عقبات تواجه الإصلاح الإداري
عمليات التطوير والإصلاح الإداري ركيزة أساسية لا غنى عنها في عمليات الإصلاح الشامل، وقد تكون هي حجر الزاوية الذي يجب أن تكثف الحكومة من جهودها لتنفيذه بقوة كبيرة في المرحلة المقبلة.
رغم كل الخطط والبرامج الرسمية التي تعنى بعمليات الإصلاح الإداري وتطوير القطاع العام، إلا أن نتائج تلك الخطط ما تزال قاصرة عن الوصول إلى الأهداف الحقيقية للإصلاح المنشود، ونسمع من كل المسؤولين في مستويات الدولة الإدارية شكواهم التي لا تنتهي من ضعف الإدارات ونقص الكفاءات والخبرات، وتراجع الإنتاجية وقلة المحاسبة والتقييم.
المشكلات عديدة وكثيرة التي تواجه عملية الإصلاح الإداري في الأردن، ولن يكون بمقدور خطة أو برنامج أن يحدث اختراقا إيجابيا إذا لم “تكشر الدولة عن أنيابها”، وتعزز من سلطتها على القضاء للتصدي للمظاهر المخلة بالعملية الإدارية.
فانتشار الفساد بين مستويات مختلفة في العمل العام وسوء الإدارة باتتا تعتبران مشكلة خطيرة، وتنتشر بسرعة عالية خاصة بين صغار الموظفين، وهذا الفساد الذي بات معظمه على شكل رشاوى تمنح بأشكال مختلفة بات يؤثر بشكل كبير على أداء القطاع العام في المملكة، وقد تتضمن هذه المشكلة بالإضافة إلى رشاوى عمليات للاحتيال وسوء التدبير المالي والإدارة الرديئة للمؤسسات العامة. وهنا تحتاج الدولة إلى تعزيز الشفافية وتحسين إدارة المؤسسات العامة للتغلب على هذه المشكلة.
ولا ننسى أن هناك ضعفا في النظام التشريعي الذي يوفر الإطار الأساسي للمؤسسات لإحداث الإصلاحات الهيكلية اللازمة، حيث يعاني الأردن من نظام تشريعي ضعيف يؤثر في فعالية الإصلاح الإداري، وهنا تحتاج الدولة إلى تطوير وتحسين القوانين واللوائح القائمة لتوفير إطار قانوني مناسب يدعم الإصلاح الإداري.
لا يمكن لعمليات الإصلاح الإداري أن تتم بنجاح في ظل نقص الموارد والتمويل، فهذه تعمل على تقييد جهود الإصلاح الإداري في المملكة؛ بسبب نقص الموارد المالية والبشرية المتاحة، وهنا تحتاج الدولة إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية الدولية للحصول على تمويل إضافي ودعم تنفيذ الإصلاحات الإدارية، مع برنامج عمل تنفيذي داخلي متفق عليه من قبل الحكومة.
عملية الإصلاح الإداري تحتاج إلى الشفافية والمشاركة المجتمعية التي تشهدان غيابا في جوانب عديدة في العملية الرسمية لصنع القرار وتنفيذ الإصلاحات الإدارية، بحيث يجب أن تكون هناك جهود لتعزيز الشفافية وإشراك المجتمع المدني والمؤسسات ذات الصلة في عملية الإصلاح.
لا يمكن لأي عملية إصلاح أن تتم بنجاح في ظل ضعف التدريب والتطوير، وقد بات من المعروف للجميع أن المؤسسات العامة في المملكة تواجه نقصا في القدرات والمهارات الفنية لموظفيها، وهنا تحتاج الدولة إلى توفير التدريب والتطوير المستمر للموظفين لتعزيز كفاءتهم وتحسين أدائهم.
أخيرا، البيروقراطية الزائدة في جهاز القطاع العام التي نمت في ظل انتشار مفاهيم الواسطة والمحسوبيات، وهذه كانت لها تداعيات وخيمة على كفاءة العمل وسرعة اتخاذ القرارات. هنا، تحتاج الدولة إلى تبسيط الإجراءات وتقليل المعوقات الإدارية لتعزيز الإصلاح الإداري وإدخال جيل متعلم وأصحاب خبرات شيئا فشيئا لجسم الدولة الإداري.
عمليات التطوير والإصلاح الإداري ركيزة أساسية لا غنى عنها في عمليات الإصلاح الشامل، وقد تكون هي حجر الزاوية الذي يجب أن تكثف الحكومة من جهودها لتنفيذه بقوة كبيرة في المرحلة المقبلة.



التعليقات مغلقة.