صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مشكلتنا الاقتصـاديـة… أننا « غاليين» !!

واحدة من أبرز المشكلات التي تعاني منها قطاعات اقتصادية مختلفة رشحت خلال مناقشات اللجان القطاعية الـ( 14 ) المشاركة في «الورشة الاقتصادية الوطنية « التي عقدت في الديوان الملكي الهاشمي العامر أمس الاول السبت ..هذه المشكلة تتلخص بأننا «غاليين « قياسا بالدول المجاورة ودول الاقليم عموما مما يفقدنا القدرة على « المنافسة «.

منتجاتنا الاقتصادية المتعددة مكلفة ولذلك نفقد عنصرا مهما وأساسيا في المنافسة :

1 – منتجنا السياحي مكلف..واذا أردنا أن نرفع مساهمة القطاع السياحي الذي يشكل نحو(14% )من الناتج المحلي الاجمالي ، فعلينا تخفيض كلف الانتاج وزيادة تنافسية القطاع أولا كي يحفّز التخفيض القطاع على الانفاق من أجل تحسين جودة المنتج السياحي وخدماته ،وبالتالي سيؤدي ذلك لزيادة عدد السياح الى الاردن وزيادة الايرادات .. وكل ذلك سوف يساهم في النهاية بخلق فرص عمل جديدة بالقطاع السياحي الذي يشغّل « مباشرة « نحو 50 الف عامل وبشكل غير مباشر نحو» 250 « الف عامل .

2 – صناعاتنا المحلية تعاني أيضا من ارتفاع كلف الانتاج ، وفي مقدمة تلك الكلف أسعارالطاقة .. ولذلك فان صناعتنا تواجه تحديين بسبب ارتفاع الكلف : تحد أمام المنتجات المستوردة التي تنافسها في عقر دارها وبأسعار منافسة بسبب تمتعها باعفاءات جمركية وضريبية ..وتحد أمام دخولها للاسواق الخارجية التي تحمي منتجاتها الوطنية تجاه المستوردات .

3 – القطاع الزراعي .. أيضا يعاني من ارتفاع الكلف سواء في الطاقة أو النقل .

4 – القطاع الصحي .. وتحديدا المستشفيات الخاصة تشكو ارتفاع كلف الطاقة .

5 – قطاع النقل ..يعاني هو الآخر من ارتفاع كلف الطاقة .

6 – ..المشكلة العجيبة أن « قطاع الطاقة « نفسه – والذي تشكل ارتفاع كلفه السبب الاول لارتفاع أسعار وكلف باقي القطاعات ،هو الآخر يعاني من ارتفاع «الكلف «..فهو يشكو – على سبيل المثال – من ارتفاع كلف الشحن والنقل والتأمين – ليس فقط لارتفاع الاسعارالعالمية ، بل حتى لارتفاع كلف أسعار الشحن المحلية ( من العقبة الى المصفاة – وربما من الحدود العراقية الى العقبة والمصفاة « النفط العراقي «) .

مشكلة «المنتج الاردني « بكافة قطاعاته ان مدخلات وكلف الانتاج مرتفعة جدا من حيث : كلف الطاقة – والنقل – والمواد الاولية – .. وبالتالي فان ارتفاع سعر» المنتج « وكلفة الخدمات المرتبطة به مرتفعة جدا، الأمر الذي سيقلل من القدرة على المنافسة محليا وخارجيا .

ويبقى السؤال : كيف يمكن تخفيض الكلف على المنتج المحلي كي يلعب دورا مهما في صادراتنا وسياحتنا وزراعتنا و باقي القطاعات الاقتصادية ؟

– أولا .. لا بد من تخفيض كلف الطاقة على جميع المنتجات ، ولعلّ القرارات الاخيرة التي اتخذتها الحكومة والتي سيتم تطبيقها مطلع نيسان المقبل بتعرفة كهربائية جديدة مخفضة على القطاعات الاقتصادية تساهم بتخفيض الكلف على بعض القطاعات ، وان كان المأمول تخفيضات أكثر.

– اعادة النظر في ضريبة المبيعات ، والتشوهات الضريبة عموما والتي باتت تشكّل نسبة مرتفعة من كلف الانتاج.

– اعادة النظر في كلف تصاريح العمال .. وخصوصا العاملين في القطاع الزراعي.

– اعادة النظر في كلف اشتراكات « الضمان الاجتماعي « للعاملين الجدد .

– دعم الصناعة الوطنية بجميع الوسائل، وحمايتها بمواجهة الصناعات المستوردة (التي يوجد لها بديل محلي).

هناك مشاريع اقليمية اذا ما تمت على الارض فسوف تحدث فرقا كبيرا وتؤدي لتخفيض الكلف على كثير من القطاعات وفي مقدمة تلك المشاريع : خط نفط «البصرة – العقبة» ، ومد خط نفط من العقبة لمصفاة البترول في الزرقاء .. وغيرها .

نتطلع لأن تساهم ورشة العمل الاقتصادية الوطنية التي تقام بتوجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني وبتنظيم الديوان الملكي وبالتعاون مع الحكومة .. أن تساهم بوضع تصورات سريعة وقابلة للتنفيذ تجعل من جميع منتجاتنا : الصناعية والسياحية والزراعية وحتى « الصناعات الابداعية « أكثر قدرة على المنافسة محليا وخارجيا .. لان ازالة تلك المعوقات ستمكّن القطاعات الاقتصادية وستساعد برفع معدلات النمو وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات للمواطنين .

التعليقات مغلقة.