ما لم توصِ به « مالية النواب «؟
ربما من المرات النادرة التي لا توصي بها مالية النواب بتخفيضات على الموازنة، وحسنا فعلت بالتاكيد، لأن موازنة 2023 لا يوجد بها مجال للتخفيض – كما قال رئيس اللجنة المالية د. نمرالسليحات – فـ( 66 ٪) من الموازنة رواتب موظفين، و( 16 ٪) خدمة الدّين العام وما تبقى (14 ٪) نفقات راسمالية و(4 ٪) نفقات تشغيلية..فأين يمكن أن يكون التخفيض؟
حقيقة فان الأهم من (التخفيض) في الموازنة هو(حسن التنفيذ ) لتحقيق الاهداف المرجوة منها، وخصوصا ما يتعلق بالمشاريع الراسمالية التي يعوّل عليها برفع معدلات النمو وخلق فرص العمل (رغم ضعف مخصصاتها، فهي رغم تخصيص نحو 1.6 مليار دينار، الا ان المشاريع الجديدة تقدر بنحو 260 مليون دينار فقط في حين الباقي لمشاريع مستمرة أو قيد التنفيذ ) ومع ذلك من المهم تثبيت مخصصات المشاريع الراسمالية ومتابعة حثيثة من مجلس النواب لتنفيذها وانفاقها بالكامل حتى لا يحدث الدارج في كل موازنة من « الاستقواء « على مخصصات تلك المشاريع لمناقلات في الموازنة للحد من عجزها (كما حصل في موازنة 2022 وغيرها).
جهد كبير يسجّل للجنة المالية في مجلس النواب رئيسا وأعضاء، وما صدر عنها من توصيات في معظمها ( قابلة للتنفيذ من قبل الحكومة) وأخرى(واجبة التنفيذ) وأخيرة (سابق أوان الحديث عن امكانية تنفيذها).
..وفي التفصيل أقول:
1 – من التوصيات التي تهم المواطنين بالدرجة الاولى توصية (اجراء مناقلات بقيمة 25 مليون دينار لصالح صندوق دعم الطالب الجامعي) وهذه توصية مهمة جدا وهي ( قابلة للتنفيذ من قبل الحكومة ) وتحل اشكالية كبيرة لعشرات الآلاف من الطلبة ممن ضاقت بهم مخصصات صندوق دعم الطالب والتي لم تزد في موازنة 2023 على 70 مليون دينار).
2 – هناك توصيات(واجبة التنفيذ)على الحكومة – وهي متعهدة بذلك – والتي تتعلق( بتنفيذ المشاريع الواردة برؤية التحديث الاقتصادي في موازنة (2023) وقد أعلنت الحكومة في برنامجها التنفيذي للرؤية عن تخصيص نحو( 670 مليون دينار) خلال العام 2023.
3 – أيضا من التوصيات (الواجب تنفيذها) توصية بمخصصات لمشروع الناقل الوطني ومشروع سكك الحديد في موازنة 2024، والحكومة قطعت شوطا كبيرا بجلب منح وقروض ومساعدات لمشروع الناقل الوطني، كما خصصت نحو( 250 مليون دينار من موازناتها للمشروع توزع على السنوات الخمس المقبلة).
4 – ربما تكون التوصية الاهم بالنسبة للموظفين والمتعلقة بـ( زيادة رواتب الموظفين والمدنيين والعسكريين والمتقاعدين) هي التي تحتاج الى( حسبة )من قبل الحكومة، والتي رغم ادراج الزيادات السنوية المعتادة في موازنة 2023 الا انه لا توجد زيادات حقيقية على رواتب الموظفين منذ نحو عشر سنوات، واعتقد انه لا بد من اعادة النظر في الزيادات وبما يتوافق مع «خارطة طريق تحديث القطاع العام» والتي تؤكد على تحفيز المبدعين من الموظفين، ومحاسبة المقصرين.
5 – باقي توصيات اللجنة المالية كلها مهمة ومحقة، ذلك أنها أتت بعد حوارات ولقاءات مستفيضة مع جميع القطاعات والجهات المعنية من القطاعين العام والخاص، والجميل في جميع النقاشات أنها وضعت نصب عيونها دائما تحقيق «رؤية التحديث الاقتصادي» القائمة على ركيزتين:( رفع معدلات النمو -وخلق الوظائف) مع الاستدامة، وصولا لتحسين معيشة المواطنين..وهذا هدف يدرك مجلس النواب بلجنته المالية وبعموم أعضائه، انه في مقدمة أولوياته انطلاقا من الدورالرقابي والتشريعي الذي يضطلع به «النواب»، من أجل ضمان تحقيق اهداف «الرؤية»، التي كان ولا زال النواب شركاء في اعدادها ومتابعة تنفيذها من قبل السلطة التنفيذية.
* اخيرا فاننا وبعد كل» توصيات «نتطلع ونذّكر بما يلي:
– إثراء الحوار والنقاشات وتوقع إضافات للتوصيات حين البدء بالنقاش الشامل لها تحت القبة من قبل «المجلس»والمتوقع بعد غد الاربعاء.
– متابعة تنفيذ التوصيات من خلال «مالية النواب « وبتقارير ولقاءات « فصلية « تتم فيها مراجعة ما تم تنفيذه من تلك التوصيات.
-…وسؤالي الأخير: هل تم تنفيذ جميع توصيات مجلس النواب المتعلقة في موازنة 2022..وما هي ضمانات تنفيذ توصيات 2023 ؟



التعليقات مغلقة.