قمة الإنجازات الملموسة بين «الأردن ومصر والعراق»
في توجيهات سابقة لجلالة الملك عبدالله الثاني، حث فيها الحكومة على تفعيل مخرجات القمم الثلاثية بين (الأردن ومصر والعراق) من أجل أن تشهد القمة المقبلة «واقعا ملموسا»، وإنجازات تنعكس إيجابا على المواطنين في هذه الدول الثلاث.
فمنذ القمة الثلاثية الأولى (القاهرة 24 آذار /مارس 2019) التي جمعت قادة (المملكة الأردنية الهاشمية جلالة الملك عبدالله الثاني – والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي – ورئيس الوزراء العراقي آنذاك عادل عبد المهدي).. ركّزت القمة الأولى وما تلاها من (القمة الثانية / الأردن 25 آب /أغسطس 2020، بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس السيسي، ورئيس وزراء العراق حينها مصطفى الكاظمي)، ثم القمة الثالثة في بغداد (27 حزيران / يونيو2022)، وقمة رابعة في البحر الميت (20/12/2022) وبحضور جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني …جميع هذه القمم كانت تركز على هدف رئيس وهو «التكامل الاقتصادي» بين هذه الدول الثلاث.
منذ القمة الأولى، وصولاً الى الرابعة، وبانتظار الخامسة المنتظر اقامتها في مصر الشقيقة، كانت الخطى حثيثة في سبيل التأسيس لمشاريع إقليمية كبرى بين هذه الدول الثلاث من أجل تحقيق الهدف الأسمى وهو «التكامل الاقتصادي».. ومن أجل ذلك تمت العديد من الزيارات واللقاءات بين الدول الثلاث (على الصعيد الثنائي والثلاثي) وعلى الصعيدين (الحكومي والقطاع الخاص) وأقيمت العديد من المؤتمرات والمعارض في سبيل الوصول الى شراكات اقتصادية حقيقية ملموسة على أرض الواقع، تنهض باقتصادات هذه الدول، في وقت باتت فيه «التكتلات الاقتصادية» ضرورة ملحة، زادت من أهميتها الحرب الروسية الاوكرانية، التي تتطلب ظروف مواجهة تبعاتها – خصوصا في ملفات أمن الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل التوريد – تعاونا بين الدول، لا تستطيع دولة بعينها مهما علا شأنها الاقتصادي والسياسي مواجهة تبعاتها لوحدها .
لذلك، ومنذ بداية هذا التعاون الثلاثي أو ما أطلق عليه رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي «محور الشام الجديد» ظهرت العديد من العناوين لمشاريع اقليمية كبرى، بعضها قطعت شوطا كبيرا، ومنها ما بات على وشك أن يكون حدثا ملموسا على أرض الواقع .. ومن ذلك:
1 – لا بد من الاشارة بداية الى ان العلاقات التاريخية والمتجذرة بين الدول الثلاث .. وتوجيه قيادات الدول الثلاث أيضا للحكومات وكافة الجهات المعنية وفّر إرادة سياسية عليا للمضي قدما نحو توطيد العلاقات بصورة أكبر وأسرع بين الدول الثلاث، وهذا ما ترجم على أرض الواقع مؤخرا -على سبيل المثال – .. توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تعاون بين الأردن ومصر خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بينهما امس الأول، ومن أهم ما اتفق عليه: تطوير «خط النقل» بين افريقيا وآسيا عبر العقبة – ورفع قدرة الربط الكهربائي بين مصر والاردن الى 2000 ميغا – والحديث عن تكامل في الصناعات الدوائية بين البلدين.
2 – على الصعيد الأردني العراقي، نشير أولا الى الزيارة الناجحة التي قام بها رئيس الوزراء د.بشر الخصاونة الى العراق مؤخرا، والتي تم خلالها مناقشة العديد من المشاريع المشتركة وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية الخاصة التي تمثّل واقعا ملموسا، وخطت خطوات متقدمة نحو التنفيذ وطرح العطاءات لدراسات الجدوى والبنية التحتية والمطورين وغير ذلك، اضافة الى حديث متقدم في المشروع الذي طال انتظاره وهو مشروع خط النفط من البصرة الى العقبة وصولا الى مصر ..وأخيرا مشروع الربط الكهربائي بين الأردن والعراق، والذي ننتظر الاعلان (خلال الشهر الحالي) وبحسب تصريحات رسمية عن افتتاح المرحلة الأولى من هذا المشروع الكبير.
3 – من القرارات المهمة المتوقع أن تكون واقعا ملموسا، زيادة واردات الأردن من النفط العراقي من 10 آلاف برميل يوميا الى 15 الف برميل يوميا، وهذا انجاز مهم جدا للأردن.
4 – التكامل الاقتصادي تطوّر الى مشاريع «للتكامل الصناعي» بين الأردن ومصر والإمارات والبحرين، والذي تم الاعلان منذ أشهر عن مشاريع صناعية مشتركة خصوصا بين القطاع الخاص في هذه الدول لإقامة مشاريع بقيمة تصل لنحو ملياري دولار.
باختصار.. فإننا نتطلع إلى القمة الثلاثية المقبلة في مصر الشقيقة، لمواصلة مشوار التكامل الاقتصادي، والدخول إلى مرحلة المشاريع الملموسة لشعوب هذه الدول.



التعليقات مغلقة.