صحيفة الكترونية اردنية شاملة

دخول الأزمة الأوكرانية المسار النووي

تذكر روسيا العالم بأسلحتها النووية وترسانة اسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها، وان دفاعها عن سيادتها ووحدة اراضيها قد يتطلب استخدام اسلحة نووية، مؤكدة انها لا تراوغ في اقوالها هذه، وانما تعنيها تماما.

الحديث عن استخدام النووي تصاحب مع التأكيد على العقيدة النووية الروسية في اربع شروط لاستخدامها احدها تهديد اراضيها ووجود الدولة، وغير واضح ما اذا كانت روسيا تعتبر ما اخذته من اراض اوكرانية يخضع لاعتبار “تهديد اراضيها”.

كما تصاحب الحديث عن النووي عدم وجود اي مؤشرات عملية إلى ان روسيا غيرت من وضعية اسلحتها النووية، او وضعتها في حالة الهجوم والتأهب.

الحديث الروسي خطير جدا، يذكر العالم بالأزمة الاميركية السوفييتية حول الصواريخ التي نشرتها الاخيرة في كوبا بالخمسينيات، والارجح اننا مقبلون على سيناريو من هذا القبيل.

الغرب، وبالتحديد اميركا، تعاملت مع التطورات النووية الروسية بهدوء، وردت بالنصح وضرورة الابتعاد عن هذا الاسلوب، وهذا يشير الى ان الغرب يتعامل مع بوتين كدب جريح بعد هزائم ميدانية مني بها جيشه في اوكرانيا، وتنامي النقد الداخلي في روسيا لقرار بوتين اجتياح اوكرانيا، وهروب كثيرين من الخدمة العسكرية بعد ان اعلن بوتين التعبئة الجزئية للجيش، وهو يقوم حاليا بتوجيه جنرالات الميدان بنفسه في المعركة الدائرة.

انه دب جريح فعلا، وهذا يجعله خطرا، ولا بد من التعامل معه بحكمة بالغة، وهو وبالرغم من علمه ان اي حرب نووية لا رابح فيها، وان خسائرها ستطال الجميع وبلاده على رأسها، بالرغم من علمه ذلك، يلوح بالنووي وهذا يقول الكثير عن تقييمه لواقعه السياسي والميداني.

ادبيات الردع النووي مفيدة لفهم ما يجري وتوقع مستقبله، الرئيس الروسي يتصرف بطريقة توحي انه مستعد لأخذ تهديداته الى آخر مدى، وانه لن يسقط عن الشجرة التي صعد عليها، وان الغرب معني بإعطائه السلم، وبغير ذلك فهي حرب لن تبقي او تذر.

الغرب وعملا بديناميكيات الردع النووي، لا بد ان يوضح بجلاء ان استخدام السلاح النووي الروسي سوف يقابل بالمثل وربما اكثر، فهذا هو ما سيوقف الجموح الروسي ويعقلنه، ولكن الغرب معني ايضا بقناة خلفية للتفاهم، وتزويد بوتين بالسلم لينزل عن الشجرة وينقذ ماء وجهه، فخسارته للآن كبيرة وكاسحة اقتصاديا وميدانيا، ويكفي كم الكره واللاقبول الذي خلقه لبلاده حول العالم بعد مغامرة اجتياح اوكرانيا.

القناة الخلفية مهمة في هذه المرحلة لخلق حد ادنى من التفاهم، ولتقول لبوتين الكثير الذي لا يقال في العلن، ومنه ان مآلات الازمة الحالية ستكون لها انعكاسات كبيرة على العلاقة مع الصين، وعلى كل تفاعلات العلاقات الدولية، وهذا ما لا يمكن التعايش معه حتى لو عدنا للحرب الباردة.

ما يحدث مع روسيا شبيه لما حدث بعيد انتهاء الحرب الباردة وتشكل نظام عالمي جديد، فإن انتهت الازمة مع استمرار اخذ اراض اوكرانية من قبل روسيا، فلهذا انعكاسات ستطال كافة انحاء العالم، في ان النظام العالمي يسمح بأن تأكل الدول الكبيرة الصغيرة، لذلك فالمخرج الاسلم العودة لما قبل الغزو الروسي، والانسحاب من الاراضي التي اخذت بالقوة، وحصول روسيا على ضمانات بعدم انضمام اوكرانيا للناتو.

التعليقات مغلقة.