صحيفة الكترونية اردنية شاملة

«التطوير الإداري» ليس إلغاء و دمج وزارات فحسب

منذ إطلاق خارطة الطريق لتحديث القطاع العام (الاحد الماضي) ومعظم التعليقات وردود الافعال تنصب على وزارة العمل وأسباب الغائها ،ودمج وزارات دون وزارات أخرى .. وعلى الرغم من أهمية هذه المواضيع الا أنّ باقي مكونات خارطة الطريق التي تضمنت نحو ( 7 مكونات كأولوية قصوى و206 مبادرات ) لم تلق ذلك الاهتمام رغم انها الأحرى بالنقاش ، ذلك أن دمج وزارة او الغائها اجتهاد قد تعدّله نفس الحكومة وقد تتراجع عنه في أي مرحلة لأنه – بحسب اجتهادي – ليس المقصود وزارة بعينها بقدر ما يشكله الموضوع من اجتهادات لترشيق عدد الوزارات من خلال تقليص عددها وفق اجتهادات أوصت بها لجنة التطوير الاداري قد يتفق كما يختلف عليها كثيرون.

لذلك فانني أرى بأنه يتوجب على الحكومة عموما ، ولجنة التطوير الاداري خصوصا و المشكّلة من القطاعين العام والخاص برئاسة رئيس الوزراء عليها ان تجتهد بالاجابة عن أهم سؤالين لفئتين أساسيتين تستهدفهما خارطة طريق تحديث القطاع العام ..ألا وهما:

1- (المواطن) .. الذي يسأل: ماهي انعكاسات هذه «الخارطة «عليه ؟ وهل سيتم الاستغناء عن موظفين بناء على هذه الخارطة ؟ وهل ستخلق الخارطة فرص عمل جديدة لابناء وبنات الوطن الباحثين عن فرص عمل ؟ وهل ستفتح الابواب امام الشباب من الجنسين ليتبوأ فرصا قيادية في العمل العام؟ ام أن « الواسطة « ستبقى حائلا دون تمكين المرأة والشباب في مراكز صنع القرار ؟ وكم ستسهم « الخارطة « في تسهيل الاجراءات الحكومية والقضاء على البيروقراطية وانجاز معاملات المواطنين بالسرعة المطلوبة ؟ وما هي آليات التعيين في الوظائف الحكومية بعد انهاء مهمة « ديوان الخدمة المدنية « ؟

2- (المستثمر) ..وهو ركيزة التنمية المستدامة ومحور رئيس في مخرجات رؤية التحديث الاقتصادي والتي لا يمكن ان تنجح دون تطوير القطاع العام .. فماذا قدمت خارطة تحديث القطاع العام للمستثمر من تسهيلات ؟ هل قلّلت من تعقيدات انجاز المعاملات ؟وهل سهّلت بيئة الاعمال ؟ هل ستنتهي البيروقراطية ؟ هل ستساهم « الرقمنة « بانهاء مشاكل المستثمرين تحديدا والمواطنين عموما؟

– كل هذه الاسئلة هي الأهم ويجب ان يتم الالتفات اليها أكثر – وان كان قد تم الاجابة على كثير منها – .. لكن الاجابة التي أعنيها هي تلك الاجابات العملية «الملموسة « التي يجب ان يكون – معظمها – ضمن اولويات العام الحالي 2022.

وحتى يثق المواطن بمخرجات خارطة طريق القطاع العام ،لا بد من العمل على تنفيذ ما ورد في البرنامج التنفيذي لتحديث القطاع العام ( 2022- 2025) ومن أبرز ما جاء فيه:

1- تشغيل أول مركز خدمات شامل في « المقابلين «.

2- اطلاق (486)خدمة رقمية ( 20٪ من الخدمات ).

3- اطلاق الهوية الرقمية وتفعيل الوثائق الرقمية .

4- تدريب (30٪) من الموظفين مقدمي الخدمات وموظفي الصف الاول لتطوير الخدمات وتقديمها من الجهات الحكومية ذات الاولوية.

5- أتمتة ورقمنة العمليات والاجراءات المساندة والتشغيلية.

6- انشاء هيئة تسمى ( هيئة الخدمة والادارة العامة )- بديل لديوان الخدمة المدنية.

7- تطوير وتعديل منظومة التشريعات والانظمة الحالية المتعلقة بالادارة العامة وتضارب المصالح ومتطلبات النزاهة والمخالفات الادارية.

8- تطوير الامكانات الفنية والادارية لوزارة الاستثمار لتمكينها من جذب الاستثمارات ..ولتحقيق مبادرات رؤية التحديث الاقتصادي.

9- انشاء وحدة لرسم السياسات الوطنية واستشراف المستقبل في وزارة التخطيط.

10- انشاء مركز احصائي وطني تفاعلي لجمع البيانات.

11- انشاء صندوق تطوير القيادات الحكومية.

12-اقرار القانون المتعلق بالاستثمار وبيئة الاعمال في الاردن وتنظيم التشريعات المرتبطة به.

13- البدء بتطبيق مسار تنمية الثقافة المؤسسية في المرحلة الاولى.

– البنود المذكورة أعلاه غيض من فيض بنود متعددة تعد الحكومة بتنفيذها على أرض الواقع خلال – أو بدءا – من العام الحالي 2022، وتنفيذها سيولّد ثقة لدى المواطنين بأن ما يميّز هذه «الخارطة» عمّا سبقها من خطط وبرامج بأن هناك ارادة حقيقية للتنفيذ .الدستور

التعليقات مغلقة.