لا نملك «المعلومة» الداعمة لـ»القرار»!
ونحن في المئوية الثانية للدولة ونخطط للسنوات العشر المقبلة من أجل الانتقال نحو المستقبل ..نفاجأ بأننا لا زلنا – في كثير من المفاصل – لا نملك المعلومة الدقيقة ، والرقم الصحيح الذي يمكن على أساسه اتخاذ القرار السليم !!
هذه حقيقة يجب على صنّاع القرار التنبه لها والعمل على انشاء مركز او «بنك وطني للمعلومات» يخدم صنّاع القرار في القطاعين العام والخاص ويساعد على رسم سياسات أقرب الى الدقّة لأنّ الرقم الدقيق يشخّص ويلخّص المعلومة كمدخلات ويؤدي الى قرارات صائبة كمخرجات ، وبخلاف ذلك فانّ التخبّط والارتجال في اتخاذ القرارات ستؤدي الى أخطاء ثمنها مكلف كثيرا على اقتصاد الدولة ،والامثلة على ذلك كثيرة فلطالما اتخذت قرارات بناء على معلومات خاطئة وأدت الى كوارث ادارية واقتصادية واجتماعية ..الخ.
نحن نعيش في عالم «ثورة المعلومات « و» الاقتصاد الرقمي «ولا يعقل أننا حتى اليوم نحتار ونحن نبحث عن معلومات وأرقام دقيقة لقطاعات متعددة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
– نسبة البطالة هل هي ( 23% ) ام ( 24%) – كما لدى الاحصاءات العامة – أم اكثر من ذلك ؟ ولماذا تختلف ارقام البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أحيانا عن أرقامنا ( 50%) نسبة البطالة لدى الشباب – بحسب النقد الدولي – وما هي مرجعية الارقام : نحن ام هم ؟
– كم عدد الفقراء ؟ وما هي نسبة الفقر؟ ومن هم دون خط الفقر؟ وما هو « خط الفقر « الذي تختلف حسبته من جهة الى أخرى ؟ وهل هو لمن دخلهم دون الألف دينار ام اقل من ذلك؟
– ما هي مقاييس ومعايير احتساب الطبقة الوسطى ؟ حتى نجرى عليها الدراسات وكي تعمل الحكومات على المحافظة عليها؟ وهل بقيت هناك طبقة وسطى؟
-كم عدد المغتربين في الخارج ؟ وما حجم استثماراتهم ؟ وفي أية قطاعات ؟ حتى نعمل على جذبهم وتشجيعهم للاستثمار في بلدهم ؟
– أرقام الصناعة تقول ان حجم الفرص الضائعة تزيد على ( 4) مليارات دينار ؟ فأين هي تلك الفرص وفي أية صناعات ؟
-هل نملك أرقاما ومعلومات حول الفرص الاستثمارية للصناعات الاردنية في السوق العراقية والمصرية ؟
– هل نملك أرقاما ومعلومات عن الاسواق التصديرية المستهدفة كالسوق الافريقية مثلا ؟
– في التجارة .. هل نملك معلومات عن حجم الاستفادة أوالخسارة في الاتفاقيات التجارية الموقّعة مع كثير من الدول حتى نستطيع التعامل معها والاستفادة منها؟
– في قطاع التعدين.. هل نملك معلومات وأرقام حول حجم «النحاس «المتوقع في « ضانا « مثلا حتى نقرر الاستثمار من عدمه ؟.. وغيره من المعادن ؟ وفي مقدمتها النفط والغاز ؟
– هل نملك أرقاما دقيقة لاحتياجات سوق العمل من الخريجين في التخصصات الاكاديمية والطبية والهندسية والتقنية كي نتخذ بناء عليها قرارات انشاء مزيد من كليات الطب او الهندسة وغيرها ؟
– هذه عينة عشوائية من التساؤلات وهناك الكثير منها في مختلف القطاعات ..فاذا كنّا في الغالب لا نملك أرقاما دقيقة في «الحاضر» ..فمن يضمن دقّة ما نفترضه من أرقام للمستقبل؟
– .. ومع كل ما ذكرت وما لم أذكر فان لدينا بالتأكيد معلومات وارقاما دقيقة في قطاعات اقتصادية وغير اقتصادية ، وتعدّ تلك الارقام الدقيقة سببا رئيسا من أسباب نجاحات تلك القطاعات ومن تلك الجهات الموثوقة : أرقام البنك المركزي – والاحصاءات العامة – وغيرهما …لكن ما اتحدث عنه غياب الارقام والمعلومات في تفاصيل متعددة من القطاعات ، وفي أحيان اخرى تضاربها من مصدر الى آخر ، وربما يعود ذلك الى : عدم وجود مراكز للمعلومات – وعدم توفر مزيد من مراكز الابحاث والدراسات المتخصصة – وعدم توفر أدوات الرصد والقياس واستنباط الارقام وتحديثها – .. أو ربما لعدم الاهتمام بجدوى أرقام دقيقة لا يتم اتخاذ قرارات بموجبها ..وهنا الطامّة الكبرى !!الدستور



التعليقات مغلقة.