صحيفة الكترونية اردنية شاملة

«مشاريع الإقليم».. هي «الحل»

في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم ككل نتيجة الحرب في أوكرانيا، والتي تزيد تبعاتها الاقتصادية كلما زادت حدّتها السياسية والعسكرية، من الصعب جدا الحديث عن الاستثمارات التي تزيد من صعوبة جذبها شدة التنافسية في الاقليم والعالم، وقدرة دول ذات ملاءة وامكانات اقتصادية أكبر على تقديم الحوافز..من هنا فان الحل أمام الاردن هو المضي قدما بمشاريع اقليمية كبرى – قطع بها الاردن شوطا كبيرا بفضل جهود جلالة الملك عبدالله الثاني تحديدا وعلاقاته الدولية والاقليمية -، وهذه المشاريع اذا كتب لها المضي قدما بخطوات تنفيذية هذا العام سيكون لها انعكاسات ايجابية كبرى على الاقتصاد الاردني من حيث رفع معدلات النمو وخلق فرص العمل..وفي مقدمة تلك المشاريع:
1 – مشاريع الربط الكهربائي في المنطقة وتحديدا:
أ) – مشروع الربط الكهربائي مع العراق والذي تم وضع حجر الاساس له في تشرين الاول 2022 من قبل رئيس الوزراء د.بشر الخصاونة ونظيره العراقي آنذاك مصطفى الكاظمي، مع الاشارة الى ان الأردن والعراق، وقعتا في سبتمبر/ أيلول 2020 عقدا لربط شبكة الكهرباء بين البلدين.
المرحلة الأولى من المشروع تتضمن تنفيذ خط نقل عالي الجهد يربط المنطقة الشرقية في الأردن الريشة مع المنطقة الغربية من العراق القائم، ويبلغ طول الخط 300 كلم تقريبا، وبكلفة تقديرية 140 مليون دولار( وكان من المفترض أن يكون جاهزا نهاية العام 2022).
مشروع الرَّبط الكهربائي الأردني العراقي يهدف في مرحلته الأولى إلى تزويد الجانب العراقي بقدرة كهربائيَّة من الأردن تصل لـ150 ميجاواط، ورفعها إلى 500 ميجاواط في المرحلة الثانية، و900 ميجاواط خلال المرحلة الثَّالثة.
ب) – مشروع الربط الكهربائي مع لبنان مرورا بالاراضي السورية وهو مشروع كبير ايضا يساعد لبنان الشقيق على التخفيف من مشكلة الطاقة ويوفر لها ساعات اضافية من الكهرباء..وجلالة الملك عبدالله الثاني بحث الملف اللبناني وما يواجهه لبنان الشقيق من تحديات اقتصادية باتت تتحول الى مأساة انسانية خلال مباحثاته مع الرئيس الامريكي جو بايدن والمسؤولين الامريكيين في زيارته الاخيرة للولايات المتحدة..وهذا المشروع وفقا لمصادر (شبه جاهز لوجستيا) من قبل جميع دول المنطقة المعنية، ويحتاج – ربما – لقرار امريكي بتجاوز»عقوبات قيصر»، وملاحظات أخرى.. للبدء به مرورا من الأراض السورية وصولا الى طرابلس شمال لبنان.
2 – مشروع الناقل الوطني: وقد نجح الاردن ايضا بحشد دعم دولي لهذا المشروع الكبير، ووصل حجم الدعم للمشروع حتى الان الى نحو 2.2 مليار دولار، من أصل نحو 3 مليارات دولار يحتاجها المشروع، ومن المتوقع ان تساهم الجولة الثانية للمانحين المرتقبة في آذار الشهر المقبل من استكمال تأمين المبلغ المطلوب للبدء في هذا المشروع الذي رصدت له الحكومة نحو 250 مليون دينارعلى مدى 5 سنوات من الموازنة دعما له بالاضافة للمنح والمساعدات الدولية.
3 – مشروع المنطقة الاقتصادية بين الاردن والعراق: وهو المشروع الاكثر تقدما من بين مشاريع الاقليم، نظرا لانه مشروع على الارض تم وضع اللبنة الاولى له من خلال تخصيص أراض له من قبل الاردن والعراق وتتولى الشركة الاردنية العراقية للصناعة متابعته على قدم وساق.
مثل هذه المشاريع الكبرى، لو تحركت خطواتها التنفيذية، اضافة لتنفيذ حقيقيى لمخصصات المشاريع الراسمالية في موازنة2023 – حتى ولو كانت مخصصات المشاريع الجديدة منها لا تزيد على 260 مليون دينار-، مع دعم حقيقي للقطاعات الاقتصادية « ذات الأولوية» وفي مقدمتها :الصناعة والسياحة والزراعة والطاقة والتكنولوجيا، بالتأكيد كل ذلك سيرفع من معدلات النمو ويخلق فرص عمل حقيقية تزيد على المتوقع في «البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي» التي أعلنتها الحكومة للاعوام 2023 – 2025.
بقي أن نؤكد بأن نجاح كل ذلك من الصعب تحقيقه دون:
1 – شراكة حقيقية مع القطاع الخاص.
2 – متابعة حثيثة لسرعة وجودة التنفيذ لهذه المشاريع.
ودون ذلك نخشى بأن تبقى كل هذه المشاريع و«الرؤى» مجرد طموحات وتطلعات ينقصها التنفيذ على أرض الواقع كي يلمس أثرها الأردنيون وأبناء المنطقة في الدول الشقيقة.

التعليقات مغلقة.