صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الدور «الاقتصادي» للسفارات

لا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ – من خلال متابعاتنا اليومية – عن لقاء يجمع سفير دولة صديقة أو شقيقة مع مسؤول حكومي أردني أو قطاع خاص، وتحديدا غرف الصناعة والتجارة ورجال الاعمال، وغيرها، يتم خلال تلك اللقاءات بحث سبل التعاون المشترك وتحديدا زيادة التعاون الاقتصادي بين الأردن وتلك الدول، وبحث سبل زيادة التبادل التجاري وفتح الاسواق واقامة المؤتمرات المشتركة واجتماعات للجان مشتركة واقامة معارض بين الاردن وتلك الدول..وغيرها من المواضيع التي يتم التحدث بها عادة في مثل تلك اللقاءات، علاوة على بحث سبل تذليل العقبات التي تحول دون جذب الاستثمارات بين تلك الدول والاردن أيضا.
هذا ما نتابعه غالبا من أخبار تنشرها وسائل الاعلام الاردنية تتعلق بسفراء الدول الشقيقة والصديقة المعتمدين لدى الأردن، وهذا دور مهم جدا للسفراء في الجانب الاقتصادي لا يقل أهمية عن دورهم في الجانب السياسي وباقي الأدوار بحسب العمل الدبلوماسي المعتاد.
في المقابل، فإننا نتوقع قيام سفرائنا في الخارج بدور مشابه في تلك الدول الشقيقة والصديقة من أجل ترويج الأردن والعمل على جذب الاستثمارات والسياحة و تقريب المسافات بين رجال الاعمال الاردنيين ونظرائهم في تلك الدول والتواصل مع رجال الاعمال والمستثمرين الاردنيين في الخارج..ولكن يبقى السؤال دائما..أين هي النتائج؟
أطرح هذا السؤال لأننا في الاعلام وفي كثير من الأوقات ندعو لدور أكثر نجاعة لسفاراتنا في الخارج من أجل العمل على ترويج الأردن سياحيا واستثماريا واقتصاديا.. ولا نتنبه الى أن السفراء عموما وسفراء الأردن خصوصا في كافة أنحاء العالم – وكما نظرائهم ممثلي كافة دول العالم العاملين في الاردن، الكثير منهم يقوم بواجبه المتعلق بالشق الاقتصادي من ترويج للفرص الاستثمارية والعمل على تذليل معوقات زيادة التبادل التجاري وتحسين فرص التعاون بين الاردن وتلك الدول، لكن المؤشرات والأرقام بين الاردن وكثير من تلك الدول لا يزال دون الطموح المنشود.. وربما يعود ذلك للأسباب التالية:
– هناك سفارات نشطة جدا في الشق الاقتصادي والترويجي للاستثمارات – وأعني سفاراتنا في الخارج – وسفارات أخرى أقل نشاطا وفاعلية.. والسبب يخضع لاختلاف ترتيب الأولويات من سفير الى آخر.
– أيضا هناك أولويات بالنسبة لسفراء الدول الشقيقة والصديقة العاملين في الاردن، فهناك من تتصدر الاولويات السياسية سلم ترتيبه وآخرون يتقدم الاقتصاد على سلّم الأولويات.
– و سفارات (هنا وهناك ) غير معنية أن تتفاعل كثيرا بما يتعلق بالملفات الاقتصادية.
ما أود التأكيد عليه النقاط التالية :
1 – دور كبير للسفارات، أو لنقل للسفراء بلعب دور أكثر فاعلية بجذب الاستثمارات والترويج للبلد سياحيا واقتصاديا..اضافة الى تذليل المعوقات التي تحول دون زيادة التبادل التجاري، وتذليل العقبات بسبب بيروقراطية تعوق سرعة تنفيذ فرص تعاون مشترك بين القطاع الخاص الاردني ونظرائه في مختلف الدول الشقيقة والصديقة.
2 – دور كبير لسفاراتنا الأردنية في الخارج بمتابعة نتائج الزيارات الملكية السامية لكثير من الدول العربية والغربية التي تشهد توقيع مذكرات أو اتفاقيات تعاون مشترك، والتنسيق مع كافة الجهات المعنية بمتابعة وتنفيذ قرارات أو توصيات تلك الزيارات الملكية السامية وما ينتج عنها.
3 – دوركبير وفاعل لسفاراتنا في الخارج بالاستماع الى القطاع الخاص أيضا كما القطاع الرسمي والتعاون المشترك والمتابعة مع كافة الجهات المعنية – وحيثما كان – من أجل تحقيق نتائج أفضل تعود بالنفع العام على اقتصادنا الوطني.
باختصارأقول: من المؤكد أن هناك دورا مهما لسفاراتنا في الخارج بالشق الاقتصادي والاستثماري، وهناك جهد يبذل هنا وهناك، لكن من المهم جدا أن تكون هناك متابعة حثيثة سريعة من قبل كافة الاجهزة الحكومية المعنية بالتجاوب مع ملاحظات أو توصيات سفاراتنا في الخارج – من خلال وزارة الخارجية وشؤون المغتربين- وأن تكون هناك متابعة أيضا لما يطرحه سفراء الدول الشقيقة والصديقة في الاردن من ملاحظات أيضا من أجل المساعدة في تذليل المعوقات التي تحول دون تحقيق نتائج أفضل للتعاون الاقتصادي بين الاردن ودول تؤكد العلاقات التاريخية والسياسية المتينة معها أن بالإمكان أفضل مما كان، ليرتقي التعاون الاقتصادي إلى حجم تلك العلاقات التاريخية والسياسية.

التعليقات مغلقة.