صحيفة الكترونية اردنية شاملة

حتى لا تفشل برامج التشغيل

هنا يتطلب الأمر متابعة وتقييم كفاءة الخريجين ومدى تقبلهم لمتطلبات العمل مع ضمانة أن يعاملوا وفق قانون العمل مثل غيرهم ويحصلوا على كل حقوقهم

كل برامج التشغيل التي قامت بها الحكومات السابقة كانت فاشلة بامتياز، وجميعها أهدرت الأموال التي كانت بمئات الملايين في حين كانت النتائج سلبية في التوظيف، وكانت في غالبيتها أشبه بنظام الأعطيات والدعم المباشر، ولم تساهم أبداً في تخفيض معدّلات البطالة.
السبب في ذلك عدة جوانب أهمها: التقصير في مسألة التدريب والانحراف في مخارج هذه البرامج التشغيليّة عن احتياجات القطاع الخاص، فالمتخرجون في واد، ومتطلبات التشغيل لدى القطاع الخاص في واد آخر.
الأخطر من ذلك كله كان سببا متعلقا بالخريجين أنفسهم الذين كانت غالبيتهم على غير قناعة بعمليات التدريب والتوظيف الحكوميّ، وطبيعة العلاقة الوظيفية مع القطاع الخاص بعد التشغيل والتي لم تصمد سوى لأشهر أو لأيام في بعض الحالات.
اليوم أطلقت الحكومة برنامجا تشغيليا وطنياً لتوظيف 60 ألف أردني في القطاع الخاص، وهو برنامج طموح خصصت له الموازنة 80 مليون دينار، وسيكون التشغيل بيد القطاع الخاص عبر التسجيل في منصة خاصة بذلك يكون مقدم الطلب مباشرة مع القطاع الخاص دون واسطة.
البرنامج مدعوم بآليات تدريب مباشرة أثناء العمل، وهي مناطة برب العمل من القطاع الخاص وليس الحكومة، لأنه ثبت أن القطاع الخاص هو أدرى باحتياجاته التشغيليّة والتدريبيّة لموظفيه من غيره.
البرنامج ضرورة ملحة لأسباب اقتصاديّة وأمنية واجتماعيّة، لكن حتى يكتب النجاح والفاعلية الإيجابية له لا بد من دراسة أخطاء الماضي في البرامج السابقة، فالوقت لا يسعف الأردنيّ لمزيد من التجارب والاختبارات.
بما أن التشغيل بيد القطاع الخاص بناءً على احتياجاته التوظيفية فإن ذلك يعني أن يكون هناك فرص عمل لدى القطاع الخاص لا أن يفرض عليه تشغيل قسري كما كان يحدث في السابق، بمعنى أن تكون الشركات والمؤسسات هي من يبحث عن التشغيل في التخصصات التي تحتاجها لا التي تفرضها مخرجات برامج التشغيل كما كان في السابق.
التشغيل يكون بتوظيف جديد ضمن احتياجات المؤسسات والشركات لا أن يكون استبدالا في التعيينات، وإحلالا للموظفين، وأحسنت الحكومة بربط التوظيف مع الضمان وأن يكون مقدم الطلب غير فاعل في اشتراكه لمدة شهر أو أكثر.
آليات المراقبة للعاملين بعد التعيين هي من أساسيات التخرج للبرنامج أو فشله، ففي السابق كانت برامج التشغيل تغفل متابعة خريجيها الذين في غالبيتهم لم يستمروا في الأعمال لأسباب عديدة، وهنا يقتضي من الجهات المسؤولة وضع آليات رقابة على إنتاجية العامل والتنسيق مع أرباب العمل في متابعة الخريجين وكيفية سلوكهم داخل المؤسسات والشركات.
برنامج التشغيل الوطنيّ يجب أن يرتقي بعمليات التوظيف والاتصال مع القطاع الخاص، وألا يفترض أن جميع الأردنيين يجب أن يعملوا عمالا في المصانع والمتاجر، فغالبية المتعطلين عن العمل هم من حملة الشهادات الجامعية، وبالتالي فإن الأمر يحتاج إلى تنسيق أكبر مع القطاع الخاص في عمليات التوظيف في مختلف المستويات وليس فقط تشغيل عمال.
مساهمة البرنامج براتب التشغيل وبقيمة 150 دينارا شهريا لمدة ستة شهور أمر إيجابي مع الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وبدل تنقل، هو جزء أساسي لجذب الشركات للعمالة الأردنيّة، لكن في المحصلة إذا لم تتعزز منظومة التدريب والتأهيل للعامل الأردنيّ في مختلف مستويات العمل المطلوب منه فإنه من المؤكد لن يستمر طويلا في مكانه، فالقطاع الخاص يحتاج في النهاية إلى موظفين يدعمون أعماله ويساهمون في إنجاز المعاملات الوظيفية المطلوبة منه على أكمل وجه، وهنا يتطلب الأمر متابعة وتقييم كفاءة الخريجين ومدى تقبلهم لمتطلبات العمل مع ضمانة أن يعاملوا وفق قانون العمل مثل غيرهم ويحصلوا على كل حقوقهم، فالأردني ليس وافدا ليعمل بالقطعة، بل الأمر يتطلب إدماج العامل الأردنيّ بمنظومة العمل حتى يحس بالولاء والانتماء لهذه المؤسسة التي يعمل بها.

التعليقات مغلقة.