صحيفة الكترونية اردنية شاملة

وهي في بدلة الزفاف..عريس يعتدي على عروسه في مصر (فيديو)

صُدم الشارع المصري، وعلى الخصوص أوساط الناشطات النسويات في مصر، بمقطع فيديو يوثق اعتداء عريس على عروسه بالضرب العنيف، أمام المارة، وهي في بدلة الزفاف.

لكن الصدمة الأكبر تمثلت في مقاطع فيديو ظهرت بعد الحادث، للعريسين وأقاربهم وهم يؤكدون أن القضية انتهت بالصلح بين المعتدي والمعتدى عليها. وتبين أن قرابة تربطهما إلى جانب الزواج.

وانتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لما أصبح يُعرف بـ”حادثة الإسماعيلية”، مرفقة بتعليقات غاضبة في الغالب ضد الاعتداء وضد قبول العروس بالصلح، مع أن ناشطين قالوا إنها أرادت العودة إلى أهلها بعد الاعتداء، لكنها أُجبرت على مرافقة زوجها.

ونفت الزوجة في مقطع فيديو آخر، وهي تقف إلى جانب زوجها، أن تكون قد أجبرت على شيء.

وظهر العريس في مقطع مصور مع وسائل إعلام محلية وهو يتحدث عن الاعتداء على أنه أمر “عادي” أن يضرب بنت عمه وزوجته، وأن هذا الأمر ليس بجديد، وأنها حتى لو لم تكن “زوجته” فهي “ابنة عمه أيضا” ولهذا يحق له ضربها، بحسب قوله.

الصلح ليس خيرا

وطالبت مدافعات عن حقوق المرأة عن إقرار وتفعيل القوانين التي من شأنها حماية المرأة من العنف الأسري، إلى جانب التوعية المجتمعية بمخاطر الظاهرة على تماسك الأسرة.

وعبرت رئيسة المجلس القومي للمرأة، مايا مرسي، عن استهجانها للواقعة، وقالت في منشور على فيسبوك، إن الصلح بين العريس وعروسه في هذه الحالة “ليس خيرا”، وحذرت العروس من أن الصلح ليس في صالحها بعد تعرضها للضرب يوم زفافها “في الشارع وقدام الناس”.

وأضافت مرسي أنها لن تستغرب إذا تهور الزوج وقتل زوجته أو ضربها أمام أولادها، وأن “غياب التربية والاحترام والمرؤة هم بداية انهيار الأسرة”.

وقالت الناشطة الحقوقية النسوية، مي صالح، إن “ما حصل في واقعة الأسماعيلية يندرج تحت العنف الأسري، وإن الصلح الذي حصل هو شكلي، ومن الواضح أن هناك نوعا من الإجبار للزوجة لتقبل بالوضع الذي آلت إليه الأمور”.

وقالت مي صالح في رد على استفسارات موقع “الحرة” إن المعلومات المتوفرة حول الفتاة التي تعرضت للضرب تشير إلى أنها “بنت عم الشاب الذي قام بضربها، وهي يتيمة وقام عمها بتربيتها، وهي تخضع للعادات والتقاليد في منطقة صعيد مصر، وهي لا تستطيع بأي شكل من الأشكال الخروج عن هذه العادات، ناهيك عن أنها بنظر القانون زوجة الشاب الذي قام بضربها”.

وأكدت صالح أن “الشابة وجدت نفسها في وضع لا تحسد عليه، فهي لا تستطيع الخروج عن عادات وتقاليد المجتمع الذي تعيش فيه، وهي لن تستطيع أن ترى نفسها مطلقة حيث سيكون وضعها سيئا داخل المجتمع وضمن أسرتها، ولهذا رضخت للصلح وتعايشت معه”.

وأشارت إلى أن الشابة تعلم أنها “ضمن مجتمعها معرضة للضرب والتعنيف وأن عليها أن تتعايش مع هذا الأمر، فهي ضعيفة على صعيد أسرتها إذ لا يوجد لديها أب أو أخوة لحمايتها، والأهم أنها ضعيفة لعدم وجود قانون رادع يحمي حقوقها، وسط تواطؤ من المجتمع بعدم إدانة حقيقة لمثل هذه الممارسات”.

الناشطة النسوية المصرية، منال طيبي أوضحت أنه بالرغم مما أثارته حادثة ضرب العروس من جدل، إلا “أنها ليست حوادث جديدة في المجتمع، إذ إن العنف ضد المرأة المصرية منتشر في المجتمع، لكن ما جعل الحادثة مثار اهتمام هو ضرب عروس يوم زفافها”.

وترى في حديث لموقع “الحرة” أن الظروف تختلف من امرأة لأخرى في مسألة تقبل “العنف”، مشيرة إلى أن العديد من النساء اللواتي لديهن استقلالية مالية لا تقبل مثل هذه الممارسات، وبعضهن يتجه لخلع الزوج في حال عدم ملائمة الحياة الزوجية لها.

وأكدت طيبي أنه كلما “تراجعت درجة التمكين للمرأة، كلما كانت أكثر رضوخا للممارسات العنيفة وغير الإنسانية التي يمكن أن تتعرض لها”.

وأشارت إلى أنه بالرغم من نشاطات الحركات النسوية لا تزال تسيطر على العادات والتقاليد في المجتمع “فكرة قوامة الرجال على النساء، بغض النظر عن موقعها أكانت زوجة أو أخت أو ابنة”.

المنظومة القانونية

وأوضحت صالح أن استمرار العنف ضد النساء من دون رادع والسكوت عنه من جانب المنظومة القانونية والتشريعية يرسخ هذا الأمر في العادات والتقاليد المجتمعية.

ودعت إلى “تدخل جهات إنفاذ القانون في قضايا العنف الأسري بشكل فعال، من حيث تسجيل الواقعة والإحالة للجهات القضائية، وعدم الاعتماد على مرجعية عدم التدخل في القضايا العائلية”.

ولم تستبعد صالح “أن نشهد واقعة قتل للزوجة بدل من تعنيفها فقط، في ظل عدم وجود ما يردع الزوج ضمن المنظومة المجتمعة والقانونية”.

وذكرت أن المجلس القومي للمرأة لديه استراتيجية تمكين للحماية من العنف، والمجموعات القانونية النسوية تعمل بشكل يومي لإيجاد حماية من العنف ضد النساء، حيث يوجد مسودة مشروع قانون تتعلق بالعنف الأسري، والتي نأمل من الجهات التشريعية والتنفيذية تبني مشروع القانون هذا.

وأشارت الناشطة طيبي إلى ضرورة “تجريم العنف ضد المرأة بكل أشكاله”، مع أهمية التوعية بحقوق المرأة وأنه ليس من الطبيعي تعرضها للعنف بغض النظر عن مكانها الجغرافي، أكانت في صعيد مصر أو في وسط العاصمة القاهرة أو كانت ضمن المجتمعات الغنية أو المجتمعات الفقيرة.

وأضافت أن القانون “يعاقب الزوج إذا ضرب زوجته وذلك في حال تقديم الزوجة بلاغا بذلك للجهات الرسمية، لكن ما يحصل على أرض الواقع أنه يتم الضغط على المرأة من أجل التنازل عن حقها حفاظا على عائلتها”، فلا بد من عقاب حقيقي لردع العنف بكل أشكاله.

التعليقات مغلقة.