الكاهن الآلي ميندار.. أول روبوت يعمل رجل دين في اليابان
بدأ ميندار وهو أول كاهن آلي مصمم العمل كرجل دين يمارس عمله في معبد كوداي جي في قلب مدينة كيتو باليابان.
وطبقا لما أورده موقع Scientific American، فإن الكاهن الآلي الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وهو مصنوع من الألومونيوم والسليكون.
وفور بدء عمل الكاهن الآلي طرح الموقع عدة أسئلة حول كيفية عمل الآلات في هذه المهن؟ وهل مهن مثل رجل الدين والكاهن والراهب آمنة من غزو الذكاء الاصطناعي.
ويقول الباحثان جوشوا كونراد أستاذ العلوم السلوكية بجامعة شيكاغو الامريكية، وكاي شي يام، وهو استاذ كرسي بكلية إدارة الأعمال بجامعة سنغافورة الوطنية، أن هذه الوظائف حتى الآن لا تزال آمنة من غزو الذكاء الاصطناعي، لأن مثل هذه الأعمال تحتاج إلى المصداقية، وهو مجموعة من الأفعال ترتبط بالكلمات.
ويؤكد الباحثان أن المصداقية، لا ترتبط فقط بالقدرة على فعل شيء ولكن أن يصدق الناس أنك قادرا على هذا الفعل وتطبيقه وهو الأمر المفقود حتى الآن بالنسبة للبرمجيات لأن الذكاء الاصطناعي حتى الآن مبرمج على فعل شيء، ولكنه لا يمتلك قناعة داخلية حقيقية قادرة على دفعه لتطبيق معتقداته.
وأشار الباحثان إلى أنهما على مدار عامين بالتعاون مع معبد كوداي جي، يختبران ما إذا كان الافتقاد إلى المصداقية سيضر بالمؤسسات الدينية التي توظف كهنة آليين.
وأضافا: لم تكن فرضيتنا نتيجة مفروغ منها، فميندار وغيرها من كهنة الروبوتات ليست مجرد شاشات فيديو من الجدار إلى الجدار وتأثيرات صوتية غامرة، لكنها تدور خلال خطبها للتواصل البصري مع جمهورها بينما يداها متشابكتان معًا في الصلاة.
وأكدا أن الزوار توافدوا على المعبد لتجربة هذه الخطب.
وأردفا: ومع ذلك، حتى مع هذه التأثيرات الخاصة، كنا نشك فيما إذا كان كهنة الروبوت يمكن أن يلهموا الناس حقًا ليشعروا بالالتزام بإيمانهم ومؤسساتهم الدينية.
وفي إطار التجربة التي نشرتها الدوريات العلمية مؤخرا، تم تقسيم زوار المعبد إلى مجموعتين، حيث استمعت المجموعة الأولى إلى خطبة الروبوت ميندار فيما تلقت المجموعة الثانية الوعظ من رهبان المعبد الأصليين، وبعد الاستماع إلى الخطبة، كان يتم استطلاع رأي الزائرين ومطالبتهم بالتبرع لصالح المعبد. وتبين من التجربة أن الزائرين الذين استمعوا إلى الروبوت ميندار ذكروا أنه أقل مصداقية من الرهبان البشر، وكانوا أقل استعدادا للتبرع لصالح المعبد بنسبة 12% مقارنة بمن استمعوا إلى خطبة الرهبان الحقيقيين.
وفي تجربة ثانية، قام الفريق البحثي بقياس درجة الالتزام الديني لمجموعة من المتطوعين بعد اطلاعهم على موعظة دينية كتبها روبوت وأخرى كتبها قسيس، وتبين من التجربة أن المشاركين كانوا أقل تأثرا بالموعظة التي كتبها الروبوت، وذكروا أنه لا يتحلى بنفس مصداقية القساوسة البشر. وعمد الباحثان إلى إجراء تجربة ثالثة تتعلق بقيام روبوت بإلقاء موعظة تتعلق بالعقيدة الطاوية على مجموعة من المستمعين. وتبين بعد الاستماع إلى هذه الموعظة أن المصلين في المعبد كانوا اقل استعدادا لتوزيع منشورات دعائية للترويج لهذا المعبد بنسبة 12% مقارنة بمن استمعوا إلى موعظة دينية من راهب من البشر.
وأكد الباحثان في المقال الذي نشره موقع Scientific American، أن مثالب نقص مصداقية الروبوتات أصبح من الممكن استشعارها في مجالات مثل الصحافة والرعاية الصحية والقانون والجيش، والسيارات ذاتية القيادة. فرغم أن الروبوتات يمكنها الاضطلاع بهذه المهام، فإنها لا تبعث على الثقة، فمن المستبعد أن يثق القارئ في عنوان صحفي من تأليف روبوت ما، أو أن يقتنع البشر بقرارات أخلاقية اتخذتها ماكينات وترتب عليها سقوط وفيات في حادث سيارة ذاتية القيادة، أو وقوع قتلى في عملية قصف تقوم بها طائرة مسيرة تقودها منظومة روبوتية.
ويرى الباحثان أن الوظائف التي تتطلب المصداقية يمكن أن تتم بشكل أكثر فعالية إذا ما وجدنا طريقة ما للمزج بين قدرات الروبوتات ومصداقية البشر في آن واحد، بدلا من مجرد الاستغناء عن البشر واستبدالهم بالروبوتات بشكل مباشر. فنحن قد لا نشعر بالثقة في حالة التعامل مع صحفي أو مدرس روبوتي، ولكننا نثق بالبشر إذا ما اضطلعوا بهذه الوظائف مع وجود روبوت أو منظومة للذكاء الاصطناعي لمعاونتهم.
قناة الغد



التعليقات مغلقة.