أهمية «قمم الرياض» الثلاث مع «الصين»
لا يمكن الحديث عن القمم الثلاثة التي استضافتها المملكة العربية السعودية الشقيقة (الصينية السعودية – والصينية الخليجية -والصينية العربية) في هذا التوقيت دون الاشارة الى النقاط التالية:
1 – من حيث التوقيت فهى قمم تأتي بعد نحو ثلاثة أشهر لقمم ثلاث مع الولايات المتحدة الامريكية وبحضورالرئيس الامريكي جو بايدن(تموز/ ايلول الماضي) في جدة.
2 – من حيث التوقيت ايضا، فهي الزيارة الاولى للرئيس الصيني شي جينبنغ بعد اعادة انتخابه لرئاسة الحزب الحاكم والصين للمرة الثالثة على التوالي.
3 – وقبل هذا وذاك فان، كثيرا من المراقبين ينظرون الى الزيارة – والمعدّ لها سابقا وتأجلت بسبب ظروف جائحة كورونا – بأنها ترسيخ للمتغيرات العالمية نحو « نظام عالمي متعدد القطبية «.
4 – وهي زيارة تحمل عناوين متغيرات شهدها ويشهدها العالم بعد جائحة « كورونا « والحرب في» اوكرانيا «والتي خلقت ولا تزال تحالفات عالمية واقليمية جديدة..بدات فيها دول العالم تفرز مواقفها اكثر بناء على مصالحها، خصوصا في مرحلة بات الهّم الاكبر للجميع «أمن الطاقة والامن الغذائي».
5 – اقتصاديا..الصين اطلقت منذ (2013) مبادرة( الحزام الطريق) وهي مبادرة باتت تضم( 65 بلدا) تمثل( 60%) من سكان العالم، وتوفر حوالي( ثلث اجمالي الناتج العالمي).
6 – اقتصاديا..ايضا الصين ثاني اكبراقتصاد في العالم وفي خططها وبرامجها تسعى- دون اعلان- لتكون الاقتصاد الاول في( 2030).
7 -..الحرب في اوكرانيا وازمة امن الطاقة رفعت اسعار النفط عالميا وضاعفت ايرادات دول الخليج فلم تعد هناك موازنات تشكو من العجز، وافادها ذلك في أمرين:
– الاول -اصبحت قبلة العالم من اجل توقيع اتفاقيات طويلة الامد معها في النفط والغاز(وقد وقعت الصين اتفاقية توريد غاز قطري – نوفمبرالماضي تبدأ اعتبارا من 2026 ولمدة 27 عاما.
– الثاني- فقد ساعدت زيادة الايرادات دول الخليج – والسعودية تحديدا – بتنفيذ رؤاها المستقبلية (2030) وخططها خصوصا المشاريع الكبرى في البنى التحتية والنقل والطاقة وغيرها.
8 – سياسيا..الانسحاب الامريكي من العراق وافغانستان، واعتبارالملف « الصيني» شغل الولايات المتحدة الاول – رغم مواجهة روسيا في اوكرانيا – مع وجود ملفات شائكة مهمة في الشرق الاوسط في مقدمتها القضية الفلسطينية، الملف الايراني النووي، وملفات سوريا واليمن..وغيرها، وجميعها ملفات تستطيع الصين لعب دور فاعل ومهم في هذا الوقت، وخصوصا لمواقفها المتماثلة مع المواقف العربية الرافضة للتدخلات في الشؤون السياسية الداخلية للدول، وتأييدها حل الدولتين، وفي المقابل تأييد الدول العربية لـ(الصين الواحدة).
– ومع التذكير هنا ايضا بالتصريحات الروسية والصينية مؤخرا بالترحيب بالمملكة العربية السعودية (العضو بمجموعة العشرين، ورئيس مجموعة أوبك في تحالف أوبك +) للانضمام الى تجمع دول» بريكس».
وبناء على كل ما تقدم كانت نتائج « القمم الرياض « واضحة المعالم والمؤشرات في قممها الثلاث:
1 – القمة الصينية – السعودية : توقيع اتفاقيات بحجم 29 مليار دولار، والمواءمة بين «رؤية 2030 « و»الحزام والطريق «، ومشاريع الطاقة، وشرق اوسط اخضر، والسعودية الخضراء.. الخ.
2 – القمة الصينية – الخليجية : ستسرع القمة بالتوقيع على اتفاق التجارة الحرّة – الذي مضى نحو عقدين على مناقشاته – ليكون واقعا ملموسا في القريب، مع الاشارة لدخول الصين بمشاريع خليجية كبرى منها(ملعب لوسيل الذي سيستضيف نهائي كأس العالم في قطر- ومبنى البنك المركزي الكويتي، ..الخ، مع الاشارة هنا الى ان حجم التجارة الثنائية بين الصين ودول الخليج بلغ في 2021 نحو( 2.48 تريليون دولار) – بحسب مؤتمر الامم المتحدة للتجارة).
3 – القمة الصينية العربية : بلغ حجم التبادل التجاري الصيني العربي في 2021 نحو 330 مليار دولار، وللصين استثمارات بمشاريع كبرى في مجالات الطاقة والكهرباء في دول عربية (ومنها الاردن)، اضافة لمشاريع عربية كبرى تزيد على (200 مشروع في الدول العربية).
باختصار : مرحلة جديدة من العلاقات السعودية والخليجية والعربية بدأت وفي جميع الاتجاهات، وهي رغم كل ما تقدم لا تعني ابدا ( استبدال) قوة اقتصادية عظمى مكان اخرى بل( توسع) في مظلة المصالح المشتركة، وتجسد مكانة المملكة العربية السعودية ودول الخليج والعرب في العالم بمزيد من التعاون مع أكبر شريك تجاري للسعودية والخليج والعرب.



التعليقات مغلقة.