صحيفة الكترونية اردنية شاملة

«شهادات اقتصادية دولية».. بحاجة للترجمة!

أكثر من شهادة دولية حصل عليها الاقتصاد الاردني مؤخرا بنجاعة الإجراءات التي اتخذها لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والاقليمية بدءا بشهادات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ثم ترجمة ذلك بتحسن التصنيف الائتماني للاردن من خلال كبرى وكالات التصنيف الائتماني العالمية..وانتهاء بآخر شهادات الاشادة التي وردت على لسان رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعماروالتنمية أوديل رينو باسو، التي اشادت منذ ايام وخلال زيارتها للاردن بـ« حصافة إدارة الأردن للتعامل مع تبعات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة بدءا من جائحة كورونا وتبعات الحرب الروسية الأوكرانية مرورا بالتضخم العالمي، وما تعانيه دول العالم من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية».

رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعماروالتنمية – الذي يعدّ من أهم الجهات المانحة والداعمة للاقتصاد الاردني، حيث نمت المحفظة الاستثمارية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في الأردن، ووصلت إلى ما يزيد على ملياري يورو منذ عام 2012، لتمويل 71 مشروعا – رئيسة البنك أوديل رينو باسو قالت « إن الأردن أثبت قدرته العالية على الصمود والاستقرار لتجاوزهذه الأزمات بكل مسؤولية، موضحة أن المملكة استطاعت الحفاظ على احتياطي كاف من المواد الأولية والغذائية اللازمة للبلاد خلال الأزمات».

ورغم هذه الاشادة واشادات أهم المنظمات الاقتصادية الدولية الا أن السيدة باسو أشارت الى التحدي الكبير وهو « تحدي مشكلة البطالة » التي وصفتها بأنها « تشكّل تحديا رئيسيا أمام صانعي القرار في البلاد» داعية من أجل ذلك الى ضرورة العمل على رفع معدلات النمو من اجل معالجة هذه المشكلة.

ومن موقعها الهام تضع السيدة باسو – من خلال تصريحات هامة لوكالة بترا منذ يومين- وصفة العلاج لمواجهة التحديات الحالية والقادمة مؤكدة على ضرورة «المضي والاستمرار في استقطاب الاستثمارالأجنبي للبلاد بوصفه الحل الأمثل لتحقيق مستويات مرضية من النمو، مؤكدة أن الأردن يمتلك من الخبرات والكفاءات والبنية التحتية والتشريعية، إضافة إلى الاستقرار الأمني والسياسي، وكلها تشكل عوامل رئيسية في تحفيز وجذب الاستثمارات الأجنبية».

ما ذكرته السيدة باسو يدركه صانعو القرار في الاردن، ومن هنا كان اطلاق رؤية التحديث الاقتصادي..واكتمال التشريعات الناظمة لبيئة الاعمال هذا العام بدءا بقانون البيئة الاستثمارية مرورا بالمعدّل لقانون المنافسة وانتهاء بالمعدّل لقانون الشركات..وجميعها تشريعات تهدف لجذب الاستثمارات.

الغريب في الامر أنه وبالرغم من أن لدينا رؤى وبرامج وخطط واستراتيجيات وتشريعات، وأمن واستقرار، ويدعم كل ذلك شهادات اشادة عالمية..الا ان كل هذه المنظومة لم تنجح بالشكل الذي نطمح اليه بالترجمة على الارض لتكون واقعا ملموسا من خلال:(جذب مزيد من الاستثمارات القادرة على رفع معدلات النمو وخلق فرص عمل تخفف من نسب البطالة المرتفعة).

الترجمة الظاهرة لشهادات الاشادة تكاد تنحصر بالحصول على منح ومساعدات وقروض بأسعار تفضيلية، تنعكس ايجابا على الاقتصاد من خلال التخفيف من عجز الموازنة وان انعكس ذلك في المقابل على زيادة المديونية، لكن الترجمة الملموسة لدى المواطن لا زالت بعيدة وتكاد تكون معدومة..ولحل هذه المعضلة لا بد من التركيز على سبل خلق وظائف جديدة تحقيقا للرؤية الاقتصادية 2033 الهادفة لخلق مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر المقبلة ولتحقيق ذلك لا بد من:

– إزالة العائق الأكبر أمام جذب الاستثمارات وهي البيروقراطية وهنا تكمن اهمية العمل بالتوازي بين رؤيتي الاصلاح الاقتصادي والاداري.

– شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص وتمكين حقيقي للقطاع الخاص من خلال تخفيض كلف الانتاج وتحديدا الطاقة وفتح اسواق جديده للصادرات من اجل مزيد من توفير فرص العمل كون القطاع الخاص الأقدر على توفيرها.

– دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير الدعم اللازم لها – وهذا ما يركز عليه البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية تحديدا، كون هذه المشاريع الاكثر قدرة على توفير فرص العمل.

– جذب الاستثمارات لمشاريع كبرى ودعم قطاعات ذات اولوية كالصناعات عالية القيمة والسياحة والطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية والناقل الوطني للمياه ومشاريع الاقتصاد الأخضر والابتكارات والتكنولوجيا والمشاريع الريادية..وغيرها.

خلاصة القول : لدينا مقومات النجاح، لكن تنقصنا الترجمة على أرض الواقع في كثير من الامور لتنعكس أهداف الخطط والبرامج والرؤى على معيشة المواطن، ودون هذا الهدف سنبقى ندور في حلقات مفرغة.

 

التعليقات مغلقة.