استئناف إقلاع الرحلات من مطار كابول وبايدن يدافع عن انسحاب بلاده
استؤنفت الرحلات العسكرية التي تجلي الدبلوماسيين والمدنيين من أفغانستان في وقت مبكر اليوم الثلاثاء بعد إخلاء مدرج الطائرات في مطار كابول من آلاف الراغبين في الفرار بعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابول.
وقال مسؤول أمن غربي في المطار لرويترز إن عدد المدنيين في المطار انخفض، بعد يوم من إطلاق القوات الأمريكية النار لتفريق الحشود وبعد أن تعلّق البعض بطائرة نقل عسكرية أمريكية أثناء استعدادها للإقلاع.
وأضاف المسؤول “عاد الكثيرون ممن كانوا هنا أمس إلى منازلهم”. لكن شهودا من رويترز ذكروا أنهم ما زالوا يسمعون طلقات نارية متفرقة من اتجاه المطار بينما بدت شوارع المدينة هادئة في بقية الأنحاء.
وسيطرت القوات الأمريكية على المطار، السبيل الوحيد للإقلاع من البلاد، يوم الأحد بعدما اختتم مقاتلو طالبان أسبوعا من المكاسب في أنحاء البلاد بالسيطرة على العاصمة دون قتال.
وقال شهود إنه تم تعليق رحلات الطيران معظم الوقت أمس الاثنين بعد مقتل خمسة على الأقل، وإن لم يتضح إن كانوا قد قُتلوا جراء إطلاق النار أم التدافع.
وذكرت وسائل إعلام أن شخصين لقيا حتفهما بعد سقوطهما من جانب طائرة عسكرية أمريكية بعد إقلاعها، وإنهما سقطا على سطحي منزلين قرب المطار.
وصرح مسؤول أمريكي لرويترز بأن القوات الأمريكية قتلت مسلحَين أطلقا النار على ما يبدو على الحشود في المطار.
وعلى الرغم من مشاهد الذعر والفوضى في كابول، دافع الرئيس الأمريكي جون بايدن عن قراره سحب القوات الأمريكية من أفغانستان بعد 20 عاما من حرب هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة ويقول بايدن إن تكلفتها تجاوزت تريليون دولار.
لكن مقطعا مصورا أمس الاثنين لمئات الأفغان اليائسين وهم يتكالبون على طائرة عسكرية أمريكية كانت على وشك الإقلاع قد يلاحق الولايات المتحدة مثلما حدث في 1975 عندما أصبحت صورة لأشخاص يتدافعون لتسلق طائرة هليكوبتر على سطح مبنى في مدينة سايجون في فيتنام رمزا للانسحاب المهين من هناك.
وقال بايدن إنه كان عليه إما أن يطلب من القوات الأمريكية القتال إلى ما لا نهاية فيما أسماه حرب أفغانستان الأهلية أو العمل على مواصلة تنفيذ اتفاق الرحيل الذي أبرمه الرئيس السابق دونالد ترامب.
وقال “أنا مقتنع بقراري تماما… بعد 20 عاما أدركت بمشقة أنه لن يكون هناك أبدا توقيت جيد لسحب القوات الأمريكية. ولهذا ما زلنا هناك”.
وفي مواجهة موجة انتقادات، حتى من دبلوماسيين أمريكيين، حمّل بايدن مسؤولية سيطرة طالبان على مقاليد الأمور على زعماء أفغان السياسيين الذين فروا وعلى عزوف الجيش عن القتال.
واستولت طالبان على أكبر المدن الأفغانية في غضون أيام وليس شهورا كما كانت المخابرات الأمريكية تتوقع. وفي الكثير من الحالات كان ذلك يتم بعد استسلام القوات الحكومية على الرغم من أن الولايات المتحدة ودولا أخرى وفرت لها تدريبا وأسلحة على مدى أعوام.
وأعلن تلفزيون الصين المركزي أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أبلغ نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن بأن انسحاب القوات الأمريكية السريع كانت له تداعيات سلبية خطيرة، مضيفا أن وانغ تعهد بالتعاون مع واشنطن لتحقيق الاستقرار.
* “اشمئزاز”
من المقرر أن تكمل القوات الأمريكية انسحابها بحلول نهاية الشهر بموجب اتفاق مع طالبان شمل تعهدا منها بعدم السماح باستخدام أفغانستان منصة للإرهاب الدولي.
وغادر الرئيس الأفغاني أشرف غني البلاد يوم الأحد مع دخول مقاتلي طالبان المدينة، قائلا إنه أراد تجنب سفك الدماء.
وتعرض غني، الخبير السابق بالبنك الدولي، لانتقادات شديدة من كثير من الأفغان منهم محافظ البنك المركزي أجمل أحمدي الذي اتهم الرئيس ومستشاريه بالمسؤولية عن السقوط السريع والفوضوي أمام طالبان.
وقال أحمدي، أحد الذين غادروا البلاد يوم الأحد، على تويتر “ما كان ينبغي أن ينتهي الأمر بهذا الشكل. أشعر بالاشمئزاز لغياب أي تخطيط من جانب القيادة الأفغانية”.
ودعا مجلس الأمن الدولي إلى إجراء محادثات لتشكيل حكومة جديدة في أفغانستان بعد أن حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من قيود “تقشعر لها الأبدان” على حقوق الإنسان وانتهاكات بحق النساء والأطفال.
وذكرت قناة الجزيرة التلفزيونية أن قلب الدين حكمتيار رئيس الوزراء السابق قال إنه سيسافر إلى الدوحة اليوم الثلاثاء للقاء وفد من طالبان، برفقة الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، ووزير الخارجية السابق مبعوث السلام عبد الله عبد الله.
وقال سهيل شاهين المتحدث باسم طالبان لقناة (دنيا نيوز) إن الحركة “ستحترم حقوق المرأة والأقليات وفق ما تمليه الأعراف الأفغانية والقيم الإسلامية”. وحثت طالبان الناس أيضا على العودة للعمل.
وأضاف شاهين أن النظام الجديد سيضمن تمثيل كل الأقليات وأن طالبان حريصة على العمل مع المجتمع الدولي لإعادة بناء الدولة.



التعليقات مغلقة.