حاجتنا إلى «الأرقام» .. وصولا لـ «تعداد النمل»!
نسعى لدخول عالم « الرقمنة « ولا زلنا نفتقر في كثير من القطاعات الى الارقام والمعلومات الصحيحة والدقيقة التي تعبّد لنا طريق اتخاذ القرارات الصائبة التي تقوم على المعلومة ، ولذلك تكثر الاجتهادات وتزيد الاخطاء .. والعذر موجود بسبب « غياب المعلومة».. وتحديدا غياب «الرقم» الذي يختصر كثيرا من الكلام والشرح.
أكاد أجزم انه وفي جميع ورش عمل «رؤية التحديث الاقتصادي» ولجميع القطاعات كان هناك تأكيد دائم على المعلومة و دقّة النسب والأرقام ، لذلك ركزّت مخرجات ورشة التحديث الاقتصادي في معظم مبادرات القطاعات الاقتصادية على أهمية وضرورة توفر المعلومات بل والدعوة لانشاء مراكز وبنوك للمعلومات ، كما ركّزت وأشارت رؤية التحديث الاداري أو «خارطة طريق تحديث القطاع العام «على ضرورة واهمية «اعتماد منهجية الدراسات « في كثير من القرارات للنهوض بالقطاع الاداري .
نحن لا نعيد اختراع العجلة – كما يقال – فقد سبقنا العالم المتقدم بل دول الاقليم باعتماد هذا المنهج العلمي الضروري لاي دولة تنشد التقدم في كافة المجالات .. ونحن اليوم ندخل المئوية الثانية وتنقصنا كثير من الارقام والمعلومات التي لا نتوافق عليها أو لا نجدها ،وبدلا من الحصول عليها نجتهد كثيرا بالتكهنات .. والامثلة على ذلك كثيرة .. ومنها -على سبيل المثال لا الحصر- : عدم وجود أرقام دقيقة لنسب ومعدلات الفقر ..وأرقام العمالة الوافدة بتفاصيلها ، ونسب وأرقام اقتصاد الظل ..حتى في نسب البطالة نختلف بين أرقامنا وأرقام البنك الدولي – على سبيل المثال – ..أكثر من ذلك فأرقامنا ونسبنا المتعلقة مثلا بمعدلات النمو تختلف عندنا مع ما يصدر أحيانا عن صندوق النقد الدولي او البنك الدولي … بل ان بعض الارقام والنسب قد نجدها لدى المنظمات العالمية والجهات الدولية ولا تتوفر عن جهات رسمية معنية!
منذ أيام استطاعت دراسة بحثية حديثة نشرت بدورية «بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس» (PNAS) إحصاء تعداد النمل في العالم ؟؟ حيث أشارت تقديراتهم إلى أن تعداد النمل يصل إلى حوالي 20 كوادريليونا (الكوادريليون= مليون مليار).
اما عن اهمية هذه الدراسة وبحسب تقرير نشره موقع «ذا كونفرزيشن» (The Conversation) يقوم النمل بالعديد من الأدوار المهمة للحفاظ على التوازن البيئي، والتي من بينها تهوية التربة ونشر البذور، وتكسير المواد العضوية. كما أشارت دراسة حديثة نقلها تقرير لصحيفة غارديان (The Guardian) البريطانية أن النمل يمكنه أن يكون أكثر فاعلية من مبيدات الآفات التي يستعين بها الزراع. ولذا فإن النمل يعد جزءا مهما في السلسلة الغذائية.
الدراسة بحثت بتفاصيل تعداد النمل حول العالم؟ ما هو وزنه الإجمالي؟ وما هي نسبته إلى الكائنات الحية الأخرى، بما في ذلك البشر؟ وماذا عن انتشاره حول العالم، ولماذا تستضيف بعض مناطق العالم أنواعا من النمل أكثر من غيرها؟
ورغم أن هذه الأسئلة قد تبدو غير ذات جدوى للوهلة الأولى، فإنها تحمل آثارا هائلة على فهمنا للعمليات الطبيعية، ذلك لأن النمل ببساطة يعد لاعبا رئيسا في معظم النظم البيئية، كما أن له العديد من التفاعلات المعقدة مع الكائنات الحية الأخرى.
لن ادخل بتفاصيل «تعداد النمل في العالم» ولكن من المهم جدا ،وقد آن الاوان للبدء فورا بتوفير الارقام والمعلومات اللازمة لكافة قطاعاتنا الاقتصادية للنهوض بها وتطويرها على أسس ثابتة، فلطالما اتخذت قرارات وبنيت على اسس ومعلومات وارقام خاطئة كلّفت الكثير من الجهد والمال لاعادة تصويب ما يمكن تصويبه .
وأذكّر أخيرا بأن من أهم ما تسعى رؤية التحديث الاقتصادي لتحقيقه – كما ورد نصّا – « تعزيز عملية صنع القرار ووضع السياسات لتستند الى البيانات والمعلومات بشكل افضل ، وذلك للحد من التغييرات العشوائية والقرارات الشعبوية لتتطور تلك العملية بما يضمن اتخاذ قرارات اكثر استراتيجية» .الدستور



التعليقات مغلقة.