صحيفة الكترونية اردنية شاملة

«التضخّم».. خطر عالمي كيف نواجهه؟

بداية لا بد أن نذكّر بأنّ « التضخّم « – ورغم اختلاف خبراء الاقتصاد بتعريفاته المفصّلة – الا أنه وبمعناه البسيط يتلخص بـ (ارتفاع مستمر ومؤثر في المستوى العام للأسعار مما يعمل على تقليل القوة الشرائية للأفراد ) ولذلك كلما ارتفع « التضخم « زادت تكلفة المعيشة، وأدى ذلك في النهاية إلى تباطؤ النموالاقتصادي.
العالم اليوم يعاني من التضخم ويتحوّط من أجل التخفيف من تداعياته على الاقتصادات ، ولكن ما هي الاسباب التي أدت وتؤدي للتضخم وتؤثر على جميع الاقتصادات ؟
يمكن تلخيص أبرز الاسباب حاليا بالنقاط التالية :
– « جائحة كورونا « أثرت على جميع اقتصادات العالم ولا تزال ، وبعد نحو 20 شهرا من ظهور الجائحة تراجعت خلالها سلاسل الامدادات وتعطلت معظم مصانع وخطوط الانتاج في العالم ، وتم تسريح الملايين من العمال ، عادت معظم دول العالم الى التعافي وباتت تطلب المزيد من المنتجات وتعمل على اعادة تعبئة مخزوناتها التي استنفذت خلال الجائحة ، الامر الذي زاد فيه الطلب اكثر بكثيرمن قدرة خطوط الانتاج العالمي على تلبية الطلب المتزايد ، وجرى تحميل التكاليف على الإنتاج .
– زاد الامر تعقيدا أن « مصنع العالم / وهي الصين « لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة عالميا على بضائعها ومنتجاتها بعد التعطل بسبب الجائحة ومن هنا ارتفعت كلف الشحن من الصين للعالم وبلغت أرقاما فلكية .
– في ظل جائحة كورونا هبطت أسعار النفط الى (25 و20 دولار / برميل ) ووصلت لما دون «الصفر» لتوقف الطلب اثناء الجائحة لترتفع اليوم لفوق( 85 دولارللبرميل ) وهي مرشحة لبلوغ (100 دولار/ برميل ) مع نهاية العام الحالي وبداية 2022 .
– اضافة الى الكوارث الطبيعية التي تقلل من الإنتاج المعروض مما يتسبب في التضخم ، كما اثرت التغيرات المناخية على المنتجات الزراعية وتسبب ذلك في رفع الأسعار.
– ارتفاع أسعار المنتجات العالمية، مثل النفط و الغذاء، انعكس على التضخم داخل الدول المستوردة تحديدا .. ، فقد سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا – على سبيل المثال – ارتفاعات لنحو (500% ) كما ارتفعت سلع بنسبة (15 إلى 30% ) في بعض الدول .. الامر الذي بات يهدد بالوصول لما يسمى «الركود التضخمي « وهو الخطر الأكبر الذي يهدد كل الدول – بحسب خبراء الاقتصاد « .
– الحرب التجارية بين امريكا والصين، والتي تعمقت بعد أزمة كورونا ، ألقت أيضا بظلالها على كل الأسواق والشركات الكبرى، وتركت آثارًا على سلاسل الإمداد والتوريد…الخ .
* ولكن ماذا عن انعكاسات كل ذلك على الاقتصاد الاردني ؟ … الواقع يجيب ..فقد تأثر الاقتصاد الاردني كما كل دول العالم بجائحة كورونا ، ولكن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة و»البنك المركزي « تحديدا ، وتعاون القطاع الخاص حدّت كثيرا من تداعيات الجائحة ، ولكن «التضخم «الذي قد تعاني منه دولة مثل الاردن هو ما يعرف بـ» التضخم المستورد « لأن الاردن يعتمد على الاستيراد خصوصا في النفط والمواد الغذائية والمواد الاولية ، وجميعها تواصل ارتفاعاتها وتنعكس أسعارها محليا على الجميع ، الأمر الذي قد يؤدي لزيادة التضخم اذا لم تتخذ اجراءات سريعة وأخرى متوسطة وبعيدة المدى .
« السريعة « : تتمثل بالعمل على تخفيف انعكاسات ارتفاعات الاسعارعلى المواطنين ،وقد تمّ ذلك – كمثال – بعدم عكس الارتفاع الحقيقي للنفط عالميا على تسعيرة محروقات الشهر الحالي ، وتحديد سقف لرسوم الشحن البحري ،..الخ ، ولكن لا بد من خطوات أكثر سرعة في التنفيذ تتمثل بدعم القطاعين الزراعي والصناعي الغذائي واعفاء المواد الاولية ومزيدا من التحوط في النفط والمواد الاساسية للتخفيف قدر الامكان من تداعيات التضخم الذي يجتاح العالم والاقليم ،وعلينا ان نتخذ اجراءات للتخفيف من تداعياته حتى ولو كانت آخر الأرقام تشيرالى أن التضخم سجل في الاردن حتى نهاية آب الماضي ارتفاعا نسبته ( 09ر1%)، والى أن النمو في الربع الثاني بلغت نسبته ( 3.2% ) فهذا مبشّر لكنه لا يمنع من التحوط لمواجهة التحديات المتوقعة ،والمضي قدما في خطط التعافي الاقتصادي من جائحة كورونا.الدستور

التعليقات مغلقة.