الأردن في «كوب 27 » .. المناخ والاقتصاد
اليوم يبدأ رسميا في شرم الشيخ مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ والمعروف باسم (COP27 )، ويأتي انعقاد المؤتمر هذا العام ( تحت شعار قمة التنفيذ) على خلفية الأحداث المناخية القاسية التي شهدتها جميع أنحاء العالم، وأزمة الطاقة والغذاء التي أثارتهما الحرب في أوكرانيا، والبيانات العلمية التي تؤكد أن العالم لا يفعل ما يكفي للتصدي لانبعاثات الكربون وحماية مستقبل كوكب الارض.
هذا المؤتمر الذي يبدأ رسميا اليوم (6 تشرين الثاني ويستمر حتى 18 من هذا الشهر يشارك به أكثر من 30 ألفا من 197 دولة ، منهم ممثلو الحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية ومجموعات المجتمع المدني..وفي مقدمة الحضور زعماء ورؤساء دول من مختلف أنحاء العالم ومنهم الرئيس الامريكي جو بايدن الذي أعلن رسميا مشاركته في هذا المؤتمر، الهاف بالأساس الى ضرورة معالجة الضررالناجم عن التغيّرالمناخي، وهو ما تطرق إليه أيضا (كوب 26) في غلاسكو والذي سبقه ايضا اتفاق باريس بشأن تغير المناخ والذي يشمل 3 عناصر رئيسية هي:
– الحدّ من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية.
– واستعراض التزامات الدول بخفض الانبعاثات كل خمس سنوات.
– وتوفيرالتمويل المتعلق بالمناخ للدول النامية.
المشكلة في الموضوع – وبحسب هيئة المناخ التابعة للأمم المتحدة – تكمن بأن الالتزامات الدولية الأخيرة بشأن المناخ ما زالت «بعيدة جدًا» عن تلبية هدف اتفاقية باريس للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية.
الاردن مشارك في هذا المؤتمر بوفد رسمي يضم عدة وزراء معنيين وسيقدّم الاردن ورقة رسمية توضح الموقف الاردني في هذا الشأن وتحديدا فيما يتعلق بقضايا: التمويل والتكيف والتخفيف والتعاون في مجال العمل المناخي ..والمؤتمر فرصة للاردن – كما باقي الدول المشاركة – لعرض التحديات التي يعاني منها نتيجة التغيرات المناخية ،و ما هي أوجه الفرص والحلول الممكنة ..خصوصا وأن هذه القمة ستركز – مجددا – على الضغط على الدول الغنية للوفاء بتعهداتها بتقديم 100 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول الاكثر تضررا من التغيرات المناخية ( من بينها الاردن بالتأكيد – خصوصا آثار اللجوء على شح المياه والبنى التحتية،وانحسار مياه البحر الميت، والمشاريع الخضراء وغيرها).
من أكبر التحديات التي تواجه المؤتمر هذا العام ما يمر به العالم من متغيرات واضطرابات اقتصادية وجيوسياسية تؤثر مباشرة على الامن الغذائي وأمن الطاقة والصحة العامة وغيرها من تداعيات الحرب في «اوكرانيا» وقبلها تداعيات «كورونا»، التي لم تنته بشكل قاطع حتى الآن، وما يحدث في العالم من متغيرات بات يشكّل أخطارا كبيرة على المناخ وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي، وللدلالة على ما نقول تكفي الاشارة الى ما قالته جلالة الملكة رانيا العبد الله منذ يومين خلال مشاركتها في «قمة الويب «2022 من أنه « قد يكون أمامنا أزمات لجوء أكثر نتيجة لتغير المناخ الذي قد يسبب نزوح أكثر من 200 مليون شخص بحلول 2050 « ، أضف الى ذلك ما كشفت عنه دراسة أجرتها أكبر شركة لإعادة التأمين في العالم (سويس ري إنشورانس)، وتوقعت فيها بأن يتسبب تأثير التغير المناخي على الزراعة والأمراض والبنية التحتية، بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي وغيره، بخسارات الاقتصاد العالمي بنحو 23 تريليون دولار، بحلول عام 2050.
هناك تأثير مباشر للتغير المناخي على اقتصادات العالم ، فارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلبا على معدلات النمو والانتاجية والأضرار التي تلحق بالممتلكات والاضطرابات التجارية الناجمة عن زيادة مستويات الأحداث المناخية القاسية، وفقدان الإنتاجية، واضطرار الحكومات إلى إعادة توزيع الموارد الشحيحة لمواجهة التغير المناخي.. وغيرها من الامورالتي تؤدي لخسارات بمئات المليارات سنويا نتيجة التغيرات والكوارث المناخية كل عام وتكفي الاشارة لآخرالاحداث التي شهدها العالم سواء الكوارث والخسائر التي احدثتها الامطار الغزيرة هذا العام في جنوب افريقيا ،وما شهدته الباكستان من فيضانات هي الأسوا في تاريخها حيث غمرت المياه ثلث البلاد،والخسائرالاتي تتكبدها القارة الافريقية نتيجة التغير المناخي والتي تكلف القارة ما بين 5% الى 15% من نصيب الفرد في نمو ناتجها المحلي الاجمالي..وغيرها من الكوارث المناخية التي لم تسلم منها قارة أو بلد ،الأمرالذي يتطلب ضرورة ايلاء قضايا المناخ مزيدا من الاهتمام ليس لانعكاساتها فقط على الاقتصاد، بل وعلى الحياة برمتها على وجه هذا الكوكب.



التعليقات مغلقة.