صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قطاع صناعي بحاجة إلى «عاملات» !

التحدي الأكبر أمام دول العالم – والأردن جزء منه – حاليا ايجاد فرص عمل جديدة ، خصوصا في مرحلة كورونا وما بعد كورونا ، فهناك ملايين العاملين والموظفين في العالم فقدوا وظائفهم بسبب الجائحة ، وتشير الارقام المحلية أن نحو(130 الف)عامل في القطاع الخاص كانوا سيفقدون وظائفهم لولا « قانون الدفاع « وبرنامج « استدامة «.
وسط هذه الصورة القاتمة ، فاجأني قطاع صناعي أردني – تشرّفت بحضور جانب من نقاشاته السبت الماضي ضمن ورشة العمل الاقتصادية الوطنية التي ينظمها الديوان الملكي الهاشمي بالتعاون مع الحكومة في « الجولة الثالثة « والتي تمّ فيها تخصيص مناقشات لقطاع « صناعة الالبسة»- .. فاجأني هذا القطاع بأنه يبحث عن عاملات ولا يجد – بحسب ما كشف مدير أحد المصانع المشاركين، بأنه يحتاج الآن لـ( 300) وظيفة لعاملات في مصنع ألبسة براتب (220 دينارا شهريا) مع توفير مواصلات( 80 دينارا)..لكن لا توجد عاملات!!..وهناك مصانع أخرى اشتكت من أنها توفّر فرص عمل ولكنها تواجه صعوبة في الاقبال على العمل!
بعيدا عن تلك التفاصيل فان ما قاله م. ايهاب القادري ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن وميّسر الورشة الخاصة بصناعة الالبسة أن هذا القطاع تحديدا وفّرالعام الماضي نحو
(3000 وظيفة) وهو قادرعلى توفيروظائف أكثر، بعكس قطاعات أخرى ربما تكون مشبعة بالوظائف أو تراجعت لديها فرص العمل بسبب جائحة كورونا أو لأسباب أخرى.
«قطاع صناعة الالبسة» الذي لا زال يعاني من «ثقافة العيب» -على ما يبدو- يستطيع أن يقدم رؤية مستقبلية خلاّقة ،وأن يزيد من مساهمته برفع معدلات النمو وجذب استثمارات وخلق وظائف على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وفقا لرؤية وخارطة طريق عابرة للحكومات وحتى العام 2033.
..خصوصا وأن هذا القطاع:
– يتكون من( 1063منشأة ).. و( 76 الف عامل في 2021).
– حجم صادراته العام الماض نحو( 1.9 مليار دولار // 1.235 مليار دينار) ، تشكّل نحو(24 ٪ )من الصادرات الصناعية.
-(73 ٪) تقريبا من صادرات القطاع للولايات المتحدة الامريكية و(6 ٪) لاوروبا و(8 ٪) للشرق الاوسط و(6 ٪) لكندا.
– (1.42 مليار دينار) حجم واردات القطاع في 2020 ( 65 ٪ من الصين).
-لا زال هذا القطاع يملك قدرات لزيادة صادراته الى أسواق عديدة في مقدمتها الولايات المتحدة.
– هذا القطاع تحديدا قادر على تنمية المحافظات وهناك قصص نجاح لمصانع في عجلون واربد وباقي محافظات المملكة التي يعدّ كل مصنع فيها قصة نجاح رغم التحديات التي يواجهها وفي مقدمتها « اليد العاملة « وتحديدا «المدربة «.
– يندرج تحت مظلة القطاع نحو( 21 مهنة) ويوفّر وظائف متفاوتة من «عاملات « الى مهن نوعية مثل»رسامي تطريز» والذي قد يزيد راتب الواحد على» 1500دينار».
– مع أهمية هذا القطاع الا انه بحاجة الى مهن ابداعية ، مع تطلعات لاستحداث تخصصات جديدة في الجامعات والمعاهد تخدم القطاع مثل «مهندس أنسجة «والتوسع في تخصصات « تصميم الازياء «.
قطاع صناعة الالبسة يشكّل رافعة مهمة من روافع الاقتصاد الوطني وهو قادر على لعب دور أكبر خلال السنوات العشر المقبلة ، متى توفرت له عناصر تمكين التنمية الشاملة والمستدامة ..وفي مقدمتها:
– تشريعات وقوانين تخدم الاقتصاد الوطني في المقام الاول.
– بيئة أعمال ملائمة ومنافسة.
-رؤية شاملة وخارطة طريق محكمة.
-تشاركية حقيقية وتعاون بين القطاعين العام والخاص.
-تحقيق نمو شامل ومستدام ومضاعفة فرص العمل وتحسين المستويات المعيشية .
ومن المهم في هذا الصدد الاشارة الى ضرورة تفعيل دور(مجلس المهارات القطاعية – قطاع خاص) بالتعاون مع ( هيئة تنمية تطويرالمهارات – تابع لوزراة العمل) من أجل معرفة وتحديد ما يحتاجه القطاع من مهن للسنوات المقبلة وتوفير التدريب اللازم وصولا لمخرجات بشرية مهنية تخدم القطاع .
ومن الضروري جدا لهذا القطاع أن يكون» مشتبكا – بصورة أو بأخرى» مع مخرجات ورشة « الصناعات الابداعية « التي تضم ابداعات رياديين شباب في جميع فنون ومهارات» التصميم «.

التعليقات مغلقة.