مع مرور 100 عام على تأسيس الدولة الأردنية، والتي تحققت خلالها إنجازات تنموية على جميع المستويات رغم جميع التحديات التي مرّ بها خلال قرن.
وتصادف ذكرى الاستقلال 25 أيار/مايو من كل عام، حيث التأم المجلس التشريعي الأردني في اليوم ذاته من عام 1946، وتُلي فيه القرار التاريخي بإعلان استقلال المملكة، بما يلي: “وبمقتضى اختصاص المجلس الدستوري، تقرر بالإجماع إعلان البلاد الأردنية دولة مستقلة استقلالا تاما، وذات حكومة ملكية وراثية نيابية، والبيعة بالملك لسيد البلاد ومؤسس كيانها وريث النهضة العربية عبدالله بن الحسين المعظم، بوصفه ملكا دستوريا على رأس الدولة الأردنية بلقب حضرة صاحب الجلالة ملك المملكة الأردنية الهاشمية”.
ورغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الأردن جراء جائحة كورونا، إلا أن المواطن الأردني قد تصدّر جميع الأولويات الوطنية، لتجنيبه الإصابة بهذا الوباء العالمي، والسعي لتأمين اللقاحات والعلاجات اللازمة للحفاظ على صحته وسلامته، وهو ما أكده جلالة الملك عبدالله منذ بدايات الأزمة بقوله “ما عندي أهم من سلامة المواطن الأردني”.
واستندت الدولة الأردنية على مدى 75 عاماً، إلى قواعد راسخة في الإصلاح والعدالة والعيش المشترك وقبول الآخر والتكاتف والعمل، لتحقيق التنمية الشاملة والعيش الكريم لأبنائها، كما أرسى المغفور له بإذن الله، الملك عبدالله الأول المؤسس قواعد إنشاء دولة المؤسسات، أسندها المغفور له بإذن الله الملك طلال بن عبدالله بدستور حضاري، ورفع بنيانها وزاد من شأنها باني نهضة الأردن الحديث، المغفور له بإذن الله، جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراهم.
وألقى الملك المؤسس عند إعلان الاستقلال خطاباً، قال فيه: “وإننا في مواجهة أعباء ملكنا وتعاليم شرعنا وميراث أسلافنا لمثابرون على خدمة شعبنا والتمكين لبلادنا والتعاون مع إخواننا ملوك العرب ورؤسائهم لخير العرب جميعاً ومجد الإنسانية كلها”. وصادق على قرار إعلان الاستقلال، مصدِراً أول إرادة ملكية.
وجرى استعراض عسكري في مطار ماركا، الذي سمي فيما بعد قاعدة الملك عبدالله الأول، وقال الملك المؤسس: “جيشنا الباسل يسرنا أن نرى في مجالك عزة الوطن والقدرة القومية في الدفاع عن الحوزة وصيانة الحق، وأن تكون تحيتك لنا رمزاً لطاعة الجندي وفنائه المطلق في خدمة العلم والوطن والقيادة”.
ومنذ تسلّمه مسؤولياته الدستورية، حرص جلالة الملك عبدالله الثاني على إثراء الممارسة الديمقراطية المتجذرة في الوجدان الأردني، وتوسيع أدوار السلطة التشريعية والارتقاء بها كركن أساس في البناء الديمقراطي للدولة الأردنية، حيث شهد الأردن منذ تولي جلالته مقاليد الحكم، خطوات إصلاحية كبيرة قادها جلالته.
وفي إطار النهج التواصلي لجلالته، يحرص جلالة الملك على زيارة العديد من مناطق المملكة، ولقاء المواطنين فيها، فيما يشهد الديوان الملكي الهاشمي، بيت الأردنيين جميعاً، لقاءات عديدة مع ممثلي الفاعليات الشعبية والرسمية من مختلف المحافظات والقطاعات، تركّز بمجملها على سبل تحسين وتطوير الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، حيث عكست هذه اللقاءات تركيز جلالته على الاستماع مباشرة إلى هموم واحتياجات ومقترحات المواطنين.
وتجلّت الجهود الملكية عبر الاهتمام بمعالجة قضايا الشأن الوطني العام، والسعي لتجنيب الأردنيين خطر الإصابة بفيروس كورونا والحفاظ على سلامتهم، حيث يتابع جلالة الملك تفاصيل إدارة هذه الأزمة منذ بدايتها، مُطّلعاً على آخر المستجدات في هذا الإطار، ويدرك حاجات مختلف القطاعات ويوجّه جلالته إلى تأمينها.
ورغم الظروف الاستثنائية، فقد حرص جلالة الملك على ضمان تنفيذ الاستحقاقات الدستورية، إذ شهد العام 2020 إجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب التاسع عشر في تشرين الثاني الماضي.
تحسين الخدمات للمواطن أولوية
ويؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني ضرورة إعادة تأهيل المواطن بإعادة النظر في برامج ومناهج التعليم، ووضع برامج تأهيل وتدريب تؤهل الشباب لدخول سوق العمل والاستفادة من ثورة المعلومات والتكنولوجيا، وبناء على توجيهاته، أُطلقت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية لتسهم بتطوير منظومة متكاملة واستراتيجية شاملة وواضحة المعالم لتنمية الموارد البشرية، وتؤطر عمل القطاعات المعنية بالتعليم.
واستحدث الأردن خلال السنوات الأخيرة، مؤسسات جديدة لتعزيز سيادة القانون وتطبيق العدالة، أهمها المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، واللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون.
ويشدد الملك على أهمية دور القضاء في ترسيخ العدالة وسيادة القانون ومكافحة جميع أشكال الفساد وحماية المجتمع، وتعزيز النهج الإصلاحي.
ويهتم بقطاع الشباب، عبر الاستماع إلى قضاياهم وهمومهم، والإيعاز بالارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهم، فضلاً عن إطلاق مبادرات هادفة لتفعيل دورهم في الحياة العامة.
ويهتم أيضاً بسن تشريعات لازمة تؤمّن للمرأة دوراً كاملاً غير منقوص في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الأردن للنهوض بواقع المرأة وتفعيل مشاركتها.
وبتوجيهات من الملك، أعدت رؤية الأردن 2025 لتحدد الإطار العام المتكامل الذي سيحكم السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على إتاحة الفرص للجميع وتعزيز سيادة القانون، وزيادة التشاركية في صياغة السياسات، وتحقيق الاستدامة المالية وتقوية المؤسسات.
ويوجه الملك الحكومات المتعاقبة إلى العمل على تحقيق تنمية شاملة في مختلف مناطق الأردن، بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، إضافة إلى دعم الجمعيات ودور الرعاية التي تعنى بالمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
ويحرص ضمن سلسلة لقاءات “مجلس بسمان”، على الاستماع لهموم وجهاء وأبناء وبنات العشائر الأردنية، ومعرفة احتياجاتهم ومطالبهم، ويوجه الحكومة بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتشكيل لجان مشتركة لتحديد أولويات العمل ضمن الموارد المتاحة لمتابعة تنفيذ الممكن منها.
وعمل الملك على مأسسة العمل الديمقراطي والتعددية السياسية نحو ترسيخ شراكة حقيقية للجميع في العملية السياسية وصناعة القرار، وأرسى رؤية واضحة للإصلاح الشامل ومستقبل الديمقراطية في الأردن، عبر سبعة أوراق نقاشية، سعى من خلالها إلى تحفيز حوار وطني حول مسيرة الإصلاح وعملية التحول الديمقراطي التي يمر بها الأردن.
ويهتم الملك، بالقوات المسلحة/ الجيش العربي والأجهزة الأمنية، بأن تكون في الطليعة إعداداً وتدريباً وتأهيلاً، وتكون قادرة على حماية الوطن ومكتسباته والقيام بمهامها على أكمل وجه.
ووجه جلالة الملك، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الحكومة بالسير في دمج المديرية العامة لقوات الدرك والمديرية العامة للدفاع المدني ضمن مديرية الأمن العام، وإنجاز الإجراءات التشريعية والإدارية اللازمة لذلك، بهدف ضمان تعميق التنسيق الأمني المحترف، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن، والتوفير على الموازنة العامة وضبط النفقات.
ووجه الحكومة لتشكيل لجنة وطنية لتنمية الموارد البشرية، تسهم في تطوير منظومة متكاملة واستراتيجية شاملة وواضحة المعالم لتنمية الموارد البشرية، وتؤطر عمل القطاعات المعنية بالتعليم بوجه عام.
“الوقوف مع الشعب الفلسطيني”
وأكد جلالته في لقاءات عدة، أنه “لا يوجد دولة، بعد فلسطين، تدعم وتقف إلى جانب الشعب الفلسطيني أكثر من الأردن، ونحن كأردنيين لن نغير موقفنا أبدا”.
وفي اتفاق تاريخي وقعه الملك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان، في آذار/ مارس 2013، أعيد التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، وأن الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، خصوصا المسجد الأقصى.
وشملت مشاريع الإعمار للمقدسات في عهد الملك، إعادة بناء منبر “الأقصى”، “منبر صلاح الدين” في عام 2006، وترميم الحائط الجنوبي والشرقي للمسجد الأقصى، و11 مشروع ترميم وصيانة لمختلف مرافق وأقسام “الأقصى” وقبة الصخرة.
ووجّه الملك الحكومة، العام الحالي، بتنفيذ حزمة إجراءات إضافية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في القدس الشريف وقطاع غزة ومساندتهم والوقوف إلى جانبهم، في أعقاب الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم والعدوان على غزة.
وشملت التوجيهات الملكية، قيام الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وأوقاف القدس الأردنية بإصلاح وترميم الأضرار، التي تسببت بها اقتحامات جنود الاحتلال الأخيرة للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بأقصى سرعة، ضمن برنامج مشاريع الإعمار الهاشمي الجارية في المسجد، والعمل على إدامة جاهزية المسجد الأقصى، لاستقبال ضيوف الرحمن وخدمتهم.
وتضمنت التوجيهات الملكية صرف مكافآت مالية على نفقة جلالة الملك الخاصة لجميع موظفي أوقاف القدس، تقديرا لجهودهم في حماية المسجد الأقصى المبارك ورعايته، إضافة إلى إرسال مساعدات طبية لبعض المستشفيات في القدس.
وتأتي التوجيهات الملكية كجزء من الدور التاريخي لصاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، ودفاع جلالته المستمر عن الهوية العربية والإسلامية الأصيلة للمدينة المقدسة، ودعما لثبات وصمود أهلها.
وشملت التوجيهات تجهيز مركز في غزة لإجراء فحوصات الكشف عن كورونا، وإعطاء اللقاحات ضد الفيروس، بعد تدمير المختبر المركزي الخاص بفحوصات كورونا في القطاع، جراء العدوان الإسرائيلي وتوقفه عن العمل بشكل كامل، وتضمنت أيضا مواصلة تسيير قوافل المساعدات الأردنية الطبية والإغاثية المقدمة للأشقاء الفلسطينيين عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، إضافة إلى استمرار الهيئة في تقديم المساعدة من خلال تسيير قوافل المساعدات المقدمة من الدول الشقيقة والصديقة.
وتضمنت التوجيهات الاستمرار بنقل المصابين في غزة ممن تتطلب حالاتهم استكمال العلاج في الأردن إلى مستشفيات الأردن، وإرسال عدد من اختصاصيي الصحة النفسية للأطفال ليعملوا في المستشفيين الميدانيين في القطاع.



التعليقات مغلقة.