باحث الآثار والأكاديمي د. عبد القادر الحصان يكشف عن مخطوط عثماني قديم
يوسف المشاقبة
كشف الباحث الأكاديمي د. عبدالقادر الحصان عن مخطوط عثماني قديم يعود للعام ( 1061ه – 1650م )يتعلق بمنازل طريق الحج كمنظومة شعرية موزونة ، باسم ( دليل المناهل و مرشد المنازل )
وأضاف الدكتور الحصان في حديث للمقر أن المخطوط كتب باللغة التركية العثمانية المخلوطة بكثير من المصطلحات و الكلمات الفارسية و العربية و هي سمة ذلك العصر، و قد كتب بخط اليد بالمداد الاسود و الهوامش الخاصة بأسماء المواقع كتبت بالمداد الاحمر ، و المخطوط مكون من ( 49 صفحة ) من الحجم المتوسط كتبت سطوره بشكل منتظم و متواز و هنالك شروح على الهوامش الجانبية كتبت من قبل العديد من القراء الذين امتلكوا المخطوط لاحقا. وأشار الدكتور الحصان إلى أن هنالك ملحق خاص بالمخطوط مكون من خمس صفحات خصصت لشرح مرافق الحج و كذلك لمحة تاريخية لكل معلم ديني في مكة المكرمة و عدد الحجاج و الخدمات المقدمة هنالك أثناء الحج و عدد القناديل التي توقد ليلا في الحرم و ما إلى ذلك من شروحات ضرورية تهم كل حاج آنذاك ، وقد كتبت بالمداد الأسود و لكن على ما يبدو كانت بخط أقل جودة من المخطوط نفسه إذ أن الكاتب لم يكن هو من كتب المخطوط الرئيس على الأرجح .
وأوضح الدكتور الحصان أن هذا المخطوط الهام و الفريدكانت على يدي زميلي المهندس العزيز أسامة سعيد المعاني و الذي و جده في أرشيف المكتبة الخاصة في جامعة لايبزغ الألمانية في العام 2016م و قد ارسل إلي بداية موضوع منزل معان لترجمته قبل عامين ، موضحاً بأنه تم أهداني نسخة كاملة للمخطوط مع الملحق ليتم دراستها و تحقيقها و مقارنتها مع رحلات اخرى مزامنة لها على طريق الحاج الشامي ،ليتم نشرها لاحقا بالعربية باسمينا معا إن شاء الله في الأردن كعمل علمي أكاديمي جديد يضيف المفيد و الجديد للمكتبة العربية عامة و الأردنية الخاصة فيما يخص دراسة المخطوطات العثمانية و تحقيق التراث الإسلامي عامة وفيما يخص تاريخ الأمة و تراثها المخطوط عامة حفاظا عليها من الضياع و الهلاك ،علما بأن هذا الكشف العلمي هام و جديد و لم يطلع أحد على هذا المخطوط أو ترجمته على السواء والتي تذكر رحلة الرحالة العثماني البسنوي من استانبول إلى مصر بحرا عبر ميناء جدة لأداء فريضة الحج إلى الديار المقدسة في مكة المكرمة و المدينة المنورة واصفا مناسك الحج و منازله كاملة من مغادرته من استانبول و حتى عودته برا من مكة المكرمة مرورا بالأردن من المدورة جنوبا و حتى المفرق شمالا عبورا لسوريا وحتى الأناضول و صولا إلى استانبول على هيئة منظومة شعرية موزونة في وصف كل منازل الحج و مناهله على حدة و صفا جميلا و موضوعيا كاملا .
و كانت مقدمته باللغة العربية و أرغب في ذكرها لكم كما هي كاملة كأمانة علمية كالتالي :
هذه أوراق سمح بها خاطري الفاطر و نطق قلمي بلسان الكاسر
لتحريض الناس الذين لهم استطاعة على اداء الحج و احراز
دولة المنعفرة الصمدانية و نيل سعادة زيارة النبوية
ببيان الاماكن المتبركة و العجائب المؤدية إلى تدبر القدوة الرمية
ولانتباه الذين كانوا على الرحيل إلى هذا السبيل الجليل
ليكونا على الحركة على ما اقتضاها المنازل و المراحل و المناهل
من الحذر عن خدعات الأعراب الطاغية و السراق الفاجرة
و تدارك المأكولات و المشروبات لان الجهل عن هذه الحالات
القاء النفوس إلى التهلكة و ربما يقتض عدم العلم
عن هذه الاحوال الوقوع في المهالك و الهلاك و قد سبق
في الايام الماضية و اخرجنا هذه الرسالة المسماة بدليل
المناهل و مرشد المنازل من القوة إلى الفعل حين
يسرنا الله تعالى الحج و العج في سنة احدى و ستين
و مائة و الف و انا الفقير إلى الله الغني العليم العلام
مخلصي الحاج مصطفى افندي القاضي مؤقتا باغربيون ( أنه في الغربة – مصطلح فارسي) و البسنوي مولدا و مسكنا .
هذا و قد باشر الباحث الأكاديمي الدكتور عبدالقادر الحصان بأعمال الترجمة و الدراسة للمخطوط من جميع النواحي و كذلك تحقيق المخطوط و مقارنته مع الرحلات العديدة و خاصة القريبة منه زمنيا و التي ترجمها الحصان في العام 2010م و المسماة رحلة أولياء جلبي الرحالة العثماني المشهور في العام ( 1081ه – 1671م ) و التي نشرت في أعمال المؤتمر الدولي التاسع لتاريخ بلاد الشام – المجلد الاول في عام 2012م ، و الرحلة الأخيرة كانت بعد عقدين من الزمان و لكنه كتبها كتابة و ليس شعرا كرحلة البسنوي قيد البحث .




التعليقات مغلقة.