صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أين الأحزاب من كل ذلك؟؟

نقاشات وحوارات مهمة جدا أجراها رئيس الوزراء د. بشر الخصاونة مع شباب الجامعات في أقاليم الوسط والجنوب والشمال.. وجميعها هدفت لتحفيز الشباب للانخراط في منظومة العمل السياسي والدخول للمشاركة في صناعة المستقبل من خلال العمل الحزبي.. وشكّلت الحوارات جزءا من التحفيز والترويج للمنظومة الحزبية التي من المهم ان تستثمرها الاحزاب الاردنية، ذلك أن الحوار والجهد « الحكومي» وان كان موجها للشباب مباشرة لكنه، موجّه للاحزاب أيضا مباشرة وغير مباشرة.. فأين الاحزاب من كل ذلك؟ وهل هناك من يتابع ويستثمر حملات وحوارات ومناقشات الحثّ على الانضمام الى الاحزاب وتحديدا استهداف شباب الجامعات؟

الاحزاب استقطبت على الاقل 20% من مؤسسيها من الشباب – كما يفرض عليها قانون الاحزاب – وأعلنت عن اشهارها..لكنها اليوم أمام فرصة جديدة لزيادة استقطاب الشباب، واعتقد ان الحوارات التي تابعناها في الجامعات أظهرت كفاءات وطاقات شبابية من الجنسين لو كنت مكان الاحزاب لسعيت جاهدا لاستقطابها واقناعها بالانضمام الى الحزب، كونها طاقات كفؤة ومبشرة بحاضر ومستقبل يحمل رؤى وطموحات وتطلعات لن تتحقق الا من خلال تلك الطاقات الشبابية.

على الجانب الآخر فقد بدأ مجلس النواب مناقشة مشاريع القوانين (الثمانية ) المدرجة على جدول أعمال الدورة الاستثنائية التي بدأت أعمالها الأحد الماضي، وسيبدأ مجلس الأعيان غدا الأحد مناقشة ومتابعة مشاريع تلك القوانين.

مجلس النواب، وعلى مدى الاسبوع الاول من الدورة الاستثنائية أقر مشاريع قوانين، وبدأ بمناقشة أخرى وأحال الى لجانه المتخصصة مشاريع قوانين بدأ الحوار فيها ساخنا، بما يفوق سخونة موجة الحرّ و» القبة الحرارية « التي يتعرض لها الاردن من بين (7) دول في الاقليم.. ورغم سخونة الحوارات وأهمية مشاريع القوانين لم نستمع او نقرأ مواقف الاحزاب الاردنية من تلك القوانين ( اللّهم اثنين او ثلاثة من الاحزاب صرّحت عن مواقف مبدئية واعدة بأوراق متابعة قريبا، واجتماعات تعبّر من خلالها عن تفاصيل موقفها من مشاريع القوانين وتحديدا مشروع قانون الجرائم الالكترونية الاكثر اثارة للجدل في هذه الدورة الاستثنائية على ما يبدو حتى الآن).

مشاريع القوانين المدرجة على الدورة الاستثنائية لمجلس الامة، يجب أن تمثل فرصة مهمة للاحزاب لاستعراض آرائها ومواقفها تجاه تلك القوانين، في وقت يرصد فيه المجتمع وتحديدا المجتمع الشبابي آراء ومواقف الاحزاب التي عليها أن تنشط أكثر، خصوصا خلال السنة التي تسبق الانتخابات المقبلة 2024 والتي سيكون للاحزاب فيها ( 41 مقعدا ) تمثل نحو ثلث أعضاء المجلس المقبل.

الاحزاب التي استكملت أوراقها وأعلنت اشهارها رسميا، معظمها – ان لم تكن جميعها- توسّعت بتشكيل اللجان، وبما يوحي امكانية وجود(حكومة ظل ) لدى كل حزب.. بمعنى أن لديها من الطاقات والقدرات القادرة على اطلاعنا حول رؤية وموقف الحزب من مشاريع القوانين المدرحة على استثنائية مجلس الامة، بل واطلاعنا على موقفها المفصّل من تحديث المنظومة السياسية، ورؤية التحديث الاقتصادي، وخارطة طريق تحديث القطاع العام…فهل تلتقط الأحزاب الرسالة ؟.. وهل تستثمر الفرصة؟.. وتكثّف حضورها على الساحة حتى موعد الانتخابات المقبلة؟ هذا ما ننتظره.

 

التعليقات مغلقة.