صحيفة الكترونية اردنية شاملة

معادلة مستحيلة

لا يمكن للأردن أن يصل إلى معادلة توافق بين مخرجات التعليم وسوق العمل، وكل الجهد المبذول منذ سنوات طويلة للوصول إلى مسافة معقولة من هذه المعادلة حقق نوعا من الوعي لدى العائلة الأردنية والطلاب، لكننا ما زلنا مع ظهور نتائج التوجيهي ندخل ذات الدوامة وحملات النصائح للطلبة، وهذا أمر ضروري لكن حركة المجتمع تبقى تقريبا كما هي في ذهاب الطلبة نحو الكليات التي يتم وصفها بالتخصصات الراكدة كليا أو جزئيا.

ما زلنا حتى الآن ننشئ جامعات خاصة أو فروعا للجامعات الحكومية، وما زالت التخصصات التي نشكو من ركودها موجودة بل وتزداد كليات بعضها، وحتى بعض الإجراءات التي يتم اتخاذها لتخفيض مقاعد بعض الكليات لدفع الطلبة للتخصصات الأخرى فإننا نرى في المقابل فتح جامعات أو كليات في جامعات خاصة في ذات التخصصات، أي أن الأمر لا يتعدى دفع الطلبة إلى الجامعات الخاصة في هذه التخصصات أو للدراسة في خارج الأردن وفي دول ذات مستوى تعليمي غير مريح.

ما يمكن أن تفعله الدولة هو تقديم النصح والإرشاد للطلبة وأسرهم حول فرص العمل المتاحة للتخصصات سواء في القطاع الخاص أو العام مع أن القطاع العام أصبحت فرصة الوظيفة فيه محدودة ومحصورة بشكل أساسي في عدد من التخصصات، وأيضا تستطيع الدولة والقطاع التعليمي الخاص فتح تخصصات تطبيقية أو تخصصات لها فرص عمل في الأردن وفي دول الإقليم التي تطلب عمالة أردنية، لكن الدولة لا يمكنها وليس مطلوبا منها ولا تستطيع أن تمنع أي طالب من دراسة أي تخصص حتى وإن كان راكدا جدا، وهناك مصلحة للجامعات الخاصة والرسمية في استقبال الطلبة في كل التخصصات لأن هذا يوفر لها دخلا وموردا ماليا.

ما دامت الدولة تضع المواطن في صورة فرص العمل لكل التخصصات، وما دامت تقدم المعلومة عما هو متاح من وظائف لديها وفي القطاع الخاص فإن من حق أي طالب أن يدرس ما يريد ما دام على بيّنة من أمر مستقبله الوظيفي، ويفضل أن تكون كل التخصصات متاحة في الأردن لأن الطالب سيذهب للخارج وهذا عبء عليه وعلى أهله، وفكرة الجامعات الخاصة أنها توفر الدراسة في الأردن للطلبة بمعدلات أقل من التنافس في الجامعات الرسمية مقابل أن يدفع الطالب كلفة أكبر.

لن نصل إلى مرحلة يدرس فيها الطالب ما يتناسب مع سوق العمل، لأن الدراسة الجامعية لها أبعاد اجتماعية وهناك رغبات وميول وأحيانا رغبة الأهل، لكن عندما تكون العائلة مدركة لفرص عمل أي تخصص فإن نسبة منها ستذهب لاختيار التخصصات غير الراكدة لكن سيبقى لدينا نسبة من الطلبة يدرسون ما يريدون حتى لو كانت فرصة العمل محدودة فبعض التخصصات ما زالت تحتفظ ببريقها الاجتماعي.

وعلينا ألا ننسى أن الدراسة الجامعية حتى وإن كانت مهمة للعمل إلا أنها جزء من تأهيل الإنسان لنفسه ثقافيا ومجتمعيا، ولهذا فسيبقى حق كل شخص أن يدرس حتى تلك التخصصات التي لا فرصة لها في العمل لأنه يريد أن يكون جامعيا وبعدها يبحث عن عمل في مجال آخر.

واجب الدولة أن تستمر في توعية الطلبة والمجتمع بمستقبل كل تخصص وأن تفتح تخصصات تطبيقية وأكثر قبولا لسوق العمل وهذا يجري منذ سنوات وبعد ذلك يختار الطالب ما يريد ويتحمل مسؤولية اختياره عندما يبحث عن عمل، لكننا لن نصل إلى المعادلة المستحيلة في أن يدرس الطلبة ما يحتاج السوق وهذا ينطبق على الأردن ودول كثيرة.

التعليقات مغلقة.